خبراء عراقيون : بغداد تستخدم قوانين النظام السابق للسيطرة على ثروات البلد.. والفساد يمنع تشريع قانون النفط والغاز
هل تحول قانون النفط والغاز الى لغز من الصعب حله؟ ام انم مشروع هذا القانون دخل او تم حشره في متاهات متتالية ليصعب تشريعه؟. شبكة رووداو تحدثت من سياسيين وخبراء وبرلمانيين، على انفراد، حول المعوقات التي حالت وتحول دون تشريع واصدار هذا القانون الذي وصفوه بانه" مفتاح الحل لغالبية المشاكل العالقة بين اربيل وبغداد"، وان هناك مستفيدون ومتورطون بملفات فساد يقفون ضد القانون".
صفقات سياسية وتاثيرات خارجية
الباحث السياسي، أحسان الشمري، استاذ الفكر السياسي في جامعة بغداد، يرى ان موضوع تشريع قانون النفط والغاز:" يعتمد على النوايا، نوايا السياسيين،ويبدو ان هناك إرادة لادامة الخلافات بين بغداد واربيل، والاكثر من هذا هو ان تشريع هذا القانون يقطع الطريق امام التأثيرات الخارجية، واعني الدول التي لها مصلحة في غياب قانون ينظم استغلال النفط والغاز بصورة مشروعة في إقليم كوردستان".
وأشار الشمري الى ان دخول الصفقات السياسية على خط تشريع هذا القانون وايجاد حلول ترقيعية ادى الى تأخير او الاستغناء عن قانون النفط والغاز". منبها الى ان:" قرار المحكمة الاتحادية ضد استغلال اقليم كوردستان للنفط والغاز عقد المشكلة، خاصة وان قرار المحكمة الاتحادية مُلزم التنفيذ وتخضع له كافة المؤسسات، سواء في اقليم كوردستان او باقي مناطق العراق، ولا يحق لاربيل او بغداد التجاوز على قرارات هذه المحكمة سواء بوجود القانون او بغيابه".
ونبه استاذ الفكر السياسي بجامعة بغداد الى ان:" وجود قانون النفط والغاز سوف يقطع الطريق امام الفاسدين الذين يهربون النفط ويسيطرون على بعض آباره ويحرم الكورد من حقوقهم باستغلال الثروة النفطية، وبالتاكيد هناك اطراف سياسية ليست من مصلحتها اقرار القانون". مشيرا الى ان:" من مصلحة الحكومتين، الاتحادية واقليم كوردستان، اقرار قانون النفط والغاز، لكن سلطة الاحزاب هي من تتحكم بقرارات الحكومة او البرلمان، تلك الاحزاب التي قادت الاوضاع الى فوضى نفطية". مؤكدا على ان"تحالف ادارة الدولة هو من يصدر القرارات الحكومية وليس محمد شياع السوداني، وارجو ان لا نحمل الحكومة مسؤولية اصدار القوانين او تنفيذها بل هذا الامر يعود لادارة الدولة، والكورد اعضاء في هذا التحالف وعليهم العمل والضغط من اجل تشريع القانون لنيل حقوق الكورد، والا لماذا اشتركوا في هذا التحالف".
