• Wednesday, 05 August 2026
logo

تعدد المؤسسات الرقابية في العراق.. حلول ناجعة أم تعميق للبيروقراطية؟

تعدد المؤسسات الرقابية في العراق.. حلول ناجعة أم تعميق للبيروقراطية؟

مجاشع التميمي

 


كنت اتمنى على الحكومة الجديدة أن تبتعد عن اطلاق التسميات أو الاليات التي جربت في الحكومات السابقة، ففي الحكومة السابقة سمعنا عن لجنة (ابو رغيف)، والمجلس الاعلى لمكافحة الفساد في زمن حكومة عادل عبد المهدي، وهي تسميات كبيرة، لكنها واقعاً بقيت مجرد تسميات، لانهما بالدرجة الاولى تفتقران للصفة القانونية، وهذه الاشكالية ربما ستواجه لجنة السيد (ابو علي البصري)، لانها ربما لا تمتلك الغطاء القانوني بحسب رأي الخبراء القانونيين، واخشى أن مصير هذه اللجنة يواجه نفس الالية في نهاية المطاف فتوصف بانها غير قانونية.

اعتقد أن اشكالية مكافحة الفساد في العراق لا تبدأ من تشكيل اللجان والقبض على بعض رؤوس الفساد، بل في كثرة المؤسسات الرقابية في السنوات الاخيرة؛ لأن الدولة العراقية العتيده لم تكن تشتمل على هذه الاجهزة الرقابية، وكانت من اقوى الدول في الشفافية والنزاهة خصوصاً في فترة الرئيس الاسبق عبد الرحمن عارف، حيث كانت في مقدمة دول العالم بمقياس النزاهة والشفافية خلال مدة حكمه لعامين ونصف تقريباً، وبدون كل هذه المؤسسات الرقابية في العراق.

لذا فكثرة المؤسسات الرقابية ربما تعمق البيروقراطية ولا تنفع؛ بل انها تسببت في الاستغناء عن المؤسسات الدستورية التي انشئت لمكافحة الفساد، كما ان المؤسسات الرقابية اخفقت في السنوات الماضية في الحد من الفساد.

أزمة الفساد في العراق تعاظمت، والآن علينا أن نتعاطى مع الفساد كمنظومة وليست كأشخاص فاسدين، لأن الفساد في العراق اصبح مؤسساتيا، فاصبح ظاهرة مركبة. وافضل من عبر عن الفساد المستشري في العراق هي ممثلة الامين العام للامم المتحدة جنين بلاسخارت في احاطتها الاخيرة أمام مجلس الامن بقولها إن "الفساد تجاوز الافراد والأحزاب وأصبح جزءاً من المنظومة السياسية"، وهذا معناه أن الفساد الاداري والمالي أصبح ظاهرة عامة وممارسة شائعة كونه يعتمد على غطاء مايسمى بالفساد السياسي لذا يجب أن يتم اولاً انهاء الفساد السياسي في العراق.

ففي العراق يوجد عدد من المؤسسات التي ينبغي أن تكون خارج سلطة الحكومة، لأن الهيئات الرقابية في العادة تراقب أداء الحكومة ونزاهتها، لذا فلا يعقل ان الانسان يراقب نفسه، وانه يجب ان تناط الهيئات الرقابية بالجهات المعارضة، وليس بالاطراف المقربة من الحكومة، وهذا خطأ توارثته العملية السياسية بمنح هذه المهمة الى اطراف قريبة من الحكومة، والصحيح انه من مهام هيئة النزاهة وديوان الرقابة المالية ولجنة النزاهة في البرلمان.

أعتقد اننا في العراق لدينا هيئات رقابية كثيرة مثل ديوان الرقابة المالية، وهيئة النزاهة، ولجنة النزاهة النيابية، التي يجب ان تنظم وتمنح الهيئات الاصلية قوة وحماية في محاربة الفساد في العراق.

كما اعتقد أن ما تحدث به القاضي وائل عبد اللطيف عين الصواب، حينما دعا إلى أن يضطلع القضاء بمهامه في محاربة الفساد، وتوكل له الملفات في كل محافظة، أضافة إلى تحميل الدوائر القانونية والعقود في الوزارات كافة، والهيئات المستقلة مسؤوليتها في محاربة الفساد.

 

 

روداو

Top