• Friday, 06 February 2026
logo

«بوصلة المكاسب» تدفع المسلحين للتراجع عن حكومة الأغلبية في العراق

«بوصلة المكاسب» تدفع المسلحين للتراجع عن حكومة الأغلبية في العراق

تراجعت الأجنحة السياسية للفصائل المسلحة، عن تبنيها حكومة الأغلبية الوطنية، بعد خسارتها القاسية خلال الانتخابات العراقية، وباتت تطالب بحكومة توافقية.

وأجرى العراق انتخابات نيابية مبكرة في العاشرة من تشرين الأول/ أكتوبر الماضي، وما زالت الخلافات جارية بشأن نتائجها، حيث رفعت قوى الإطار التنسيقي (الفصائل الشيعية المسلحة)، دعوى قضائية لإلغاء النتائج، بداعي حصول تلاعب وتزوير.

هوس بخطاب الأغلبية

 ونادت أغلب تلك القوى والأحزاب، مثل ائتلاف دولة القانون بزعامة رئيس الوزراء الأسبق نوري المالكي، وميليشيات عصائب أهل الحق، قبل سنوات، بضرورة تشكيل حكومة أغلبية سياسية، تتحمل مسؤولية الوضع في البلاد، وتُحاسب وفق الأداء السياسي لها.

وفي كلمة سابقة، له قال زعيم ميليشيا عصائب أهل الحق قيس الخزعلي، إن «كل من يطالب بالمحاصصة (التوافقية)، فإنه خائن، وإذا بقيت المحاصصة موجودة فإن هذا الدمار، سيبقى في العراق، ومن ينادي بذلك يجب أن ننظر إليه على أنه مجرم بحق الوطن».

كما اشتهر رئيس الوزراء الأسبق نوري المالكي، خلال السنوات الماضية، بأنه أحد المنادين بضرورة تشكيل حكومة أغلبية سياسية، والابتعاد عن التوافقية والمحاصصة، بداعي أنها لا تناسب وضع العراق، وساهمت في تعميق الأوضاع السيئة في البلاد.

وتقوم فكرة الأغلبية وفق المنادين بها «عراقياً» على تشكيل حكومة من أحزاب فائزة في الانتخابات، ويمكن أن تضم في كوادرها من مختلف المكونات والأطياف، لكنها تقتصر على حزب واحد أو حزبين.

غير أن تلك القوى، بدّلت رأيها بعد خسارتها في الانتخابات، وأصبحت تنادي بحكومة توافقة وطنية، ونسفت مبدأ الأغلبية الذي كانت تنادي به.

وتطالب قوى الإطار التنسيقي (يضم دولة القانون، ومنظمة بدر، والعصائب، والكتائب وغيرهم)، بتشكيل حكومة توافق يشترك فيها الجميع، وذلك بعد خسارتها في الانتخابات النيابية، وتحقيقها 17 مقعداً فقط، نزولاً من 48 مقعداً كانت تلك القوى قد حصلت عليها خلال انتخابات عام 2018.

تقديرات مغلوطة

وفي هذا السياق، يرى الخبير في الشأن العراقي، رمضان البدران، أن «بعض العناوين السياسية كانت تتبنى فكرة الأغلبية عندما اعتقدت في فترة معينة بأن الشارع العراقي تبعٌ لها، وكانت تراهن على أن الأغلبية يمكن أن تتمخض من خلال أغلبية المكونات، لكن النتائج جاءت مخيبة، بالنسبة لها».

وأضاف البدران في تصريح، أن «مفهوم الأغلبية بالنسبة لتلك القوى أصبح غير منتج، وغير مفيد، وهو ما أجبرها على العودة إلى مفهوم التوافق، الذي يتيح لها المرور إلى السلطة بلا عناء ولا تحديات، فهي لا تهتم بالمواطنين ولا الشارع ولا الوطن، بقدر اهتمامها بالسلطة وحيازة مكاسبها».

وحققت الكتلة الصدرية التابعة لزعيم التيار الصدري مقتدى الصدر، المرتبة الأولى في الانتخابات بحصولها على 73 مقعداً، فيما حل تحالف تقدم برئاسة رئيس البرلمان السابق، محمد الحلبوسي، على المرتبة الثانية بواقع 38 مقعداً.

ولا يزال الانقسام سيد الموقف الحالي بين القوى السياسية في الداخل العراقي رغم مرور نحو شهرين من إجراء الانتخابات البرلمانية، مما أدى إلى تأجيل عملية المصادقة على النتائج من قبل المحكمة الاتحادية وتأخير إجراءات تشكيل الحكومة.

وتتبلور الأزمة الحالية في تمسك التيار الصدري بزعامة مقتدى الصدر المتصدر للانتخابات بـ73 مقعدا بموقفه من تشكيل حكومة أغلبية وطنية، بينما تستمر مطالب الإطار التنسيقي الشيعي الخاسر بهذه الدورة، بإلغاء نتائج الانتخابات، زاعما أنه تمت في ظل مخالفات قانونية.

وأطلقت القوى الخاسرة عدة مسارات للرد على هزيمتها، مثل المسار الميداني، وهو التصعيد عبر اعتصامات نُظمت أمام المنطقة الخضراء، وكذلك المسار القانوني، وهو رفع دعوى قضائية لدى المحكمة الاتحادية لإلغاء نتائج الانتخابات، فضلاً عن مسار الحوارات السياسية لتشكيل حكومة توافق لضمان حصتها فيها.

 

 

باسنیوز

Top