خبير اقتصادي يكشف: تداعيات طرح فئة الـ5000 ليرة على كوردستان سوريا ومناطق الحكومة
وبدأ الأحد (24 كانون الثاني 2021)، التعامل بالورقة النقدية الجديدة، التي طرحها مصرف سوريا المركزي ، وهي ورقة نقدية جديدة من فئة خمسة آلاف ليرة وهي الأكبر حتى الآن.
المصرف المركزي قال في بيان، "الوقت قد أصبح ملائما وفق المتغيرات الاقتصادية الحالية لطرح الفئة النقدية الجديدة"، التي طبعها قبل عامين.
وأوضح أن طرح الفئة الجديدة جاء "بناء على دراسات قام بها خلال السنوات السابقة ووضعه للخطة الكفيلة لتأمين احتياجات التداول النقدي".
وكان المصرف المركزي، طرح قبل ثلاث سنوات ورقة نقدية من فئة الألفي ليرة عليها صورة للرئيس السوري بشار الأسد.
وعن تداعيات إصدار المصرف المركزي السوري الفئة النقدية 5000 ل.س على كل من كوردستان سوريا "مواطنين بشكل خاص وعلى سوريا بشكل عام وعلى الحكومة السورية والشعب السوري"، قال الباحث الاقتصادي الكوردي خورشيد عليكا، والمحاضر السابق في كلية الاقتصاد في فرع الحسكة- جامعة الفرات، لشبكة رووداو الإعلامية، إن "إصدار فئة 5000 ل.ٍس من قبل مصرف سوريا المركزي والحكومة السورية هو مؤشر على تدهور قيمة الليرة السورية مقابل العملات الاجنبية وعدم قدرة الفئات الصغيرة من العملة السورية على إداء وظيفتها وهذا يعني بلا شك مزيد من التضخم أي مزيد من الارتفاع في الأسعار ما لم ترافق الحكومة مع عمليات الاصدار إجراءات تراعي عملية الاستبدال وفترة طرح هذه الكمية من النقود".
بالنسبة للتداعيات على سوريا عامةً، قال عليكا لرووداو: "مجرد إصدار هذه العملة الجديدة بدون تغطية ذهبية وتغطية من العملات الأجنبية فسيكون لذلك تأثير سلبي على كامل سوريا وذلك يعني مزيداً من التدهور في سعر الصرف لأن قدرة الاقتصاد على التوسع في الانتاج شبه معدومة".
مستدركاً أن ذلك "سيؤدي إلى تراجع ميزانية الأسرة وعدم تمكنها من تأمين الاحتياجات الاساسية لها في ظل بقاء رواتب الموظفين شبه ثابتة عند حدود 20 دولارً أميركياً أي ما يعادل أقل من 60000 ل.س".
عليكا تابع، أنه سيكون هناك "تأثير على الحالة النفسية للمواطنين بسبب الفقر وتناقص الدخل الذي يحصلون عليه، وبالتالي فأنه مع تزايد الاوضاع الاقتصادية الصعبة والغير المستقرة للمواطنين يعني ذلك تهربهم من العملة السورية، وذلك يؤدي إلى سرعة تداولها وهذا سيؤدي إلى ارتفاع الاسعار أي زيادة مستويات التضخم في الاقتصاد السوري. وطباعة النقد بشكل أكبر بكثير من الاعتماد على الاقتراض سيؤدي بالتأكيد إلى زيادة مطردة في الأسعار، طرح الفئة الورقية (5000 ليرة) يعني تحمل ميزانية الدولة أعباء إضافية في بند النفقات الحكومية متمثلة بتكلفة الطباعة وتكلفة الاستبدال".
بشأن تداعيات طرح فئة الـ5000 ل. س على كوردستان سوريا، قال عليكا: "كوردستان سوريا جزء من سوريا وهي تتعامل بالليرة السورية الصادرة من المصرف المركزي السوري، وهذا يعني تأثرها بالتضخم وبارتفاع اسعار السلع والمواد الاساسية"، واستدرك قائلاً: "ولكن موظفي الإدارة الذاتية يحصلون على رواتب تزيد بأكثر من أربعة أضعاف من رواتب الحكومة السورية وهذا يعني أن مناطق الادارة الذاتية ستكون أكثر استقراراً بأعتبار مستويات الدخل لدى موظفي الإدارة عالية بالنسبة للحكومة، وهذا يعني زيادة الكتلة النقدية في مناطق الادارة الذاتية وزيادة عمليات التبادل التجاري. كما أن مناطق الادارة الذاتية لا تخضع لقانون قيصر مثل مناطق الحكومة، والموارد الاقتصادية وفيرة في مناطق الإدارة الذاتية بالنسبة لمناطق الحكومة، وخاصة الثروة النفطية والثروة الزراعية والحيوانية".
