• Tuesday, 03 February 2026
logo

أسبوع دام فى مصر فى الذكرى الرابعة لثورة يناير وسيناء تتعرض لأعنف الهجمات الإرهابية

أسبوع دام فى مصر فى الذكرى الرابعة لثورة يناير وسيناء تتعرض لأعنف الهجمات الإرهابية
كولان – رسالة القاهرة –أسماء الحسينى


لم تمر الذكرى الرابعة لثورة 25 يناير التى أطاحت بنظام الرئيس الأسبق حسنى مبارك بسلام هذا العام كما هو الحال فى الأعوام الثلاثة السابقة، لكن هذا العام كانت فجيعة المصريين أكبر بضحايا المظاهرات التى قادها الشباب الثورى ، وحاول تأجيجها "الإخوان المسلمين" وطاردتها الأجهزة الأمنية ، ثم جاءت الفجيعة الأكبر بالعمليات الإرهابية المتزامنة فى سيناء التى أدت إلى سقوط 40 شهيدا وعشرات المصابين من الجنود والعسكريين .
وقد عم الحزن والغضب جميع أنحاء مصر، وقطع الرئيس المصرى عبد الفتاح السيسى زيارته المهمة للعاصمة الإثيوبية أديس أبابا ، حيث كان يشارك فى القمة الإفريقية الرابعة والعشرين، وكان المصريون يعلقون كثيرا من الآمال على تلك المشاركة لحل كثير من القضايا العالقة المتعلقة بقضية المياه مع أثيوبيا.
وتوعد الرئيس المصرى قبل عودته بالقصاص، مؤكدا أن مصر تواجه أخطر تنظيم سرى فى العالم خلال القرنين الماضيين ، مشيرا إلى أن الإخوان يمتلكون أذرعا وأفكارا وأدوات سرية يستخدمونها ضد المصريين الذين ثاروا ضدهم وأصروا على عدم استمرارهم فى الحكم . وأضاف أن دم الشهداء الذين راحوا ضحية الهجمات الإرهابية الغادرة أقل كثيرا مما كانت ستدفعه مصر فى حال استمرار حكم الإخوان شهرين أو ثلاثة .
وأقيمت جنازة عسكرية على أرواح العسكريين الشهداء ، وردت القوات المسلحة المصرية بدك أوكار الإرهابيين فى الشيخ زويد بسيناء بقوات الصاعقة، وبنشر فرق الانتشار السريع فى كافة أنحاء سيناء، والتحليق المكثف لطائرات الأباتشى.
واعتبرت القوى والأحزاب الرئيسية أن جماعة الإخوان التى تصنف الآن كجماعة إرهابية هى المتهم الرئيسى فى إحداث الفوضى والعنف فى مصر، عبر الاشتراك والتنظيم والتخطيط والتنفيذ فى الأعمال الإرهابية فى سيناء، وإراقة دماء المصريين دون هوادة، وأيضا فى بث رسائل التحريض عبر مواقع التواصل الاجتماعى وقناة الجزيرة. التى اعتبروها الداعم الرئيسى للعمليات الإرهابية ، بعد بثها الهجمات الإرهابية عبر الأقمار الصناعية لحظة وقوعها فى سيناء، وهو أثار تساؤلات المصريين حول كيفية دخول كاميرات قناة الجزيرة إلى هذه المواقع الحساسة ، فضلا عن ترويجها لمظاهرات الإخوان.
وكان وفد من الإخوان يتراسه القيادى الإخوانى جمال حشمت قد توجه إلى واشنطن وأجرى لقاءات مع قيادات أمريكية فى الكونجرس والبيت الأبيض والخارجية ، بالتزامن مع التصعيد فى الداخل المصرى.
ويرى الخبراء أن الاحداث الإرهابية الأخيرة التى شهدتها مصر خلال الأيام الماضية تأتى فى إطار التصعيد الذى تهدف إليه جماعة الإخوان ، بغية التاثير على انعقاد المؤتمر الاقتصادى الذى تعتزم مصر عقده فى مارس المقبل بشرم الشيخ ، وكذلك إفشال الانتخابات البرلمانية المقبلة ، والتاثير على صورة مصر كبلد مستقر آمن ، يمكن أن يكون قبلة للاستثمارات والسياحة الخارجية ، اللذين يعدان من أهم موارد الدخل .
ويقول الخبير الاستراتيجى اللواء سامح سيف اليزل، لن يستطيع الإخوان والإرهابيون طمس الصورة الحقيقية لمصر التى تواجه الآن الإرهاب بأبشع صوره، ولن يثنى ذلك الدولة عن المضى قدما فى مسيرتها نحو التقدم والنماءن وسينعقد المؤتمر الإقتصادى والانتخابات البرلمانية فى موعديهما المقررين .
فيما رأى الكاتب المصرى الدكتور أسامة الغزالى حرب أن العملية الغرهابية فى سيناء هذه المرة ليست صغيرة، وتنطوى على تصعيد لايمكن تجاهله، وأنها توحى بحجم وخطورة السرطان الإرهابى الذى زرع وترعرع فى شمال سيناء، وتؤكد انه مايزال هناك المزيد من الجهد لاستئصاله. ويرى حرب أن معركة الشعب المصرى والدولة المصرية فى ظل اتصالات الامريكان بالإخوان أكبر واشمل من مجرد مواجهة لعمليات إرهابية متقطعة ، ولكنها حرب شاملة لها أبعادها السياسية الخارجية ، مثلما لها ابعادها الداخلية ، وهو مايستوجب وضع استراتيجية تستجيب لخطورة التحدى.

