مريم ضحية «الذكورة المشوهة» ..مليوني امرأة تتعرض للعنف سنويا في العراق
تصدرت مواقع التواصل الاجتماعي وسم #انقذوا_الأميرة_مريم، قصة فتاة رفضت الزواج من شاب فقام الأخير بالدخول إلى منزلها ورش حامض الكبريتيك (التيزاب ) على وجهها وهي نائمة ما أسفر عن تشوهات كبيرة.
وتتعرض النساء والفتيات في العراق إلى الإساءات المروعة، من بينها الاغتصاب وإساءة الأزواج لزوجاتهن، والتحرّش الجنسي بالقصّر والانتحار بسبب العنف المنزلي وسكب (التيزاب) على وجوه النساء أو قتلهن فيما إذا رفضت الزواج أو الارتباط بأحد الرجال.
الخلل بالقوانين
وفي هذا الصدد، تقول رئيسة منظمة ‹إيسن› لحقوق الإنسان والتنمية المستدامة، أنسام سلمان في حديث ، إن «الخلل بالقوانين والتشريعات وتنفيذها، وكذلك في المنظومة المجتمعية في كيفية حماية المرأة».
وترى سلمان، أن «القانون العراقي مشرع وفق الفكر الأبوي والسطوة الذكورية المتوارثة التي تتناغم مع رغبة المجتمع ولم تعدل أي مادة قانونية تلغي التمييز بحق النساء».
وتابعت الناشطة، أن «العقوبات مخففة بحق الرجل مقارنة بالنساء المرتكبة نفس الجرم، وهذا ما نلاحظه بقانون العقوبات العراقي رقم ١١١ لسنة ١٩٦٩ الذي يحمل الكثير من الفقرات».
وتعتبر سلمان، أن «قانون العقوبات إجراماً بحق الإنسانية والمساواة والعدالة المجتمعية وهذا يخالف ما نص عليه الدستور العراقي وادعاء العراق على أنه بلد ديمقراطي يتمتع أفراده بكافة الحقوق رغم إخفاق الدورات البرلمانية في تعديل هذه الفقرات وإلغاء التمييز والنظر بقضايا العنف المبني على النوع الاجتماعي والأخذ بوصايا الأمم المتحدة وهنالك الكثير من الإحصائيات التي تشير إلى تراجع مؤشر المساواة وانعدامه في العراق بسبب القوانين ومخالفتها للدستور».
أما من الناحية الاجتماعية، تشير رئيسة مؤسسة ‹إيسن› إلى أن «لسطوة العشيرة الأثر الأكبر، ومعاملة الرجل بأفضلية واضحة جداً يولد احتقاراً للنساء والحد من طموحاتهن، وتحاسب كالعادة المرأة وتوجه اللوم عليها وتقتل لغسل العار ويعفى الرجل من المحاسبة»، واستدركت «لم نرى حتى اليوم عشيرة حاسبت فرداً من أفرادها كان قد ارتكب جرم الاغتصاب لأنه بسهولة سوف يتزوجها حسب القانون، والعشيرة تحميه عشائرياً وعرفياً، لذلك سلطة العشيرة والأهل توجه اللوم بكل الحالات نحو العنصر النسائي».
وبحسب ما تقوله أنسام سلمان، فإن «العنصر النسوي هو الأكثر ضعفاً في المجتمع دائماً، والذكور سلطتهم قوية بوجود عشائرهم، وغالبا النساء يتخلى عنهن الأهل عند الوقوع بمشكلة ويصفونها بالمذنب الأول والمسبب بحدوث المشكلة وإن لم تكن كذلك، وقبل فهم المشكلة أصلاً، وبعدها من الممكن أن يقتلوها ويدعون أنها انتحرت، وهذه جميعها جرائم بحق النفس البشرية وانتهاك لأبسط الحقوق بالحياة».
