الصحفيات في العراق بحاجة لدورات توعية للحماية من التحرش!
يزيد عدد الرجال على عدد النساء ليس في المؤسسات الإعلامية فحسب بل في باقي المؤسسات الحكومية وغير الحكومية من حيث السيطرة على المناصب العليا، إذ يسيطر الرجال على كل الأدوار ابتداءا من رئاسة تحرير، إدارة تحرير، سكرتارية تحرير مدير قناة مدير راديو وغيرها، ما يتسبب بمنح سلطة ونفوذ واسعين للرجال على النساء في هذا القطاع، وذلك ما يجعل المرأة عرضة لكثير من الأمور، ومن ضمنها التحرش والابتزاز الجنسي.
وللأسف هناك الكثير من النساء يقعن ضحية هذا التحرش سواء بالرضوخ أو الرفض، ففي الحالتين ستتعرض المرأة إلى الخسارة سواء على الصعيد المهني أو على الصعيد النفسي والجسدي.
وتحاول بعض المؤسسات النقابية ومنظمات المجتمع المدني ضمان حقوق المرأة الصحفية وحمايتها من هكذا اعتداءات لا تؤثر على المرأة فحسب بل على المجتمع وشكله وتكوينته بشكل عام.
حرية العمل الصحفي في الإقليم
وفي هذا الصدد يقول عضو لجنة الدفاع عن حقوق الصحفيين في نقابة صحفيي كوردستان ومدير مكتب السلامة المهنية التابعة للاتحاد الدولي للصحفيين، محمد نوري عقراوي، في حديث إن «المرأة الصحفية في إقليم كوردستان تتمتع بحرية في العمل وبنسبة كبيرة، ومع ذلك تتعرض إلى التحرش وتعاني كزملائهما من الرجال بسبب عدم وجود عقود عمل مع المؤسسات الإعلامية التي يعملون فيها أو أن هذه المؤسسات تخفي عنهم عقودهم وهذا مخالف لقانون الصحافة المرقم (35) والصادر لسنة 2007 والموقع من قبل رئيس إقليم كوردستان».
ويدعو عقراوي، الصحفيات إلى «الاهتمام بالتعامل بالمهنية مع المؤسسات التي يعملون فيها وفرض شروطهم وعدم الرضوخ للابتزاز والضغوطات مقابل المسائل المالية والمشاركة في دورات السلامة المهنية التابع للاتحاد الدولي وأخذ كورسات للحفاظ علة سلامتهم ودوما نقول أن جميع الصحفيين هم مسؤولون عن سلامتهم».
وفيما يخص عمل لجنة الدفاع عن حقوق الصحفيين في نقابة صحفيي كوردستان، أكد محمد نوري عقراوي، أن «هناك اتصالات مع اللجنة حول مسألة الانتهاكات بحق الصحفيات»، مشيراً إلى أن «اللجنة أصدرت وتصدر بين فترة وأخرى بيانات حول الانتهاكات، وللجنة ومجلس نقابة صحفيي كوردستان ممثلين قانونيين في حال تعرضهم لأي انتهاك سواء كان في أربيل أو في باقي أفرع ومكاتب النقابة في محافظات إقليم كوردستان».
من جانبها أصدرت منظمة ‹أوان› للتوعية وتنمية القدرات في محافظة الديوانية، كتيب بعنوان «دليل إرشادي لمناهضة التحرش الجنسي في المؤسسات الإعلامية»، حيث صدر الدليل بثلاث لغات العربية والكوردية والإنكليزية، وتم أخذ موافقة نقابة صحفيين العراق ونقابة صحفيي كوردستان ليتم استخدام الدليل من قبل جميع المؤسسات الإعلامية في العراق والإقليم.
