• Sunday, 01 February 2026
logo

"قنبلة اقتصادية".. بغداد تستعد لإطلاق سلسلة عقوبات ضد أنقرة

تقلب الحكومة العراقية، خياراتها، لمواجهة تركيا، بعد القصف المميت، الذي استهدف منتجعاً سياحياً في محافظة دهوك بإقليم كوردستان، الشهر الماضي ، وأدى إلى سقوط عشرات الضحايا، بين قتيل وجريح، فيما قالت مصادر سياسية إن بغداد، تدرس إطلاق سلسلة أولية من العقوبات الاقتصادية على أنقرة.

ولقي 8 مصطافين عراقيين مصرعهم، وأصيب 23 آخرون، الشهر الماضي، إثر قصف تركي، على مصيف ”برخ“ في ناحية دركار، ما أثار موجة غضب عارمة، في الداخل العراقي، وإدانات من دول عربية وأجنبية.

وأعلن المجلس الوزاري، للأمن الوطني، اتخاذ جملة إجراءات لمواجهة تركيا، مثل "إعداد ملف متكامل بالاعتداءات التركية المتكررة على السيادة العراقية وأمن العراقيين، وتقديم شكوى عاجلة بهذا الشأن إلى مجلس الأمن الدولي والأمم المتحدة".

كما استدعت وزارة الخارجية العراقية السفير التركي لدى بغداد لإبلاغه إدانة "شديدة" اللهجة ، مع استقدام القائم بالأعمال العراقي من أنقرة لغرض التشاور ، وإيقاف إجراءات إرسال سفير جديد إلى تركيا ، فضلاً عن توجيه قيادة العمليات المشتركة بتقديم تقرير بشأن الحالة على الحدود العراقية التركية، واتخاذ كل الخطوات اللازمة للدفاع عن النفس .

وبحسب المتحدث باسم وزارة الخارجية ، أحمد الصحاف، فإن "الاعتداء  الذي حصل في محافظة دهوك، هو الأخطر ضمن سلسلة الاعتداءات المتكررة التي لا تتوافر على  اي تنسيق مع العراق بحجة ملاحقة العمال الكوردستاني ، فاذا كان الهدف الأمن المشترك فلا بد من التنسيق المشترك وهو الذي لم يتوافر من قبل تركيا".

وعلى رغم اقتحام أنصار التيار الصدري، مبنى البرلمان العراقي، والاعتصام بداخله منذ أيام، إلا ان الحراك الحكومي لم يتوقف لاتخاذ الإجراءات ضد أنقره.

الميزان التجاري

وعلى رغم الإجراءات التي أعلنت عنها الحكومة العراقية، إلا أنها لم تتطرق إلى الملف الاقتصادي، والميزان التجاري، مع تركيا، وهو ما صعد المطالبات الشعبية، بضرورة مقاطعة البضائع التركية، وحصر الاستيراد على المواد الضرورية، وفرض ضرائب زيادة عليها.

ويبلغ حجم التبادل التجاري بين العراق وتركيا نحو 20 مليار دولار سنويًا، وهو الأعلى مقارنة بالدول المحيطة بالعراق.

وتشير بيانات وتقارير رسمية ، إلى أنّ صادرات تركيا لشهر يناير/ كانون الثاني من العام 2022 بلغت 17 ملياراً و 587 مليون دولار، مسجلة ارتفاعا بنسبة 17.2 بالمئة، مقارنة بالشهر نفسه من العام 2021.

وتجاوز حجم التبادل التجاري بين العراق وتركيا في 2020 حاجز  الـ 20 مليار دولار، وعلى رغم أن العراق يصدر النفط إلى تركيا، عبر ميناء جيهان، لكن يمكنه المناورة في مسألة خفض التبادل التجاري، وفق مراقبين، للشأن الاقتصادي.

ويعدّ منفذ إبراهيم الخليل البري بقضاء زاخو التابع لمحافظة دهوك بإقليم كوردستان المنفذ الرئيسي للتبادل التجاري بين العراق وتركيا.

ماذا يستورد العراق؟

ويستورد العراق مختلف البضائع والسلع والمواد الغذائية، من تركيا، مثل الدجاج، وبيض المائدة، والدقيق، والبقوليات، والبسكويت، وزيوت الطعام، والشوكولا ومنتجاتها، والألبان ومشتقاتها، والمرطبات، والمعكرونة بمختلف أنواعها، وملح الطعام؛ وكذلك الفوط الصحية، وحفاظات الأطفال والملابس الجاهزة، والأحذية، والأثاث ووصولاً حتى استيراد المجوهرات من تركيا.

وقال مسؤول في وزارة الخارجية العراقية، إن "الوزارة أعدت لائحة بالإجراءات الاقتصادية، بالتعاون مع وزارات الزراعة، والتجارة، والتخطيط، لتفعيلها في حال عدم تجاوب أنقرة مع المسار الدبلوماسي، والإقرار بجريمتها ، بما يترتب على ذلك من إجراءات لاحقة"، مشيراً إلى أن "الميزان التجاري، هو أبرز الأوراق الرابحة لدى العراق، وهناك برنامج متكامل بهذا الشأن".

وأضاف المسؤول الذي رفض الكشف عن اسمه لـ(باسنيوز) أن "البرنامج تضمن جرداً بمختلف البضائع والسلع التي يستوردها العراق من تركيا ، وإمكانية خفض الواردات إلى أقصى نقطة، والإبقاء فقط على المواد التي لا يمكن الاستغناء عنها، مع دراسة مفصلة للبدائل ، سواءً عبر توفيرها من الإنتاج المحلي، أو استيرادها من الدول الأخرى، كما صدر توجيه بفتح قنوات اتصال مع تلك الدول، لدراسة إمكانية استيراد بعض المواد منها".

كما لفت إلى أن "الاقتصاد العراقي لن يتأثر كثيراً بتلك الخطوة، في حال اعتماد مسار آمن، ودراستها من كل الجوانب".

وفي حال نفذت الحكومة العراقية، تلك الخطوات، فإن تركيا، ستكون أمام ضربة اقتصادية كبيرة، لجهة أن العراق خامس أكبر دولة مستوردة للمنتجات التركية في العالم.

وتشير الأرقام إلى أن العراق يستورد أكثر من 3 مليارات دولار من الذهب التركي سنويا ، فيما تبلغ قيمة صادرات الطماطم من تركيا إلى العراق، وحدها 170 مليون دولار سنويا.

يضاف إلى ذلك، وجود 3500 مسافر عراقي يسافرون يوميا إلى تركيا، وفي آخر 10 سنوات يعد العراق الأكثر شراء للعقارات في تركيا.

 

 

باسنيوز

Top