متحدث حكومة إقليم كوردستان ينفي التباحث مع بغداد حول تسليم ملف النفط كاملاً
وقال عادل إن "وفد إقليم كوردستان موجود في بغداد حالياً والمحادثات جارية حول مشروع قانون موازنة 2021 مع اللجنة المالية في مجلس النواب العراقي وهي تشرف على الانتهاء، وفي نفس الوقت، وتزامناً مع تلك المحادثات هناك اجتماعات مع عدد من القيادات السياسية العراقية، الشيعية والسنية، بهدف تمرير النص الذي أقرته حكومة إقليم كوردستان وتثبيته في مشروع قانون الموازنة عند التصويت عليه في الأيام القليلة المقبلة".
وأضاف أن "المشكلة تكمن في أن هناك خلافاً داخل البيت الشيعي حول الموضوع، ونحن نأمل أن يتوصلوا إلى اتفاق فيما بينهم وأن تتفق الحكومة الاتحادية وحكومة إقليم كوردستان على النص الذي طرحه وفد الإقليم، فنحن ماضون باتجاه الحل وفقاً لما يقضي به الدستور واستحقاقات حكومة وشعب إقليم كوردستان الدستورية والمالية".
ومنذ يوم الأحد الماضي، يزور وفد إقليم كوردستان برئاسة نائب رئيس الحكومة، قوباد طالباني، العاصمة العراقية بغداد لإجراء جولة مفاوضات حاسمة مع الحكومة والبرلمان والكتل السياسية بشأن حصة الإقليم من الموازنة، حيث عقد عدة اجتماعات حتى الآن أبرزها مع اللجنة المالية ورئيس ائتلاف دولة القانون نوري المالكي.
وأشار عادل إلى أنه "في اجتماعات مجلس الوزراء مع وفد حكومة إقليم كوردستان اتفقنا على خيار تسليم 250 ألف برميل نفط أو قيمته مع 50% من العائدات غير النفطية وهذا هو خيارنا للتوصل إلى اتفاق"، مبيناً أن "الظروف التي تسود المحادثات بين وفد حكومة إقليم كوردستان والحكومة الاتحادية واللجنة المالية النيابية هي التي تحدد النتيجة".
المتحدث باسم حكومة الإقليم أوضح أن "هناك مبادئ اتفقنا عليها من قبيل سلطة حكومة إقليم كوردستان على النفط وعدم إمكانية التخلي عن مستحقات شعب الإقليم"، مشدداً على أن "هدفنا هو حماية هذا الكيان الدستوري وضمان تقدم إقليم كوردستان في كل المجالات".
وبحسب الجداول المرفقة بمشروع الموازنة، فقد قدرت نفقات إقليم كوردستان بـ13.9 ترليون دينار بالإضافة إلى 923.4 مليار دينار ضمن النفقات السيادية، لكن ترشيق نفقات الموازنة من 164 ترليوناً إلى نحو 128 – 129 ترليون دينار أدى إلى تخفيض حصة إقليم كوردستان تلقائياً لـ10.9 إلى 11 ترليوناً باحتساب 12.67%.
وأردف قائلاً: "هناك خيارات، لكن الخيار المهم لنا وحسب المعلومات التي يزودنا بها الوفد هو خيار قيامنا بتسليم الحكومة الاتحادية 250 ألف برميل من النفط أو قيمة هذه الكمية مع 50% من العائدات الاتحادية، لتقوم الحكومة الاتحادية في المقابل بتأمين مستحقات إقليم كوردستان بموجب مسودة قانون الموازنة، حيث تم تحديد حصة إقليم كوردستان بنحو 14 ترليون دينار"، لافتاً إلى أنه "عملنا من قبل بجد للتوصل إلى اتفاق مع بغداد في إطار الدستور، ونحن مستعدون لتسليم النفط على أن تضمن بغداد الوفاء بالتزامات حكومة إقليم كوردستان. وخيارنا الرئيس هو أن نتوصل إلى اتفاق مع الحكومة العراقية على النص الذي اتفقنا عليه".
وحول مواقف الكتل السياسية، أوضح أن "هناك كتل شيعية في البرلمان ومنها أربع كتل رئيسة تؤيد حل هذه المسألة وتمرير النص الذي أقرته الحكومة، لكن هناك أطرافاً لا تؤيد ذلك وتطالب بتسليم الملف النفطي كاملاً".
ونفى عادل "خوض محادثات حول تسليم كل ملف النفط إلى بغداد"، مشدداً على رغبة الإقليم بالتوصل لاتفاق مع بغداد "ولا شك أن هناك مشاكل وعقبات لكن المحادثات مستمرة، وقد اتفقنا مع الحكومة العراقية، لكن هناك أحزاب سياسية تواصل خلق العقبات والمشاكل في طريق توصلنا إلى اتفاق والتصويت على هذا النص الخاص بمستحقات إقليم كوردستان من أجل تحقيق مكاسب سياسية في الشارع العراقي".
متحدث حكومة إقليم كوردستان أكد إقحام السياسة بمفاوضات قانون الموازنة، قائلاً: "الذرائع سياسية في الغالب، فكل المسائل واضحة من الناحية التقنية والفنية، وقد قدم وفد إقليم كوردستان كل البيانات وأعتقد أننا انتهينا من الجانب التقني"، مبيناً: "أما الخيارات الأخرى التي تطرحها الحكومة العراقية أو الجهات السياسية ضمن اللجنة المالية، فنعتقد أنها تحمل أبعاداً سياسية أكثر من كونها ذات بعد فني فقد تم الانتهاء من كل المسائل الفنية والتقنية".