أطراف مستفيدة
محمد إحسان، أكاديمي ووزير سابق في حكومة اقليم كوردستان، وكان ممثلها في بغداد، وشارك في جولات الحوار بين الحكومة الاتحادية وحكومة الاقليم، كشف عن انه:" في عام 2007 صار اتفاق على العمل بقانون دستوري للنفط والغاز، هذا القانون قسم الحقول النفطية المنتجة قبل 2005 وبعده، وان تدير الحكومات المحلية لثرواتها الطبيعية، النفط". مشيرا الى اننا حتى شهر شباط(فبراير) من عام 2007 تفاوضنا على صيغة مفادها ان نستمر بادارة الابار وتصدير النفط على ان تستقطع العائدات من الميزانية المخصصة دستوريا للاقليم، 17% من الميزانية العامة، مع ان اقليم كوردستان لم يستلم 17% ابدا، بل استلم 13% و11%واقل من ذلك، هذا الاتفاق جرى بين جلال طالباني، رئيس الجمهورية الراحل، ونوري المالكي، رئيس الوزراء الاسبق، والموافقة على العقود التي وقعتها حكومة اقليم كوردستان قبل 19 نيسان 2003، فهناك عقد مهم مع شركة (DNO) النرويجية، واعتبرت الحكومة الاتحادية دستوريا قانونية هذه العقود ويجب عدم دحضها، لكن بغداد تراجعت عن ذلك وشككت بهذه العقود وصارت تفكر وتتصرف بصورة مركزية ومنفردة بقراراتها".
واضاف إحسان قائلا:" بان قرار المحكمة الاتحادية ضد استغلال اقليم كوردستان للنفط والغاز عقد تشريع قانون النفط والغاز الذي هو مفتاح الحل لغالبية المشاكل بين بغداد واربيل، بل هو لصالح العراق اقتصاديا، وحكومة اقليم كوردستان تسعى بكل جهدها من اجل اصدار هذا القانون الذي بدونه لن تحل اية مشاكل بين بغداد واربيل". كاشفا عن:" وجود اطراف سياسية مستفيذة من غياب القانون ومتورطة بملفات فساد تقف ضد تشريعه".
قوانين صدام
علي حسين بلو، الاكاديمي ورئيس لجنة النفط والغاز النيابية الاسبق، قال انه:"كان من المفروض تشريع واصدار قانون النفط والغاز منذ زمن طويل، الا انه موضوع معقد باعتبار ان الاقتصاد العراقي يعتمد بنسبة اكثر من 90% على النفط، وعدم تشريع القانون يعود لاسباب عديدة، منها عدم جدية بغداد، او الحكومة الاتحادية، بتشريع مثل هذا القانون". مشيرا الى ان:"المادة 130 من الدستور العراقي تقر العمل بالقانون القديم الذي كان معملا به في عهد النظام السابق، اي التصرف مركزيا ومن قبل الحكومة العراقية بجميع الثروات، ما لم يصدر قانون جديد، بالرغم من ان المواد 111 و112 و115 من الدستور تمنح الحق للحكومات المحلية التصرف بثرواتها الموجودة في اراضيها، اعني المنتجة للنفط والغاز، الا ان العمل حاليا يتم وفق القانون القديم، قوانين صدام حسين، لهذا فان بغداد تعارض وجود شركات نفط اجنبية في اقليم كوردستان كونها مشاركة في انتاج واستغلال جزء من النفط والغاز وتصر على ان تكون عقودها لاغراض خدمية وتطويرية كما تم عام 2006 توقيع ما سميت بعقود دورات الترخيص لتطوير آبار النفط في باقي مناطق العراق ".
وأشار بلو الى انه:" اذا تم العمل وفق المادة الدستورية 112 الذي يعطي الحق للاقاليم باستغلال ثرواتها الطبيعية فهذا سوف يشجع محافظة البصرة ومحافظات اخرى باعلان نفسها كأقاليم وتطالب بحقوقها في استثمار النفط والغاز مباشرة". وقال:" ان البرلمان العراقي والحكومة الاتحادية تتمسك باغلب القوانين الصادرة من قبل النظام السابق كونها تمنحها صلاحيات مركزية في التعامل مع اقليم كوردستان والمحافظات الاخرى خاصة فيما يتعلق بموضوع النفط والغاز". مشددا على:"اهمية العودة الى الدستور العراقي الصادر سنة 2005 فيما يتعلق بموضوع استغلال اقليم كوردستان للنفط والغاز او تشريع قانون بنظامين، واحد للاقليم كوردستان والاخر لباقي مناطق العراق".
