• Sunday, 15 February 2026
logo

أزمة "ثلاثية الأبعاد" تخيم بسماء الاقتصاد ومقصلة التخفيض تهدد 9 ملايين عراقي

أزمة
شبح خفض رواتب الموظفين والمتقاعدين، بات يلقي بظلاله على الشارع العراقي، في ظل الأزمة الاقتصادية الكبيرة التي تمر بها البلاد وأغلب دول العالم، بسبب جائحة كورونا، وانخفاض أسعار النفط، جراء توقف المعامل والمصانع وحركة النقل بشكل كبير، والتي من شأنها أن تودي بالعملية السياسية في البلاد، إلى نفق مجهول يعرف له أول لكن لا يعرف له آخر.

رئيس اللجنة المالية النيابية هيثم الجبوري، أفصح عن الكثير من الأمور الغائبة عن أذهان الشارع العراقي، وبالأرقام، منها أن ايرادات الدولة من الكمارك والضرائب متوقفة منذ شهرين، وأن البلاد بحاجة إلى نحو 110 مليارات دولار سنوياً لتغطية احتياجاته، بضمنها نحو 81 مليار دولار كرواتب وديون.

الجبوري لفت إلى أن بعض الدول التي تعتمد على العراق في شراء النفط، لجأت مؤخراً إلى استخدام الطاقة النظيفة والتقليل من الاعتماد على النفط، مثل الصين والهند، ما أدى لعدم وجود مشترين للنفط العراقي منذ عدة أيام، كما أن مسألة جائحة كورونا أثرت على أسعار النفط، فقبل انتشار الفيروس كانت الحاجة العالمية للنفط تبلغ 70 مليون برميل يومياً، والمعروض للبيع 100 مليون برميل، أما الآن فازداد الفارق كثيراً بين العرض والطلب، وسابقاً كانت منظمة الدول المصدرة أوبك تسيطر على نحو 80% من الأسواق، اما الآن فهي لا تسيطر إلا على نحو 25 - 30%.

وأكد أن العراق يتسلم أموال بيع النفط بعد 60 يوماً من بيعه، لذا فان الرواتب للشهرين المقبلين متوفرة، مشيراً إلى أن النفط العراقي يباع حالياً بنحو 16 دولاراً، منها نصف المبلغ لدفع كلفة الاستخراج.

وبشأن الحلول اللازم اتخاذها، رأى الجبوري ضرورة البدء باصلاحات وإجراءات عاجلة، منها أن العراق لديه ديون زائدة في بعض المصارف من الممكن سحبها، كما أن هنالك وديعة عراقية لشراء أسلحة من أميركا بالامكان سحب نصفها، ومن الحلول أيضاً اقتراض 2.2 مليار دولار من صندوق النقد الدولي، كما أن لدى العراق سندات وطنية بين البنك المركزي والمصارف ممكن أن تحل 40% من المشكلة، وأيضاً أن جباية الكهرباء من الممكن أن ترفد الخزينة العراقية بنحو 12 إلى 19 مليار دولار.

ولفت إلى أن من المفترض أن تدر المنافذ الحدودية على البلاد نحو 8 مليارات دولار، لكن ما يصل إلى الخزينة هو نصف مليار فقط، عازياً السبب إلى الفساد وسيطرة جهات مسلحة على بعض المنافذ، إضافة إلى وجود منافذ أخرى غير رسمية، لا تسيطر عليها الدولة.

وشدد الجبوري على أهمية تقليل الاستيراد والاكتفاء بالضرورية كالغذاء والدواء، وتم إصدار قرارات تتعلق بحماية المنتج ووقف استيراد السيارات لمدة 6 أشهر، كما طلبت اللجنة المالية من وزارة التجارة الاستغناء على الأشياء الكمالية، كاشفاً عن وجود عشرات الالاف من العقارات التي تسيطر عليها أحزاب وفصائل مسلحة فضلاً عن المتجاوزين، ينبغي على الدولة عرضها بمزاد علني وبيعها، لأجل استحصال موارد مالية.

وبحسب مستشار رئيس الوزراء مظهر محمد صالح، فإن ما لا يقل عن 9 ملايين عراقي يتسلم دخلاً حكومياً بين رواتب أو عقود أو منح، وكذلك المتقاعدين والمستفيدين من الرعاية الاجتماعية، وهؤلاء يشكلون عدداً هائلاً من السكان، وإذا كان كل واحد منهم مسؤولاً عن أربعة أشخاص، فهذا يعني أن جل الشعب العراقي يتسلم دخلاً من الحكومة بشكل مباشر أو غير مباشر، والمعضلة الأكبر التي تواجه العراق الآن في انخفاض الإيرادات، هي الحفاظ على الرواتب ومتسلمي الدخل.

بدورها، رأت عضو اللجنة المالية النيابية محاسن حمدون، في تصريح لشبكة رووداو الإعلامية أن "إجراءات الحكومة العراقية لمواجهة الأزمة الاقتصادية، التي كان من المفترض أن تبدأ منذ اليوم الأول من انتشار فيروس كورونا، لازالت ضعيفة ولم ترتق إلى المستوى المطلوب".

وأضافت أن "حل الأزمة الاقتصادية يكمن في تعظيم موارد الدولة، وعدم الاستمرار في الاعتماد على النفط فقط"، موضحة أن "من بين الحلول الواجب اتباعها متابعة الإيرادات من الكمارك الحدودية والضرائب وغيرها".

ولفتت حمدون إلى أن "العراق يواجه أزمة حقيقية، رغم أن الرواتب متوفرة لشهري نيسان وآيار، لكن المستقبل لا يبشر بخير".

من جانبه، قال الخبير الاقتصادي أحمد الهذال لشبكة رووداو الإعلامية إن "العراقي يواجه أزمة ثلاثية الأبعاد، تتمثل بانخفاض أسعار النفط، وفيروس كورونا، وتشكيل الحكومة العراقية"، مبيناً أن "هذه الأمور تنعكس سلباً على الموازنة في البلاد".

وتابع أنه "طيلة الـ17 سنة الماضية، نادى المختصون بضرورة وضع سياسية اقتصادية متينة، تتمثل بانشاء صندوق نقدي احتياطي، لمواجهة اي أزمات مستقبلية، كالتي نمر بها حالياً"، مستدركاً أن "المسؤولين لم يعيروا أهمية لهذه المطالبات".

ولفت الهذال إلى أن "الاجراءات الحكومية، والتي منها الاقتراض الخارجي، ستؤثر سلبياً على الأجيال المقبلة، وليست الحالية"، مشيراً إلى أن "العراق اقترض من البنك الدولي في عام 2014 بسبب أزمة الحرب ضد تنظيم داعش، وبالتالي فهو لم يسدد 10 مليارات لحد الآن".

وبلغ المعدل اليومي الكلي للصادرات النفطية في العراق، خلال شهر نيسان الماضي 3.43 مليون برميل يومياً، فيما بلغ مجموع الإيرادات المتحققة في هذا الشهر 1.4 ملیار دولار.

وبالمقارنة مع شهر آذار، فإن حجم الصادرات العراقية من النفط، انخفض بنسبة 48%، ما يعادل ملياراً و538 مليون دولار.




روداو
Top