وتنص المادة (11 – أولاً) من مشروع الموازنة على تسوية المستحقات بين الحكومة الاتحادية وإقليم كوردستان للسنوات 2004 لغاية 2020، بعد قيام ديوان الرقابة المالية الاتحادي، بالتنسيق مع ديوان الرقابة المالية لإقليم كوردستان بتدقيقها. كما ستقوم وزارة المالية الاتحادية ابتداء من العام 2021 بتنزيل أقساط الدين المترتبة بذمة إقليم كوردستان الممنوحة لها من قبل المصرف التجاري العراقي وجدولتها على عشر سنوات، وتلزم المادة (11 – ثانياً) من مشروع القانون حكومة إقليم كوردستان بتسليم 250 ألف برميل نفط خام يومياً من النفط الخام المنتج من حقولها، وأن تسلم الإيرادات النفطية وغير النفطية إلى الخزينة العامة للدولة حصراً.
واختلفت التوقعات بشأن موعد التصويت على الموازنة بين من يرجح إتمام ذلك الأسبوع الجاري أو تأخره لعدة أسابيع، لكن المتحدث باسم حكومة الإقليم قال في معرض حديثه لرووداو إنه "لا شك أن هذه الزيارة وهذه المحادثات هي النهائية فمن المتوقع أن يتم التصويت على مشروع القانون قريباً، ونحن نأمل أن يصدر قانون الموانة بما يضمن حقوق إقليم كوردستان".
ومنذ عدة سنوات يعاني موظفو إقليم كوردستان من تأخر الرواتب جراء الأزمة المالية الناتجة عن قطع حصة الإقليم من الموازنة منذ عام 2014 إبان عهد نوري المالكي رئيس الوزراء العراقي آنذاك، ومن ثم تعاقب الحرب على داعش وإيواء نحو مليوني نازح وانخفاض أسعار النفط، التي بظلالها الثقيلة على مواطني إقليم كوردستان منذ سنوات، حتى أن حكومة الإقليم اضطرت في شباط 2016، لفرض نظام الادخار الإجباري لرواتب الموظفين بنسب متفاوتة وتأخير توزيعها عن موعدها، بسبب نقص إيراداتها التي لم تكن كافية لتغطية نفقات الرواتب، قبل أن يتم إلغاء الإدخار في آذار 2019، لكن وزارة مالية كوردستان أعادت العمل بهذا النظام مؤخراً بنسبة تتراوح بين 18 إلى 21%.
وأشار جوتيار عادل إلى أن حكومة إقليم كوردستان شكلت لجان عديدة لضمان صرف رواتب موظفي الإقليم في كل شهر، "وهذا الأمر يدخل ضمن مسؤوليات حكومة إقليم كوردستان".
وسبق أن شهد إقليم كوردستان احتجاجات على تأخر الرواتب بلغت ذروتها أواخر العام الماضي حيث تسببت أعمال العنف واقتحام المباني الحكومية والحزبية عن مصرع نحو 11 شخصاً وإصابة العشرات.
المتحدث باسم حكومة الإقليم لفت إلى قرار بصرف رواتب موظفي إقليم كوردستان "مرة كل 30 يوماً سواء أتفقنا مع بغداد أم لم نتفق".
وتنتج حكومة إقليم كوردستان حالياً نحو 480 ألف برميل من النفط يومياً، وتصدر القسم الأكبر من هذه الكمية لتأمين جزء من رواتب الموظفين، بمعدل 420 ألف برميل ويستطيع من خلال بيع هذا النفط، وبعد تسديد أجور الشركات النفطية المنتجة، الحصول على 300 مليون دولار شهرياً، لكنه يعاني عجزاً يقدر بما بين 400 و450 مليون دولار لتأمين رواتب متقاضي الرواتب.
وكان النائب عن كتلة التغيير، عضو اللجنة المالية في مجلس النواب، هوشيار عبدالله ذكر لرووداو أمس الإثنين إن الكتل الشيعية غير متفقة على مقترح بديل حول حصة إقليم كوردستان "مع وجود ثلاثة توجهات الأول يطالب بتسليم ملف الإيرادات بالكامل بدءاً من الآن بدون أن يشمل الالتزامات السابقة "وهذا غير مقبول"، والثاني يرى ضرورة استلام كل نفط إقليم كوردستان من ميناء جيهان وبدون أن تكون بغداد معنية بتكلفة الاستخراج والإنتاج ومستحقات الشركات، والثالث يذهب إلى تسديد تكاليف الاستخراج بالنفط، وبإجراء عملية حسابية يقدر ما يسلم لبغداد من النفط بـ250 ألف برميل، وأن يقوم الإقليم ببيع ما يتبقى له من النفط لتسديد المستحقات "ولا ندري موقف إقليم كوردستان من هذا الطرح"، مبيناً: "أخبرنا الكتل الشيعية بضرورة تقديم طرح تتفق عليه كل الأطراف الشيعية لأن ما يعرض الآن لا يحظى بقبول الجميع، أما نحن فنؤيد النص الوارد بمشروع الموازنة ونأمل في أن تقدم الكتل الشيعية "خلال اليومين المقبلين صيغة واحدة متفق عليها.
روداو