واوضح الرئيس الاسبق للجنة النفط والغاز النيابية بان:" النواب الكورد لا يستطيعون التاثير على قرارات مجلس النواب، سواء قانون النفط والغاز او بقية القوانين، التي تتم بالتصويت، حيث يعدون النواب الكورد اقلية امام النواب من يقية الاحزاب، لهذا يجب اصدار هذا القانوان حسب التوافقات السياسية، والا من المستحيل ان يتم تشريعه".
واعتبر علي حسين بلو:" قرارات المحكمة الاتحادية ضد استغلا ل حكومة اقليم كوردستان للنفط والغاز سياسية وليست قضائية وبعيدة عن روح العدالة ولا تنسجم مع حيادية المحكمة وبعيدة عن الاهداف التي انشأت من اجلها المحكمة الاتحادية".
حقوق دستورية
يوضح النائب صباح صبحي، عضو لجنة النفط والغاز في البرلمان الحالي، قائلا:" كان هناك مشروعين لقانون النفط والغاز، الاول سنة 2007 والثاني 2011، والمشروعين واجها الفشل، وموضوع تشريع واصدار قانون النفط والغاز معقد، اذ كان من المفروض اصدار قانون شركة النفط الوطنية بدلا من قانون النفط والغاز لكن المحكمة الاتحادية اوقفت هذا القانون". مشيرا الى ان :"احد اهم اسباب عدم تشريع القانون هو وجود صراعات داخل الاحزاب الشيعية بالذات حول مضمون القانون ومسائل فنية تحد من التعامل معه اوصلت الاوضاع الى فوضى سببها الامزجة والتوافقات السياسية، فاذا صدر هذا القانون سيكون تطبيقه الزاميا على الجميع".
مؤكدا باننا:" الكورد نريد اصدار القانون وفق إجراءات عادلة وحسب المادتين الدستوريتين 111 و112، والتي توضح اسلوب التعامل مع الحقول الحالية والمستقبلية حسب ما اوضح الدستور العراقي الصادر عام 2005 والذي يمنح الحق لاقليم كوردستان التعامل مع ثروته النفطية والغازية".منبها الى ان:"هناك احزاب في الحكومة الاتحادية تتمتع بعقلية مركزية تعتبر النفط والغاز ثروة سيادية ويجب ان تؤول عائداتها الى بغداد وهي من تتصرف بهذه الثروات في جميع انحاء العراق، بينما النظام الفيدرالي يعطي الحق للحكومات المحلية باستغلال ثرواتها الموجودة في اراضيها".
واشار النائب صباح صبحي الى ان:" هناك غبن وظلم للكورد في موضوع الميزانية المخصصة للاقليم، فخلال 6 اشهر لم تدفع الحكومة الاتحادية الـ 200مليار دينار المتفق عليها، ونحن اذا نتحدث عن النظام الفيدرالي فاقليم كوردستان تابع للدولة العراقية، والفيدرالية تختلف عن اللامركزية المطبقة في المحافظات العراقية". منبها الى ان" هذا الموضوع يجب ان يحل بصورة جذرية مع تحالف بناء الدولة وليس بإجراءات ترقيعية، فهذا سوف يحسم جميع المشاكل بن بغداد واربيل ويكون بصالح جميع مناطق العراق، بما فيها الميزانية ومسالة الشركات النفطية والمادة 140".
واوضح عضو لجنة النفط والغاز النيابية قائلا:"قد يبدو تشريع قانون النفط والغز امر صعب لكنه بالتاكيد ليس مستحيلا، ونحن نتحدث عن قانون عادل ليس فيه اي اجحاف لاي طرف، لكن يجب ان تتوفر النوايا الطيبة والصادقة، وتحالفنا مع ادارة الدولة قام على اساس حل جميع المشاكل العالقة بين بغداد واربيل". مذكرا بان:"هناك جهات لها علاقة بالفساد في ملف النفط، المزدحم بقضايا الفساد، من تهريب وغيره، وهذه الجهات بالتاكيد تقف ضد تشريع قانون النفط والغاز".
روداو