وتضمن الدليل عدة نقاط، منها الفئة المستهدفة والمقصود بها النساء الصحفيات والإعلاميات، إذ يساعد الدليل على فهم الالتزامات المهنية والقانونية لحماية الموظفات من التحرش الجنسي في العمل إضافة إلى معرفة كيفية تحديد التحرش في العمل والتمكن من تحديد الموظفات الأكثر عرضة للتحرش الجنسي.
كما حمل الدليل الإرشادي مسؤولية للمؤسسات الإعلامية تجاه مكافحة التحرش من الناحية القانونية ومن ناحية السياسات والإجراءات التي تتبعها المؤسسات لردع التحرش.
النظرة السلبية والقانون
وتعتبر الكاتبة والإعلامية زينب سندي، «كل تصرف غير طبيعي تحرش مثل المساومة والابتزاز والاغراءات والافتراءات والتشهير والتنمر والسخرية والترهيب والمضايقة والإهانة والعنف والتحرش اللفظي والجسدي والمضايقات والاستغلال من قبل زملاء العمل والمدراء كل هذا يعتبر تحرش ويؤثر سلبا على نفسية المرأة الإعلامية».
وتقول السندي إن «التحرش من أخطر المشكلات التي تواجه المرأة العاملة في مجال الإعلام، وينبغي أن لا ننسى أن هناك تحرش عبر الانترنت ووسائل التواصل الاجتماعي أيضا فيكون عبر القيام بإرسال تعليقات أو رسائل أو صور وفيديوهات غير مرغوب فيها أو غير لائقة، وأحيانا حتى المجاملات وكلمات المديح والإطراء في جمال المرأة والنظرات المتفحصة كل ذلك يدخل في خانة التحرش، لأنه من الممكن مدح عمل المرأة الاعلامية وتقدير الجهود التي تبذلها لا التغزل بجمالها بشكل غير طبيعي ومتكرر بحيث يسبب عدم الارتياح لها».
وتضيف الكاتبة والإعلامية، أنه «وبلا الشك النظرة السلبية للمجتمع تجاه المرأة العاملة في الوسط الإعلامي تعد من أبرز المعوقات التي تواجه الإعلاميات بشكل، عام وهذه النظرة السلبية تلعب دوراً كبيراً في مسألة التطاول على النساء العاملات في الإعلام».
وثمنت السندي «جهود نقابة الصحفيين للحد من هذه الظاهرة السلبية والعمل على تأمين حقوق الصحفيات والإعلاميات في المؤسسات الإعلامية من خلال حث المؤسسات الإعلامية على الاهتمام أكثر بدور المرأة الإعلامية الفاعل في هذا المجال ودعم التوازن الجندري، لكن مع ذلك نطمح بدعم أكبر من قبل نقابة الصحفيين».
من جانبه يوضح القانوني علي الزبيدي، أن «التحرش هو كل فعل أو لفظ أو إيحاء يحمل الطابع الجنسي غير المرغوب به، ويعتبر التحرش في العمل جريمة وفقا لقانون العمل العراقي رقم (37) لسنة 2015. كما توضح ذلك المادة العاشرة من قانون العمل العراقي التي تحظر التحرش الجنسي في الاستخدام والمهنة سواء كان على صعيد البحث عن العمل أو التدريب المهني أو التشغيل أو شروط وظروف العمل».
ويضيف الزبيدي، أنه «رغم وجود مواد قانونية لمكافحة التحرش إلا أنه ما زال أحد المعوقات التي تواجه النساء في بيئة العمل وخاصة الصحفيات».
وتعاني أكثر من نصف الصحفيات في العراق من التحرش الجنسي داخل المؤسسات الإعلامية وفقاً لدراسة بحثية قام بها منتدى الإعلاميات العراقيات على عينة من الصحفيات في مناطق مختلفة. فقد أظهرت نتائجه أنّ 68% من الصحفيات تعرضنَ للتحرش خلال العمل وأنّ النسبة الأغلب منهن لم يقمن بالإبلاغ عن المتحرش.
باسنيوز
