خبير : واشنطن تحاول تأمين حكم ذاتي للكورد شرق الفرات .. المساومة السياسية ستحدد درجة استقلاليته
وكان آخر هذه الحوادث والتوترات ماكُشف عنها امس من حادث أصيب فيه جنود امريكيون في ريف الحسكة بغرب كوردستان هذا الأسبوع ، عندما اصطدمت دورية عسكرية روسية بعربتهم ، واعتبرته واشنطن انتهاكا لبروتوكولات السلامة المتفق عليها مع موسكو.
وبحسب إلهان أوزغال، وهو بروفيسور تركي وخبير في العلاقات الدولية ، أن "الهجوم التركي الأخير على مناطق تقع شرق نهر الفرات نهاية العام الماضي أتاح الفرصة للروس لتعزيز وجودهم العسكري في تلك المنطقة لرغبتها بلعب دور مؤثر فيها".
اوزغال قال في مقابلة صحافية ، إن "موسكو على ما يبدو ستحتفظ بقواتها العسكرية لفترة طويلة شرق الفرات رغم أنها مهتمة أكثر بالجزء الغربي من المناطق السورية، ولديها هناك قواعد برّية وبحرية وجوية".
وأضاف أن "هناك توافقا روسيا ـ أميركيا حول شرق الفرات"، رغم حصول مناوشات بين قواتهما كما حصل يوم أمس حين طاردت دورية أميركية رتلاً للقوات الروسية بالقرب من بلدة ديريك الواقعة على المثلث الحدودي السوري العراقي التركي.
وتابع أن "واشنطن تركت الحقول النفطية في قبضة الإدارة الذاتية، في حين تحاول موسكو ضرب العلاقات التركية ـ الأميركية في المناطق الخاضعة لسيطرة قوات سوريا الديمقراطية"، وهي تحالف متعدد الأعراق والأديان يضم العرب والكورد والسريان الآشوريين والأرمن.
مشيراً ، إلى أن "موسكو لن تضغط على القوات الأميركية في هذه المناطق باعتبارها لا تشكك بوجودها العسكري طويل الأمد وتعدّه مؤقتاً، لكن المشكلة تكمن في رغبة أنقرة بالسيطرة الدائمة على المؤسسات العسكرية والمدنية في الجيوب التي تسيطر عليها شمال سوريا خشية تصاعد نفوذ الكورد على حدودها".
وكشف أن "المفاوضات مفتوحة بين الأطراف الثلاثة حول مصير شرق الفرات، وستحاول واشنطن مع أنقرة وموسكو تأمين حكمٍ ذاتي للكورد ، لكن درجة استقلاليته ستعتمد على المساومة السياسية في نهاية المطاف".
ولفت الخبير في العلاقات الدولية ، إلى أنه "بعد خسارة الكورد مدينة عفرين غرب البلاد اقتصر التركيز كلّه على شرق الفرات، وسيكون هناك حكم ذاتي للكورد في هذه المنطقة رغم أن صلاحيات سلطاته قد تكون أقل من سلطة الكورد في إقليم كوردستان العراق".
كما نوّه بأنه "مهما حصل لن تعود ظروف هذه المنطقة أو كوردها كما كانت قبل العام 2011"، حين اندلعت الحرب في سوريا.
وكان الكورد قد تمكنوا من خلال "وحدات حماية الشعب" من فرض سيطرتهم على عموم مناطق غرب كوردستان (كوردستان سوريا) منتصف العام 2012 ومن ثم أعلنوا عن تشكيل إدارة ذاتية قبل أن يتلقوا دعماً عسكرياً ولوجيستياً من التحالف الدولي الذي تقوده الولايات المتحدة ضد تنظيم داعش في غضون معركتهم ضد التنظيم المتطرف في مدينة كوباني (عين العرب) والتي استمرت لأشهر بين عامي 2014 و2015.
وفي تشرين الأول/أكتوبر من العام 2015، أعلن الكورد عن تشكيل "قوات سوريا الديمقراطية"، وذلك بالتعاون مع جماعاتٍ عسكرية محلية شمال شرق البلاد وغربه. وحاربت هذه القوات ضد تنظيم داعش وعلى إثر ذلك فقدت أكثر من 11 ألفاً من مقاتليها إلى جانب إصابة نحو أكثر من 20 ألفا آخرين.
كذلك فقدت "قوات سوريا الديمقراطية" سيطرتها على ثلاث مناطق رئيسية بعد هجومين تركيين منفصلين على عفرين وكري سبي (تل أبيض) وسري كانيه (رأس العين) ، وكان الهجوم الأول بداية العام 2018، بينما الثاني كان في الربع الأخير من العام الماضي.
باسنيوز
