• Friday, 07 August 2026
logo

العشوائيات

العشوائيات

طارق كاريزي

 

العشوائيات هي الاحياء التي تنشأ في اطراف وضواحي المدن بسبب تراجع فرص الحصول على السكن اللائق للسكان. وهي ظاهرة عالمية تتركز في النصف الجنوبي من الكرة الارضية. الدول الاوربية وروسيا الاتحادية والجمهوريات المستقلة وكندا والولايات المتحدة وليبيا وتونس والجزائر وموريتانيا واستراليا واليابان وافغانستان، كل هذه الدول تشكل حوالي 40% من جغرافية الارض، تخلو من السكن العشوائي، امام بقية بلدان العالم والتي تشكل الاغلبية من حيث عدد السكان وتشغل60% من مساحة الأرض، فيوجد فيها ظاهرة السكن العشوائي وبنسب متفاوتة. وبحسب احصائية للأمم المتحدة تصل نسبة الساكنين في العشوائيات في أربعة بلدان في وسط افريقيا الشرقية الى أكثر من 60% من اجمالي سكان المدن. وهذه الظاهرة كانت محدودة في العراق حتى عام 2003 نظرا للاجراءات الصارمة التي كانت تتخذها السلطات آنذاك. استفحلت الظاهرة بشكل لافت بعد عام 2003 وبحسب الامم المتحدة فان نسبة الساكنين في العشوائيات في العراق تصاعدت بشكل متزايد في غضون العقدين الماضيين.

والعشوائيات هي عبارة عن أحياء تخلو من التخطيط العمراني وتعاني من نقص في المرافق والخدمات ولم يراعى فيها التخطيط المدني. ويوجد في العراق بحسب الوكالات المعنية في الأمم المتحدة حوالي (4) آلاف حي عشوائي، تحتل بغداد الصدارة حيث تضم حوالي 1022 منطقة أو حي عشوائي، تليها البصرة بالدرجة الثانية والتي تضم 700 حي عشوائي. ويعد اقليم كردستان العراق المنطقة الوحيدة التي تخلو من السكن العشوائي، واقل المحافظات التي تتواجد فيها العشوائيات هي كربلاء بواقع 98 حيا عشوائيا والنجف 99 مجمعا عشوائيا. ويقدر عدد الساكنين في العشوائيات في عموم العراق بحوالي 10% من اجمالي السكان أي بحدود (4) ملايين نسمة.

هناك العديد من الاسباب التي تؤدي الى ظهور السكن العشوائي، بالنسبة للعراق تأتي في مقدمة هذه الاسباب الحروب التي مرّت على البلد وعدم تلبية السلطات للطلب المتزايد على الوحدات السكنية وعدم طرح البدائل التي تضمن حصول السكان على عقارات سكنية اضافة الى الاجراءات الاستثنائية التي اتخذتها السلطات قبل عام 2003 من حيث كسح القرى والارياف والتجمعات السكانية على مدى واسع والتمييز بين المواطنين من حيث حقوق استملاك الوحدات السكنية وسياسة التهجير القسري. كل هذه الاسباب اخلّت بالتركيبة السكانية لمواطني البلد واخلّت أيضا بالنسيج الاجتماعي والسكاني، رافقه اغتراب في بيئة السكن وتراجع فرص العمل، علاوة على تعرض بعض المناطق التي شهدت الهجرة والتهجير والتي استقبلت المستوطنين الجدد الى ضغوطات عدة خلقت حالة من عدم الانسجام والاندماج الاجتماعي والثقافي، رافقه حنين نسبة عالية من المهجّرين او المرحلين قسرا أو اضطرارا داخل البلد أو خارجه الى العودة الى مناطقهم السابقة. كل هذه الامور اعلاه شكلت حزمة من الاسباب التي هزّت التركيبة السكانية للمدن والمناطق وأحدثت تبدلات اجتماعية وثقافية غير اختيارية، وكانت بمثابة الفخ الذي كان ينتظر الفرصة كي ينفلق، هذا اضافة الى عجز كبير من جانب السلطات من حيث توفير الوحدات السكنية والقيود الكثيرة التي وضعت امام حركة السكان بشكل طبيعي وانسيابي وعدم طرح البدائل، هذه الامور فاقمت من مشكلة السكن في البلد ووجدت حلولا لها خارج الاطر القانونية.

عليه شكل عام 2003 انعطافا كبيرا في مختلف مجالات الحياة في العراق، وجاء سقوط الحكومة بل قل سقوط الدولة بمثابة الفرصة التي اغتنمها المواطنون الذين لا يمتلكون العقارات لبناء الوحدات السكنية في اطراف المدن وضواحيها، وتفاقمت الحالة حتى اصبحت بمثابة الظاهرة التي اجتاحت المدن العراقية. وبعد مرور عقدين على التاريخ اعلاه، مازالت الحكومة العراقية عاجزة عن طرح البدائل من حيث تبني مشاريع اسكان واسعة واطلاق مشاريع استثمارات عقارية وتوزيع الاراضي السكنية علاوة على وضع التشريعات التي تضمن حل مسألة العشوائيات بالشكل الذي يكون في صالح المواطنين.

 

 

باسنيوز

Top