ورجح عليكا أن تنتشر هذه العملة الجديدة في كوردستان سوريا "عن طريق رواتب الموظفين الذين لا يزالون يتلقون رواتبهم من الدولة عن طريق فرع مصرف سوريا المركزي بالحسكة، وفرع المصرف التجاري السوري والمصرف الزراعي والعقاري وبعض البنوك الخاصة في المنطقة، إضافةً إلى أنَّ التداول سيكون عن طريق عمليات بيع النفط عبر السماسرة والوسطاء وعن طريق الصادرات الداخلية وبعض أنواع الرسوم والضرائب على الحواجز، وهنا على الادارة الذاتية دعم المشروعات الصغيرة والمتوسطة وزيادة الانتاج ودعم المواد الغذائية الرئيسية من أجل التقليل من أثار التضخم على معيشة المواطنين".
وعن اصدارها في هذا التوقيت من قبل مصرف سوريا المركزي والحكومة السورية، قال عليكا، إن "موضوع إصدار هذه الفئة مرتبط نوعاً ما باستبدال النقود المهترئة والتالفة من الفئات الأدنى لدى المواطنين والمصرف المركزي بفئة الـ 5000 ل.س وهذا سبب غير مباشر ولكن السبب المباشر يكمن في مسألة التمويل بالعجز حيث أن الموازنة العامة السورية تعاني من عجز وقدره حوالي 1.5 مليار دولار أميركي ولكن بسبب فقدان الثقة في سورية بالحكومة، نتيجة الأزمة السورية انعكس ذلك على فقدان الثقة بالعملة السورية وبالتالي من الصعب للحكومة أصدار سندات خزينة ولم يبقى مجال أمام المصرف المركزي والحكومة السورية سواء العودة إلى التمويل بالعجز في ظل توقف عجلة الانتاج بصورة شبه كاملة. علماً أنَّ سوريا خسرت لحد الآن أكثر من 70 بالمائة من إنتاجها".
وأضاف عليكا، كما أن "الفئة النقدية الأعلى كانت عام 2010 الـ 1000 ل.س وكانت تعادل بحدود 10 دولار أمريكي واليوم أم اليوم فأن الفئة النقدية الجديدة 5000 ل.س وهي تعادل أقل من 2 دولار أميركي وهذا يعني كان هناك حاجة لفئة نقدية جديدة 5000 ل.س أكبر من الفئات النقدية السابقة 2000 ل.ٍس وهذا القيمة الجديدة تتناسب مع حاجات التداول النقدي ويسهل من المعاملات النقدية ويسهل التداول وتوفر تكاليف الطباعة الاوراق النقدية كما أن عملية عد وحمل وتخزين العملة تتم بشكل أفضل".
بدوره قال مسؤول مكاتب الصيرفة في قامشلو، وليد حمي، لرووداو، إن طرح فئة الـ5000 ل. س، لن يؤثر على الأسواق أي لن يتسبب بانهيار الليرة السورية بشكلٍ أكبر مما هي عليه، إلا أن هذه الخطوة كانت صدمة للمواطنين والتجار، قد يكون التأثير على الموظفين أكبر.
وعن الاوضاع في كوردستان سوريا، قال حمي إن الأوضاع الاقتصادية هنا أفضل لأن الرواتب التي تقدمها الإدارة الذاتية أعلى إلى جانب المبالغ التي يتم يرسلها المغتربون لذويهم .
النزاع الذي بدء في سوريا عام 2011، جعلها تشهد أسوأ أزماتها الاقتصادية والمعيشية ، إلى جانب انهيار قياسي في قيمة الليرة، وانتشار الفقر، مع ارتفاع أسعار المواد الغذائية، وفق برنامج الأغذية العالمي التابع للأمم المتحدة، بنسبة 249 في المئة في وقت يعاني نحو 9,3 ملايين سوري من انعدام الأمن الغذائي.
وتساوي الورقة النقدية الجديدة نحو أربعة دولارات وفق السعر الرسمي، حيث شهدت الليرة السورية تراجعاً حاداً خلال سنوات الحرب التي لا تزال تدور رحاها في أغلب أرجاء البلاد
روداو
