الدراما الرمضانية في العراق.. مشاهد «هابطة» أم ثقافة مجتمع مسكوت عنها؟
وضجت مواقع التواصل الاجتماعي بعبارات التنديد والاستنكار من لجوء منتجي وكتاب الأفلام إلى المظاهر «المخلة بالحياء»، وتوظيف اللقطات التي تحتوي على إيحاءات جنسية، في المسلسلات الرمضانية، فضلاً عن ضعف الفكرة والمضمون والحوار والتقنيات الفنية الأخرى.
وواجه مسلسل «فندق بغداد» الذي يعرض على قناة ‹الشرقية› سيلاً من الانتقادات التي اعتبرت أن فكرته وإن كانت تعالج مشاكل واقعية في المجتمع العراقي، إلا أن ما يُعرض لا يمثل المجتمع العراقي الذي يصنف ضمن المجتمعات المحافظة في الشرق الأوسط، ولم يشاهد هذا النمط من التمثيل سابقاً، بالرغم من إنتاج الدراما العراقية مسلسلات مؤثرة ولافتة على طول مسيرتها.
وظهر فنان في إحدى حلقات المسلسل وهو مستلق على سرير، وتقوم إحدى الممثلات بعملية تدليك لظهره، في مشهد اعتبره متابعون خادشًا للحياء العام، ومخالفًا لعادات وتقاليد المجتمع العراقي، فيما رأى مراقبون أن تلك المشاهد متعمدة، وتهدف إلى تشويه صورة الشعب العراقي، خصوصًا أن بعض القنوات العراقية، والدراما العراقية، تكون لها متابعة من قبل الجمهور العربي والإسلامي.
ويتساءل عراقيون عن أن بلادهم شهدت مختلف أنواع الأحداث الاجتماعية والحروب والنزوح والقتال ضد تنظيم داعش، ومآسي الأقليات مثل الإيزيديين، والنماذج الحية للتعايش السلمي بين الأديان في نينوى على سبيل المثال، فضلًا عن عمليات التهجير القسري واختفاء الكثير من أبناء بعض المحافظات أثناء الحرب على تنظيم داعش، وما ينتج عن تلك الوقائع من قصص تجسد واقعًا عراقيًا، حقيقيًا، يستحق المتابعة وإنتاج أفلام ومسلسلات وبرامج تقدم للعالم العربي.
رأي وجد الكثير من الأنصار على مواقع التواصل التي أصبحت خلال الأيام الماضية ساحة للانتقاد، يغذي ذلك كل حلقة جديدة تعرض من المسلسلات التي تضمنت تلك المشاهد.
ولم يقتصر الأمر على المزاج الشعبي العراقي بل دخلت أوساط سياسية وبرلمانية على خط «الرفض» وطالبت بتحسين إنتاج الدراما العراقية وتقديم أعمال تليق بسمعة العراقيين، وتكشف واقعهم المرير، وتطلعاتهم نحو تحقيق توازن دائم بين شعوب المنطقة.
وقال وزير الثقافة عبد الأمير الحمداني، في بيان إنه «إيمانًا منا بالدور الهام الذي تلعبه الأعمال الدرامية وخصوصًا المسلسلات التلفزيونية في بناء وترصين ثقافة الأسرة والمجتمع وخصوصًا تلك التي تعرض في أيام شهر رمضان المبارك نعبر عن رفضنا واستهجاننا لقيام عدد من القنوات الفضائية باتخاذ هذه الأعمال وسيلة للإساءة لقيم وعادات وتقاليد المجتمع وتقديم صورة مشوهة للأسرة العراقية عبر استخدام المقاطع المشينة والألفاظ البذيئة التي لا تتناسب مع قيمنا الأصيلة».
وأضاف في بيان أنه «على الجهات المختصة ممارسة دورها الرقابي لمنع عرض هذه الأعمال الهابطة ومحاسبة المسيئين والمخالفين وفق القوانين والأنظمة».
وأوضح الحمداني أن «وزارة الثقافة برغم عدم مسؤوليتها المباشرة عن هذه الأعمال فإننا على استعداد تام للتعاون مع المسؤولين عن القنوات الفضائية وهيئة البث والاتصالات لفحص النصوص الدرامية من خلال كوادرنا المتخصصة قبل تنفيذها، وما يدفعنا لهذا إلا حرصنا على وطن آمن ومزدهر يعيش أهله في ظل القيم الخيرة الأصيلة».
كما دخل البرلمان العراقي على خط الدراما الرمضانية، من خلال مطالبته القنوات الفضائية التي تعرض برامج، اعتبرها مخالفة للذوق العام، والقيم والأعراف بوقف بثها.
وأكدت لجنة الثقافة في مجلس النواب خلال في بيان «دعمها للفن الرصين الهادف الذي يعكس وجهًا مشرقًا عن المنظومة الاجتماعية العراقية بجميع مكوناتها»، مشيرةً إلى «أنها مع حرية الرأي والتعبير وعرض البرامج بجميع أشكالها وتصنيفاتها، لكن ضمن الحدود المهنية والأخلاقية التي رسمتها القوانين، فضلًا عن احترام حرمة الأشهر المقدسة لدى الشعوب».
ويرى المواطن أبو علي العبيدي ( 50 عاماً) أن «ما يحصل هذا العام بالفعل هو فوضى درامية، ويمكن تسمية الموسم الحالي بـ (موسم الفوضى) فكيف يمكن إظهار سكان بغداد عبر المسلسلات والبرامج على أنهم فقط تجار بالبشر ويمارسون الدعارة، وبيع الفتيات، والسمسرة وشرب الخمور، هذه مظاهر وإن كانت توجد في زوايا من بغداد، لكن لا يمكن تعميمها بهذا الشكل الذي رأينا في عدد من المسلسلات».
وأضاف في تعليق أنه «لا يمكن الموافقة على جلوس العائلة أمام تلك الدراما، فهناك إسفاف واضح وتسطيح للوعي الجمعي العراقي، وعدم اهتمام بترقية الإنسان والفكر، وهذه أم المشاكل في البلاد، وعلى الجهات المعنية اليوم تنقية المعروض من الدراما، وتقديم الصالح والهادف من خلال اللجان التخصصية في الوزارات والهيئات المعنية».
على الجانب الآخر لم تكن كل آراء المواطنين بهذا الاتجاه الرافض لتلك الأعمال، فهناك من يطالب بتهذيبها وعرضها، وهناك من يرى أهمية عرضها بشكلها الحالي، طالما هي تعبر عن واقع ملموس، وإن كان وفق نطاق ضيق، لكنها تعبر عن نتوءات في المجتمع العراقي ظهرت ما بعد عام 2003، وخلال حقبة ظهور تنظيم داعش.
ويقول المواطن قتيبة الجنابي، إن «المشاهد المخلة بالحياء يجب وضعها في سياقها الصحيح، فالمشاهد العراقيون يتابعون المشاهد المخلة عندما تعرض في المسلسلات المصرية واللبنانية، لكن عندما ظهرت نفسها في الدارما العراقية كانت موضع انتقاد، وهذه ازدواجية معهودة لدى العراقيين».
ويضيف في حديثه أن «ما حصل أن الدراما العراقية قدمت تلك المشاهد وكأنها أفلام إباحية في توقيت غير ملائم وبطريقة سمجة، لكن في المجمل هي تعبر عن واقع عراقي ولا يمكن الهروب منه».
باسنيوز