وتحولت قضية الفتاة مريم إلى قضية رأي عام بعد أن تعاطف معها العديد من الجهات، حيث غرد حساب الفريق النسوي في البصرة، معلقاً على الحادث «مريم الجميلة ضحية جديدة من ضحايا المجتمع الذكوري والحقد تجاه النساء .؟ طالبة فنون جميلة شُوه وجهها بمادة حارقة من قبل شاب مقتحمًا بيتها وهي نائمة. نطالب الأجهزة الأمنية والقضائية بإنزال أقسى العقوبات بحق مرتكب هذه الجريمة».
كما غرد الكاتب والصحفي المهتم بالشأن العراقي ضيف يزن يونس على تويتر قائلاً: «جريمة أخرى تضاف لذكورية المجتمع في البلاد، ذنب مريم أنها رفضت شاباً تقدم لخطبتها أكثر من مرة فقام بحرق وجهها بمادة (التيزاب)، للشرطة المجتمعية الآن الدور الأكبر في تقديم المجرم للعدالة. يجب أن يعاقب حسب القانون ليكون عبرة ورادعاً حتى لا تتكرر مثيلاتها مستقبلًا. #انقذوا_الاميرة_مريم».
واحدة من أربع نساء معنفات
وفي هذا الصدد، قالت المحامية لينا إياد الجاف في حديث إن «الجاني الذي قام بارتكاب الجريمة بحق مريم ويعاقب بحسب المادة 412 من قانون العقوبات العراقي والتي نصت على أولا: من اعتدى عمدا على آخر بالجرح أو بالضرب أو بالعنف أو بإعطاء مادة ضارة أو بارتكاب أي فعل آخر مخالف للقانون قاصدا إحداث عاهة مستديمة به يعاقب بالسجن مدة لا تزيد على خمس عشرة سنة، كذلك يعاقب بحسب المادة 413 وهي عن الاعتداء العمد».
ونشر مجلس القضاء الأعلى بيانا قال فيه إن «قاضي التحقيق المختص بالتحقيق في قضية الطالبة مريم التي تعرضت لحادث حرق بالتيزاب (الأسيد) أوضح استمرار الإجراءات التحقيقية ضد المتهمين في الجريمة».
ونقل البيان عن القاضي قوله إن «المشتكية مريم تعرضت بتاريخ 2021/6/10 إلى حادث حرق بمادة (التيزاب) في دارها الكائنة في شارع فلسطين من قبل شخص ملثم وتعرض جهاز الهاتف العائد لها للسرقة».
وأضاف أن «ذويها قدموا شكوى أمام مركز شرطة القناة ضد المتهم (ع. ق) وصديقه (ع. هـ) وصدر أمر قبض بحقهم وألقي القبض عليهم واودعوا التوقيف ودونت أقوالهم لكنهم أنكروا ارتكاب الجريمة».
وأكد البيان «استمرار التحقيق بحقهم لجمع الأدلة التي تثبت ارتكابهم الجريمة»، مشيراً إلى أن «المحكمة قررت إحالة الأوراق إلى الوحدة التحقيقية في إجرام بغداد.. لبذل مزيد من الجهود لجمع الأدلة ضد المتهمين».
ولا تعتبر مريم الفتاة الأولى أو الوحيدة في العراق تعرضت إلى الاعتداء من قبل أشخاص آخرين، ففي أواخر آب / أغسطس الماضي، قتلت الشابة الحسناء نورزان الشمري ذات الـ20 ربيعا طعنا وسط الزحام وأمام العامة في الشارع، وغيرها من النساء قتلن أو ضربن أو خطفن من قبل الرجال.
ووفق بحوث ودراسات حديثة لوزارة التخطيط العراقية بالتعاون مع صندوق الأمم المتحدة للسكان، فإن امرأة واحدة من بين كل 4 نساء عراقيات، تتعرض للعنف الذي يتخذ أشكالا شتى، تتباين بين الاعتداء النفسي والجسدي والجنسي، مما يعني أن أكثر من مليوني امرأة عراقية، هي ضحية التعنيف والضرب والتحرش، والحط من الكرامة.
باسنيوز
