البروفيسور ديفيد بولوك لمجلة كولان: العراق في وضع حرج للغاية والمالكي منعزل تماماً إلا أنه مستمر في مساعي فرض نفسه
January 24, 2013
مقابلات خاصة
• كيف ترون أوضاع العراق اليوم ودور البارزاني، رئيس أقليم كوردستان في التعامل مع أزمات البلاد؟
- أنا واثق بإن الرئيس البارزاني يدير التحديات الصعبة بصورة جيدة و معقولة، فأقليم كوردستان في تقدم متواصل من الناحية الأقتصادية وهو أقليم مستقر داخلياً.. بل أنه يمارس نفوذاً بناء على كورد سوريا وغيرها.. ومع ذلك فإن المشكلة تكمن الآن في أن لأقليم كورستان علاقات أحسن مع أنقرة مقارنة بالعراق ما يستلزم تحقيق موازنة دقيقة في هذا المثلث.
أنا أعتقد وأتمنى أن يعيد الرئيس البارزاني ثانية ذلك التوازن وارى أن المخاطر التي تواجه قوات البيشمه ركة والجيش العراقي أو التذبذب الأقتصادي الصعب الذي يواجه الطرفين هو أكبر بشكل يتطلب معه عدم تصاعد التأزم أكثر مما هو قائم بينهما.. والعراق هو في هذا الجانب يواجه أوضاعاً متذبذبة وقلقة و قد يتعرض الى معضلات في عدة جوانب على المستوى المحلي وربما الخارجي أيضا.. وأستشف من الأجتماعات التي عقدت هنا في واشنطن خلال الآونة الأخيرة قلق كبار القادة العسكريين العراقيين أزاء عبور الأرهابيين وعدم الأستقرار وربما أنتقال السلاح الكيمياوي من سوريا الى العراق.. و برأيي أن كل ذلك بالنسبة للولايات المتحدة (التي ترابض قواتها الآن خارج العراق) هي مسائل جانبية بحيث لا تؤثر على المصالح الأمريكية بشكل يدفعها لدخول المسألة بصورة مباشرة.
• ألا تعتبرون أتهامات رئيس الوزراء للبرلمان العراقي بإنه قد فقد شرعيته بسب مساندته للمتظاهرين، أو ليس ذلك ظهوراً لدكتاتور جديد في العراق؟ و كيف السبيل لمنع ذلك؟
- أنا أوافقكم الرأي بأن رئيس الوزراء المالكي سيغدو أكثر أنعزالاً من الناحية السياسية، إلا أنه يفرض نفسه أكثر مما هو عليه الآن ، وتكون عواقب هذا الخلط مبعث مشكلات كثيرة سواء بالنسبة اليه أم لبلاده بصورة عامة، كما أن الوضع يتطلب أن تكون المعارضة والمتظاهرون بصورة خاصة أكثر أنتباهاً أزاء مخاطر تكرار الأقتتال الداخلي والذي يتوقع منه أن يكون مصدر مأساة لجميع الأطراف, ما يجعلني لا أرى بديلاً آخر غير أتباع الآلية الدستورية والنهج الديمقراطي في البرلمان لقطع الطريق أمام ظهور سلطة أخرى مماثلة لسلطة دكتاتور آخر في بغداد ولا أرى أي طريق عملي وحيد لمعارضة و مواجهة الحكومة عن طريق القوة أو التظاهرات الجماهيرية رغم أن المالكي، وكما تشيرون أنتم، قد فقد الكثير من مسانديه داخل المكونات الرئيسة في العراق ومن بينها الأكثرية الشيعية أيضا ولكن أتساءل: هل صحيح أن مقتدى الصدر هو حليف موثوق به للديمقراطية؟ أم أنه زعيم أفضل من المالكي، أنا لا أرى ذلك أطلاقا كما أنني لا أرى أية فرصة سانحة لتدخل القوات الأجنبية المباشر للتحقق من نوايا المالكي أو تصحيح أخطائه. بل الواجب أن يتوصل العراقيون أنفسهم الى مساومات بصدد جميع المسائل العالقة رغم معرفتي بإن ذلك أمر صعب، أم أنهم سيعانون من نتائجه وذلك بتدخل أو تعاون خارجي محدود أو دون أي تعاون على الأطراف.
* ما مدى خطورة تأثيرات بشأن العراقي على تركيا والسعودية المساندتين للسنة وايران التي تساند شيعة العراق أزاء مستقبل العراق؟
- بإمكاني إبداء حكم مسبق بإن إيران تعمل في الأساس على عدم أستقرار العراق وأضعافه و ليس لصالح الشيعة، أو غيرها..
وأتفهم جيداً أن علينا ألا ننأى بأنفسنا عن تأثيرات إيران ونفوذها إلا أن قناعتي هي أن غالبية العراقيين قد ملوا، وعلى أختلاف خلفياتهم، بنفوذها المتصاعد و يتخوفون منه، و سيعملون على مقاومته قدر المستطاع كما أن تأثير الدول العربية المجاورة هو ضعيف و محدود مقارنة بإيران بل أكثر من ذلك فإن مساندتها للسنة لا تضاهي معاداتهم لأيران لذلك فإن وصيتي لكل العراقيين ، ومن بينهم الكورد، هو البحث عن فرص أستغلال مساندة العرب الخارجيين لأستخدامها ضد الطموحات الأيرانية..
• هناك مشكلة أخرى، فالواقع يؤكد- في أطار علاقات الكورد مع الحكومة المركزية العراقية، أستتباب الوضع الأمني في المناطق الكوردية، إلا أن الحكومة المركزية تحاول تعكيره فهل هذا التوجه يلقى بتأثيراته على مستقبل العراق؟
- لا شك في أن الأخلال باستقرار كوردستان العراق، المستتب كما أشرتم، وتدير شؤونها بصورة جيدة، سوف يلحق الضرر الجسيم لجميع العراقيين ثم أن الخلافات القائمة بين أربيل و بغداد هي على مسألة النفط والحدود والسياسة أزاء سوريا و تركيا و غيرها ولا يتنازل أي منهما للآخر وقد يكون لهذا المسار أوخم العواقب وأنا على يقين بأدراك الطرفين لنتائج هذه اللعبة غير المتوقعة وقد يدفعان ضريبة قاسية على أثرها ما يظهر أستمرارهما في توقف أحدهما للأخر عند حدود(تصدير عدم الأستقرار) وهي مسألة تتحمل الحكومة المركزية مسؤولية بعضها فيها تقع بعض المسؤولية على عاتق الأقليم أيضا والأفضل أبقاء بعض المسائل عالقة بدل ايصالها الى وضع الأنفجار و حرب حاسمة .
ترجمة / دارا صديق نورجان