وإلى جانب الهجمات الإرهابية شهدت مصر أعمال عنف فى الذكرى الرابعة لثورة 25 يناير دعت للحسرة والألم فى نفوس كثير من المصريين ، وقد نجم عنها قتلى وجرحى ، ودماء سالت فى الشوارع ، مما أدى لانطلاق دعوات من أجل وضع حد لهذا الوضع الكارثى، والتأكيد على أن الدم المصرى كله يجب أن يكون خطا أحمر أمام الجميع، وأنه مهما كانت الاختلافات يجب أن تكون هناك آليات واضحة لإدارة هذه الخلافات بطريقة سلمية بعيدة عن العنف وإراقة الدماء. إن ماحدث ويحدث من عنف لن يؤدى إلا إلى تأجيج مشاعر الكراهية والعنف والانتقام .
وقال كتاب وباحثون ، يجب أن يكون الدم كله عندنا واحد، وأن نكون مبدئيين فى رفضنا للعنف والإرهاب أيا كان مصدره ومرتكبوه ، وأن يكون كذلك تعاطفنا واحد مع الضحايا ، فدماؤهم جميعا حرام، وأنه يجب إدانة ورفض مقتل الشهيدة شيماءالصباغ الذى أثار ردود فعل واسعة ، مثلما نرفض وندين استشهاد المواطنين الآخرين من ضباط وجنود الشرطة والمتظاهرين أيا كانت معتقداتهم أو توجهاتهم السياسية. وأن تكوت مواقفنا واضحة بأن عمليات القتل والترويع والحرق والتفجير لن تحقق أهدافها.
وأنه كان ينبغى أن يكون الاحتفال بذكرى الثورة احتفالا بالتنمية والبناء والتلاحم والانطلاق نحو المستقبل ، وتحقيق الأهداف التى قامت من أجلها الثورة وضحى فى سبيلها الشباب المخلص بأرواحهم ، وليس بالانتقام والقتل والترويع .
ودعا الخبراء إلى ضرورة أن يجتمع أبناء مصر الآن على صعيد واحد وأهداف واحدة من أجل الحفاظ على أمنها واستقرارها وتنميتها وتطويرها وتحقيق التعايش بين بنيها فى ظل وضع إقليمى وعالمى مضطرب، مازالت قوى الشر والعدوان فيه تتربص بنا ، وتسعى لتحقيق أجنداتها الخفية والمعلنة فى مصر، وتأجيج وتغذية الصراعات فيها .
وقال الخبراء أنه آن الأوان الآن أن يتوقف نزيف الدماء، وأن تتوحد جهود الجميع من أجل بناء التعايش وثقافة التسامح ودولة القانون، وألا يسمح فى الوقت ذاته بإفلات مرتكبى الجرائم من العقاب، لأن هذا الذى يسمح مجددا بتكرار الانتهاكات والتجاوزات مرة بعد أخرى.

Top