• Sunday, 15 February 2026
logo

عابرو الجبال.. في كوردستان إيران المحفوف بالمخاطر

عابرو الجبال.. في كوردستان إيران المحفوف بالمخاطر
يضطر البعض من مواطني شرق كوردستان (كوردستان إيران)، إلى العمل في العتالة عبر الجبل المكسو بالثلج ليصلوا إلى الطرف الآخر من الجبل، ويعودون حاملين عشرات الكيلوغرامات من البضائع، في رحلة شاقة قد تودي بحياة أحدهم، أو قد يعود لمنزله بعاهة مستديمة .

يلخص هذا الوثائقي : رحلةً لهؤلاء العتالين، ذهاباً وعودة، الذين يحاولون تأمين معيشتهم بجهودٍ شاقة، يشقون عباب الليل ويمضون في مجموعات مختلفة.

الثلج الكثيف حمل السواق إلى ربط عجلات عرباتهم بالسلاسل، حالما يصل العتالون إلى هدفهم المنشود يباشرون بتحضير أنفسهم على وجه السرعة، ويتوجهون من هنا نحو طريقٍ شاقٍ وطويل.

يقوم الجميع بتثبيت المصابيح على جبهاتهم لينطلقوا عبر سواد الليل نحو قمة الجبل، عواء الذئاب يسمع من بعيد، وبعض الأحيان يخرج قرابة 600 من الأشخاص في الفريق الواحد.

يقول أحد العتالين: "هناك من أنهى دراسة الهندسة ومنهم من درس الطب لكنهم يعملون هنا حمالين لدي عدة رفاق هناك أنهوا دراسة الطب ويعملون معنا كحمالين، من يتقبل أن لا يتم توظيف هؤلاء الدارسين، الآلاف من الحاصلين على شهادات الدكتوراه والبكالوريوس يضطرون بسبب الفقر والبطالة للعمل في العتالة من سكان مدينة مريوان".

الطريق ضيق جداً وقد هطل الثلج بكثافة، وهناك أمكنة إن وضعت قدمك فيها بشكلٍ خاطئ لبضع سنتيمترات فقط ستسقط من ذلك الجبل الشاهق للأسفل، سميَ أحد المواقع بـ"مكان الموت" حيث فارق الحياة فيه حتى الآن 100 شخص إثر سقوطهم للأسفل.

تتراوح أعمارهم بين 15 والـ 80 عاماً، معظمهم أنهى دراسته الجامعية إلا أن البطالة وسوء أحوالهم المعيشية اضطرهم إلى الخوض في هذا العمل.

الأحاديث تدور بينهم على طول الطريق والبعض منهم يشرع بالغناء، وحين يصلون إلى قمة الجبل يكون التعب قد نال منهم، وخارت قواهم، فيبدأون بالتزحلق على الثلج نحو الأسفل في الطرف الآخر من الجبل.

وحين يصلون إلى ذلك المكان الذي أعدت فيهم حمولتهم، واحداً تلو الآخر يرفعون حمولتهم ويبدأون طريق العودة نحو شرق كوردستان.

يقول عتالٌ آخر، "خرجنا منذ الساعة 4 صباحاً كما ترون الطريق صعب وقد هطل ثلج كثير يموت البعض في الطريق ويتعرض آخرون للإعاقة أو الكسور أو للشلل".

طريق العودة أشد صعوبة من طريق الذهاب وكثيراً ما يتعرضون للأعيرة النارية من قبل حراس الحدود الإيراني، ويتقاضى الحمال 13 ألف تمن إيراني عن كل كيلوغرام يحمله أي ما يعادل دولاراً واحداً.

العتالون يحملون بين 25 إلى 75 كيلو غراماً، وهؤلاء عليهم ضمان نقل البضائع فإذا ما تكسر شيء من البضائع التي يقومون بنقلها عليهم سداد ثمنها كاملاً للتجار ويصل ثمن كل حمولة إلى قرابة 1200 دولار.

وقال عتال آخر إن "هذا عملنا يبدأ من 4 فجراً حتى ال4 عصراً لتأمين لقمة العيش".

من جانبه أكد أحد العتالين: "نقطع هذا الطريق الوعر نحو الأعلى للعتالة هناك احتمال أن يسقط أحدنا، لقد سقط أحدهم لا يزال مصيره مجهولاً لم نعلم بعد إن كان قد مات أنه لايزال على قيد الحياة، لكننا وجدنا دمه على الثلج، هناك رفاق أعمارهم تصل لـ70 عاماً اليوم معنا اثنان عمرهما 70 عاماً، كلٌ يحمل حسب قدرته أنا احمل بين 25 كيلو غراماً إلى 30، النقود لا تكفي لعيش من لديه زوجة وأطفال، هذه طريقة عيشنا".

حين يصلون إلى أعلى الجبل يضطرون إلى التزحلق مع حمولتهم نحو الأسفل، حمولتهم مؤلفة أغلب الأحيان من الأدوات المنزلية مثل أجهزة التلفاز وغالباً ما يكون ضمنها علب سجائر.

وقال أحد العتالين: "لولا البطالة والفقرلما لجأنا لهذا العمل وقطع هذه الطرق الصعبة، نأمل أن يتوفر لنا عمل آخر لقد كان لدي دكان اعتاش منه مدة 9 سنوات في طهران، إلا أنني حين اضطررت للعودة إلى مريوان لم يكن أمامي سوى هذا العمل، لا أحد يخوض هذا العمل الا اذا كان مضطراً".

رويداً رويداً يقتربون من الوصول، الحمالون يجتازون الطريق في ما يقارب 12 ساعة حتى يصلوا إلى المكان الذي بدأوا منه، البعض منهم يسقطون ولا يتمكنون من اكمال الطريق ويضطر الآخرون لمساعدتهم وإعادتهم، وقد يفارق أحدهم الحياة إذا تعذر إنقاذه من قبل الآخرين، ومن ثم يقوم التجار بفحص البضائع التي تسلموها من الحمالين، بعد الاطمئنان على سلامتها من ثم يعطونهم مقابل تعبهم.




روداو
Top