• Sunday, 08 February 2026
logo

بايدن في كركوك

بايدن في كركوك
يعلق الكورد الكثير من الأمل على السنوات الأربع التي يتولى فيها جو بايدن رئاسة الولايات المتحدة الأميركية، وخاصة فيما يرتبط بحسم هوية كركوك والمشاكل الديموغرافية والسياسية لهذه المحافظة. قصة معرفة هذا الرئيس الأميركي واطلاعه عن كثب على العقد الدقيقة والمعقدة لكركوك، تعود إلى يوم 13 كانون الثاني 2009، عندما زار المدينة واجتمع مع ممثلي مكوناتها.

كان بايدن قد جاء إلى كركوك للحصول على نبذة عن مشروع مشترك للمكونات القومية المختلفة لكركوك ويتخذ منها أساساً للتعاون بين أميركا والأمم المتحدة والحكومة العراقية وإقليم كوردستان، لكن ولأن كل طرف أصر على التمسك بمطالبه، عاد إلى واشنطن خالي الوفاض.

جو بايدن، هو صاحب المشروع الشهير لتقسيم العراق إلى ثلاثة أقاليم اتحادية، ففي 26 أيلول 2007 قدم المشروع إلى مجلس الشيوخ الأميركي ليفوز بـ75 صوتاً مؤيداً و23 صوتاً رافضاً مع امتناع عضوين عن التصويت عليه، لكن المشروع بقي قراراً غير ملزم ليس تنفيذه واجباً.

الآن، وقد أصبح جو بايدن الرئيس السادس والأربعين للولايات المتحدة الأميركية، فقد شهدت كركوك منذ يوم زيارته لها إلى الآن تغييرات كثيرة.

وخص مسؤول في وزارة الخارجية الأميركية : بالحديث عن رؤية الإدارة الأميركية الجديدة لقضية كركوك وقال: "نحن نساند مساعي الحكومة العراقية وإقليم كوردستان الرامية إلى حل أي قضية بينهما،وتعتقد الولايات المتحدة الأميركية أن إقليم كوردستان قوياً ضمن عراق اتحادي وموحد مهم لاستقرار العراق على المدى البعيد، ولمواصلة تقويض داعش".

وأضاف المسؤول في الخارجية الأميركية: "ستستمر الولايات المتحدة في العمل مع حكومة المركز وحكومة إقليم كوردستان، عندما يعملان على القضايا التي تعود بالفائدة على كل العراقيين".

تم انتزاع علم كوردستان من التمثال الرمزي للبيشمركة في كركوك ووضع علم عراقي في يد التمثال. الشوارع في كركوك تعج بأعلام الفصائل والأحزاب والميليشيات التي تستعرض هويات سياسية وطائفية جديدة. السكان يخشون من أن تنتشر شرارة الخلافات من السياسة إلى صفوف الأهالي.

يوجه قسم من مواطني المدينة النقد إلى محافظها بالوكالة ويقولون إنه يهتم فقط بالمناطق التي يسكنها العرب. هنا يعبر الكورد ويوجهون الانتقاد واللوم بينما التركمان يلتزمون الصمت ويبدو العرب غير مستائين من الوضع الحالي للمحافظة.

بيّن التعداد السكاني الذي جرى في العام 1957، أن عدد سكان محافظة كركوك كان 279 ألف نسمة، بينهم 178 ألف كوردي، 48 ألف عربي، 43 ألف تركماني، و10 آلاف مسيحي. لكن، وعلى مدى القرن الماضي، عملت الحكومات العراقية المتتابعة على تغيير الوضع الديموغرافي للمحافظة ليكون البت في أمر هويتها القومية أمراً صعباً ومعقداً. بحيث أن نسبة الكورد في الانتخابات النيابية العراقية الأخيرة بلغت بالكاد 50% من السكان.

يتحدث المسؤولون الكورد عن أن عملية التعريب مستمرة، بل ويشيرون إلى عملية تشييع أيضاً. ففي الأشهر الأخيرة من العام 2019، كشفت إحصائية للشركة العامة للمواد الغذائية في كركوك أنه تم خلال الأشهر من كانون الثاني إلى تموز من تلك السنة، نقل 39 ألفاً و286 عربياً من النواحي والأقضية العربية إلى مركز محافظة كركوك، ويقول المسؤولون الكورد إن هناك مئات إضافية من ملفات التعريب في العام 2020، تقدم تسهيلات بطرق مختلفة ومتنوعة لاستقدام العرب. هذا إضافة إلى أن الفلاحين الكورد مازالوا ينتظرون استعادة أكثر من مئة ألف دونم من الأراضي الزراعية التي سُلبت منهم.

وتفيد المعلومات التي حصلت عليها شبكة رووداو الإعلامية من مصادر مطلعة في المحافظة، إلى أنه لا تزال هناك ملفات ثمانية آلاف عربي وافد في مكتب المادة 140 توقف العمل عليها. كما أن هناك 15 ألف عائلة كوردية مرحلة من كركوك لم يتم تعويضها إلى الآن. خصص مشروع الموازنة العامة العراقية لهذه السنة نحو 13 مليار دينار لتنفيذ المادة 140 في حين كان المطلوب تخصيص 60 مليار دينار لهذا الغرض، وتشير إحصائيات مكتب كركوك لتنفيذ المادة 140 إلى أن هناك 42 ألف عائلة تسلمت صكوك التعويض وهناك 20 ألف صك آخر بانتظار توزيعها على المستحقين.

يقول المسؤولون الكورد الذين كانوا يتولون مناصب إدارية في كركوك قبل 16 أكتوبر 2017، إن بايدن مطلع على أوضاع كركوك ومشاكلها لدرجة أنه ليس بحاجة إلى توضيحات ولا استشارات لاتخاذ أي قرار بشأنها، لأنه مدرك لعمق المشاكل. لكن هؤلاء المسؤولين ليسوا واثقين من كون بايدن ومنصبه يفكران بنفس الطريقة في كركوك أم لا.









روداو
Top