يلماز گوناي .. المخرج الكوردي الذي حوله أفلامه الى "اسطورة حية"
يُصادف اليوم الـ 9 من سبتمبر/أيلول ، ذكرى وفاة المخرج الكوردي الشهير يلماز گوناي ، المولود في قرية اينجه التابعة لمدينة أضنه في شمال كوردستان (كوردستان تركيا) في 1 نيسان/ إبريل 1937 .
كان گوناي المعروف بالاب الروحي للسينما الكوردية ، واحداً من بين أكثر الأسماء الأدبية والفنية ملاحقة واعتقالاً من قبل السلطات التركية ، حيث أمضى في السجن حوالي 11 عاماً، خلال فترات متفرقة ، لكن لم يمنعه ذلك من متابعة عمله ، إن كان في الكتابة القصصية والروائية ، أو في النشاط السينمائي.
ولعب أكثر من مئة دور خلال أقل من عقدين ، وحقق طوال مساره كمخرج ٢٢ فيلماً ، (أخرج 3 منها وهو في السجن)، نال معها نحو 17 جائزة، من بينها السعفة الذهبية من مهرجان «كان» السينمائي عن فيلمه «الطريق (YOL) " ، كما نشر مئات القصص القصيرة وله أربع روايات ، من بينها «الأعناق المنحنية» أو «ماتوا ورؤوسهم منحنية»، التي حازت على جائزة «أورهان كمال» في العام 1970، وهي أرفع جائزة أدبية في تركيا. كما نشرت له رواية «صالبا»، التي رشّحت لقائمة الفوز بجائزة «نوبل» للأدب.
وجد غوني الشاب نفسه مناضلاَ في صفوف اليسار المتطرف ، وفي حينها ازداد ارتباطه بالكاتب المعروف يشار كمال ، وفيما كان يخوض نضالاً سياسياً عنيفاً في بلد يحظر فيه أي انتماء يساري ، بدأت هويته الكوردية تبرز إلى العلن.
أصبح غوني خلال فترة قياسية واحداً من السينمائيين الأكثر حضوراً في السينما الأوروبية، وذلك بفضل أفلام أدار إخراج الأفضل من بينها وهو في السجن ، حيث كان مساعده زكي اوكتان أو صديقه شريف غوران ، ينفذان الخطوات الإخراجية التي يرسمها هو لسيناريوهات كتبها بنفسه وهو قابع في زنزانته. إذ كان اوكتان وغوران يعدان الممثلين ومواقع التصوير، وهو في الداخل يحدد الحركات والعلاقات والحوارات وموقع الكاميرا. وتكررت هذه التجربة مرات عدة. إذ أدار فيلمي «الأمل» و «القطيع» من السجن، كما أخرج فيلمه «الطريق» من سجن (توب تاشه)، بالتعاون مع شريف غوران. وكانت جميع أفلامه تحقق نجاحات في شباك التذاكر. في حين كتب رواية «ماتوا ورؤوسهم منحنية» عن الفلاحين الفقراء في جنوب تركيا ، وهو في السجن.
واللافت أن أصدقاء غوني كانوا يهربون أفلامه إلى خارج البلاد لتعرض في المهرجانات وتثير ضجة من حول مخرجها الذي تحول إلى "أسطورة حية"، وصار واحداً من السينمائيين المرموقين في العالم.
حين استدعي غوني إلى الخدمة العسكرية في العام 1968، وخدم في «سرية الجزاء»، لم يمنح رتبة ضابط، بالرغم من حصوله على الشهادة الثانويّة التي كانت تخوّله لتلك الرتبة (اتم دراسة الثانوية في ثانوية للبنين بولاية أضنة العام 1956) ، وذلك بسبب وجود أحكام بالسجن بحقه ، ذاك السجن الذي سيساق إليه مرتين أخريين ، ففي مارس/آذار من العام 1972 سيسجن بتهمة «التحريض ومساعدة الفوضوييّن»، ويحكم بسجنه 7 أعوام مع الأشغال الشاقة ، ولكن اطلق سراحه في عام 1974 لصدور عفو عام ، ولم يمض على إطلاق سراحه سوى مائة وعشرين يوماً، حتى سجن للمرة الثالثة في سبتمبر/ أيلول 1974، بعد تلفيق تهمة قتل قاضي يميني خلال عملية سطو مسلح ، وحكم بالسجن لمدة 19 عاماً. ورغم أنّ القاتل الحقيقيّ اعترف بجريمته، مع «عشرات الشهود ، إلا أنّ المحكمة أصرّت على تلفيق التهمة لغوني»، ويقال إن ذلك جرى «بضغوط من شخصيّات لها وزنها الماليّ والإعلاميّ والقومي في البلاد».
في عام 1981، هرب من السجن خلال «إجازة مراقبة»، ومن تركيا إلى اليونان، ثم استقر في فرنسا ، وفي حينها ، جردته الحكومة التركية من الجنسية ، وحكمت عليه المحاكم التركية بأكثر من 22 سنة سجن بتهم سياسية.
ويقول يلماز گوناي إنه هرب من السجن بتسهيل من السلطات التي أرادت أن يفر من البلاد إلى المنفى ، في فرنسا ، حيث خطف سعفة «كان» عن «الطريق» في عام 1982، وهو الفيلم الذي يتحدث عن الحياة الصعبة في شمال كوردستان ، وقد أخرج گوناي نصف هذا الفيلم وهو في السجن.
من فيلم "الطريق"
ومن ثم أنجز فيلمه الأخير «الجدار ـ Duvar» في العام 1983، الذي يتحدث عن واقع السجون التركية عبر خلاله عن الواقع المزري هناك عبر تصوير أعمال شغب جرت في أحد السجون.
توفي يلماز گوناي في 9 سبتمبر/أيلول 1984، ودفن جثمانه في مقبرة «بير لاشيز» في العاصمة الفرنسية باريس.
باسنيوز
