قاضية كوردية تحاكم مسلحي داعش
القاضية آمنة، التي طلبت لأسباب أمنية أن يشار إليها باسمها الأول فقط، تحدثت لجريدة تلغراف البريطانية، وقالت: "الإسلام الذي يؤمن به داعش يحرم النظر في عيون النساء"، ثم قالت وهي تضحك: "ربما مرت عليه سنوات بدون أن يرى امرأة مثلي، فقد أمرته مرات بأن ينظر إلي، لكنه رفض وظل طوال الجلسة مثبتاً نظره على الأرض".
آمنة واحدة من قضاة المحكمة الخاصة بالنظر في قضايا الإرهاب في القامشلي، التي شكلتها الإدارة الذاتية، في حين لا تقر الحكومة السورية ولا المجتمع الدولي بالمحكمة التي عملت حتى الآن على 6000 قضية وجميع الذين حاكمتهم يحملون الجنسية السورية.
في السادس من شباط الجاري، أعلنت الإدارة الذاتية أن ألف مسلح أجنبي من خمسين دولة ستتم محاكمتهم، وفي الشهر الماضي، زار ممثل الشؤون الخارجية للإدارة الذاتية، عبدالكريم عمر، فنلندا وبعد اجتماعه مع وزير الخارجية الفنلندي، بيكا هافيستو، أعلن: "لدينا خطة للبدء في إجراءات المحاكمة".
عرض مشروع إنشاء محكمة تابعة للإدارة الذاتية في آذار 2019، لكن الافتقار إلى إقرار دولي بهذه الإدارة منع محاكمة المسلحين الأجانب في هذه المحكمة.
ألغت الإدارة الذاتية في شمال وشرق سوريا العمل بحكم الإعدام، ويجري تخفيف عقوبة مسلحي داعش الذين يسلمون أنفسهم، وكانت العقوبة القصوى التي فرضتها آمنة هي السجن المؤبد (20 سنة). تقول القاضية آمنة إن هذا الحكم يصدر بحق "كبار الجهاديين" الأمراء والقادة والمقاتلين في الخطوط الأمامية.
بعد هؤلاء، يأتي الجهاديون من الدرجة الثانية، وهم العاملون في الإدارات الدينية والعسكرية التابعة لداعش، وتصدر بحقهم أحكام بالسجن لمدة عام أو اثنين. ثم يأتي الذين يصنفون في الدرجة الثالثة، وهم الذين "عملوا لصالح داعش مضطرين (من أجل المال) بدون أن يكونوا مؤمنين بآيديولوجيا داعش، ويتم في أغلب الحالات إطلاق سراحهم".
تنظر القاضية آمنة يومياً في ملفات خمسة مشبوهين، يحضر محامون مع قلة قليلة جداً منهم، ولا ترى آمنة أن السجن حل مناسب "هؤلاء يشكلون خطراً على كل العالم... ولا يستطيع السجن أن يغيرهم، وهم يعتقدون أن من الطبيعي اغتصاب إزيدية واتخاذها جارية وأن يقتلها إن لم تطعه".
شكلت الإدارة الذاتية في شمال وشرق سوريا في فترة الحرب الأهلية السورية، ولا تمتلك القدرة على مواصلة احتجاز 200 مسلح أجنبي و12 ألفاً من نسائهم وأولادهم، لهذا وجدت نفسها مضطرة لملء السجون بالسجناء وحجز النساء والأطفال في مخيمات مخصصة أصلاً لإيواء النازحين جراء الحرب، وليس أنصار داعش.
تقول آمنة: "إنهم (مسلحو داعش) جميعهم كذابون متمرسون، فقد شاهدت بنفسي كيف يتحدثون لقنوات التلفزة العالمية، ويزعمون أنهم كانوا طباخين وميكانيكيين يعملون عند داعش، وكل الذين يدلون بأقوالهم في محكمتنا يقولون إنهم كانوا طباخين وميكانيكيين عند داعش، بحيث يبدو أنه لم يكن لداعش مقاتلون".
من الأسباب التي تمنع الدول الغربية من استقبال مسلحي داعش، الادعاء بأن جمع الأدلة اللازمة لإدانة هؤلاء من سوريا والعراق ليس بالعمل السهل، وهذا يحول دون إصدار أحكام مشددة عليهم عند استعادتهم.
لكن القاضية آمنة، تقول إن عندهم عدداً كبيراً من الأدلة التي تدين المشبوهين وأغلب الأدلة عبارة عن شهود عيان مدنيين من أبناء المناطق التي سيطر عليها داعش، إلى جانب أدلة تم الحصول عليها من شبكات الدعاية الخاصة بداعش، من صور ومقاطع فيديو وملفات صوتية، ومن بين الأدلة التي قدمتها آمنة للجريدة البريطانية مقطع فيديو يظهر فيه أربعة أشخاص يقتلون شاباً وهم يضحكون وخلفهم علم داعش.
تقول آمنة: "تم عرض واحد من الأربعة علي، فأنكر جرائمه، وعندما عرضت عليه مقطع الفيديو الواضح تماماً، سكت ولم يقل شيئاً".
هاجمت القوات التركية والميليشيات السنية المسلحة التابعة لها مناطق كوردستان سوريا بدءاً بمنطقتي تل أبيض ورأس العين، وجاء الهجوم التركي بعد تعهد الرئيس الأمريكي دونالد ترمب، من خلال مكالمة هاتفية، للرئيس التركي رجب طيب إردوغان بأن أمريكا ستلتزم الحياد في حال شنت تركيا هجومها.
كانت قوات سوريا الديمقراطية في السنوات الخمس الماضيات تعمل كقوات مشاة للتحالف الدولي لمحاربة داعش، لكن تلك الشراكة لم تثمر عن شيء لصالح الإدارة الذاتية.
تقول القاضية آمنة: "قاتلنا داعش وانتصرنا، لكننا خسرنا كل شيء (في هذه المعركة). لم ينفعنا ذلك بشيء. فسواء شئنا أم أبينا، لا يقر المجتمع الدولي بالكورد ولا توجد حماية (مضمونة) لنا. لماذا لا يحاكمون مواطنيهم، أو لماذا لا يأتي قضاتهم إلى هنا ويحاكموا مواطنيهم بأنفسهم؟".
روداو
