الإدارة الذاتية تلمح لتفهامات أميركية - روسية بالشأن السوري ودور كوردي فعال بحال توحد الصفوف
وقال كرد ك أن "هناك تفاهمات بحسب المعطيات في المواقف السياسية لكل من المسؤولين الأميركيين والروس حول بعض القضايا الأساسية التي تهم الطرفين الدوليين وليس حول كل القضايا العالقة في سوريا".
وأضاف أن الوصول إلى توافق شامل حول سوريا "بحاجة إلى المزيد من الوقت لوجود تحديات مختلفة تواجه الطرفين (الأميركي والروسي)"، مشيراً إلى أن "كلا الطرفين بالإضافة إلى اسرائيل اتفقوا على إبعاد إيران من الساحة السورية، وأيضاً التخلي عن الرئيس السوري بشار الأسد وأنه لا يشكل خطاً أحمر بالنسبة لروسيا".
وأوضح أنه "من المتوقع أن يتم حل الوضع في إدلب وفقاً لاتفاق 5 من آذار الماضي الذي جرى بين بوتين وأردوغان"، مبيناً أنه "في حال تم إبعاد إيران من المنطقة وقبول بمنطقة إدلب كمنطقة معارضة بوجود قوات تركية، فان أميركا تدعم هذه الفكرة".
ولفت إلى أن "روسيا باتت تدرك بأن العمليات العسكرية لم تعد ممكنة لتحرير إدلب، وفي نفس الوقت التوصل إلى تفاهم لإيجاد حل للمجموعات المتطرفة والمصنفة في قائمة الارهاب الدولية كجبهة النصرة ومن يتبعها".
وبين كرد أن "هذه التفاهمات ستؤدي إلى المزيد من الضغوطات على كل من إيران وبشار الأسد ومدى بقائه في الحكم"، مستدركاً: "لذلك شهدنا في الفترة الأخيرة تزايد الهجمات الإسرائيلية على المواقع الإيرانية، الأمر الذي سيزيد التوتر بين القوات الأميركية والإيرانية في سوريا من جهة أخرى، وذلك لأن الهدف الأساس للقوات الأميركية هو قطع طريق بيروت بغداد طهران في المناطق الحدودية العراقية السورية تحديداً".
ونوه إلى أن "الرئيس السوري سيشهد المزيد من الضغوط السياسية والاقتصادية لإجباره على التنحي عن السلطة من قبل أميركا، وستأتي الضغوطات الروسية على بشار الأسد مكملة للضغوطات الأميركية لأنهم يريدون إرضاخ الأسد لكل المطالب الروسية أولاً، وإبعاده عن إيران، وثانياً الالتزام بعقوده الاقتصادية، وثالثاً قبول عمل اللجنة الدستورية في جنيف، لأن روسيا تتهم الأسد بوقف عمل هذه اللجنة"، مؤكداً أن "هذه الضغوطات السياسية والاقتصادية ستزيد من الصراعات والتناقضات الداخلية داخل النظام السوري".
وزاد أنه "بدا واضحاً بأن أميركا لا تستطيع التحكم بالملف السوري لوحدها واعترف بالدور الروسي المؤثر والمركزي في سوريا وإعطاء دور مهم لروسيا في هذا المجال، حول آلية عمل اللجنة الدستورية التي كانت من نتائج مؤتمر سوتشي، وهي مبادرة روسية، وبعدها أخذت أبعاداً دولية مهمة لموسكو"، مبيناً أن "الموقف الأميركي كان واضحاً بأنهم سيدعمون الروس سياسياً لحل الأزمة إلى جانب الانتصارات العسكرية التي حققتها روسيا في سوريا، وهذا يبرهن بأن العمل العسكري لم يعد مجدياً بالنسبة لروسيا".
وتابع أن "الموقف الأميركي الذي دعا إلى خروج جميع القوات الأجنبية من سوريا، بما فيها تركيا وأميركا، ودعوتهم في الوقت نفسه إلى بقاء الروس، فإن هذا يشير إلى أن هناك توجهاً في العمل المشترك بين البلدين بخصوص سوريا"، متسائلاً: "إلى أي مدى سيكون هذا العمل المشترك سهلاً؟".
وبخصوص مناطق شمال وشرق سوريا، أوضح كرد أن "المواقف ما زالت غير واضحة في التفاهمات بين روسيا وأميركا، فكل جهة تريد أن تكسب هذه الورقة الستراتيجية لصالحها، حيث أن لكل جهة منهما تصور مختلف عن الآخر حول كيفية تناول الإدارة الذاتية لشمال وشرق سوريا، ودوره في حل الأزمة السورية".
وتابع قائلاً أن "الإدارة الذاتية تشكل جزءاً ستراتيجياً من المعارضة الديمقراطية للنظام البعثي وسيكون عاملاً اساسياً في دمقرطة النظام السياسي المستقبلي، سواء في تطوير الحوار مع بعض كتل المعارضة السورية بقيادة أميركية، أو المحاولات الروسية في الحوار بين الإدارة الذاتية ودمشق، والذي لايشهد تطوراً يذكر".
وأوضح أن "الأشهر القليلة المقبلة ستكون ساخنة على مستويات مختلفة في سوريا، بشكل خاص، والمنطقة بشكل عام، والقوى الأكثر تنظيماً واستعداداً ستكون المنتصر والمستفيد الأكبر من المتغيرات"، مردفاً: "نرى بأن القوى الأكثر تنظيماً هم الكورد وهم العامل الأساس الذي يمكن أن يؤثر على مجريات الأحداث بشكل كبير في حال توحدت الجهود والمواقف والطاقات بين جميع الأطراف الكوردية، لذلك يتوجب على الجميع دعم الجهود الحوارية بين الأحزاب الكوردية في روج آفا، وهي من المهام الوطنية والتاريخية الملقاة على عاتقنا للحفاظ على مكتسبات وحقوق شعبنا في روج آفا، وسيكون دعماً وسنداً للأجزاء الأخرى".
وشدد على أن "الخسارة أو الانتصار في روج آفا سيقابله نفس الحالة في الأجزاء الأخرى من كوردستان".
روداو
