فورين بوليسي : تقنيات أميركية حساسة في العراق عرضة لخطر الاستيلاء عليها من قبل الميليشيات
وكان نحو 600 من الخبراء والفنيين الأميركيين قد غادروا القاعدة إلى مكان آخر بعد تصاعد وتيرة التهديدات بين أميركا وإيران على خلفية مقتل قائد فيلق القدس الإيراني في غارة جوية أميركية قرب مطار بغداد مطلع الشهر الماضي .
وذكرت مجلة فورين بوليسي في تقرير لها ، أن شركة "سالي بورت غلوبال" ، وهي جزء من مجموعة شركات "كاليبورن" المتعاقدة، ومقرها ريستون بولاية فرجينيا ، ظلت توفر الأمن لسرب من مقاتلات "أف16" مكون من 34 طائرة في قاعدة بلد الجوية ، إلى جانب مقاولين من شركة لوكهيد مارتن الذين قدموا الصيانة فضلا عن الموظفين العراقيين.
انسحاب المقاولين
لكن في أوائل الشهر الماضي ، انسحب مقاولو ساليبورت ولوكهيد مارتن من القاعدة لأسباب أمنية، بعد أن تعرضوا لنيران صاروخية غير مباشرة من الميليشيات التي تدعمها طهران ، تاركين التكنولوجيا الأميركية الحساسة معرضة للخطر، بحسب فورين بوليسي.
ونقلت المجلة عن اللواء روب لوديويك المتحدث باسم وزارة الدفاع الأميركية أن الولايات المتحدة مهتمة دائما بأمن التقنيات التي تقدمها لأي دولة شريكة عبر المبيعات الخارجية ، وتتخذ تدابير مناسبة لتأمين هذه التقنيات ضد الكشف غير المأذون به.
وأوضحت أن العلاقات الأميركية العراقية ، وهي علاقات حاسمة في الحرب على تنظيم داعش واحتواء إيران ، تعرضت لاختبار خلال الأسابيع الماضية ، بسبب اغتيال واشنطن القيادي في الحرس الثوري الإيراني اللواء قاسم سليماني بالقرب من مطار بغداد الدولي ، مشيرة إلى أن اغتيال سليماني قد أثار غضبا في العراق ودفع بالبرلمان لإصدار قرار غير ملزم بإخراج القوات الأميركية من البلاد.
حالة تأهب أقصى
وأضافت المجلة أن القوات الأميركية والعراقية في حالة تأهب قصوى حاليا ، بينما حثت الخارجية جميع الأفراد الأميركيين غير العسكريين على مغادرة البلاد .
مشيرة الى أن بعض المسؤولين يشعرون منذ أن غادر المقاولون قاعدة بلد بالقلق من أن الأسلحة والتكنولوجيا والمكونات المرتبطة بطائرات "أف16" قد تكون معرضة للخطر.
ونسبت إلى كبير الباحثين في معهد واشنطن لسياسة الشرق الأدنى مايكل نايتس القول إن الأمر مجرد مسألة وقت قبل أن تنشط ميليشيات عصائب أهل الحق في المنطقة المحيطة بالقاعدة وتصل إلى قاعدة بلد ، وربما إلى الأسلحة التي كان المقاولون هناك لحمايتها.
كما نقلت المجلة عن مسؤول عسكري أميركي تحدث بشرط عدم الكشف عن هويته ، قوله إن الطائرات والمعدات ذات الصلة " تخضع لحراسة جيدة " من قبل الجنود العراقيين.
ويمتلك العراق نحو 36 طائرة من طراز إف 16 الأميركية المقاتلة حصل عليها على شكل دفعات بموجب عقد أبرم بين الطرفين في عام 2008.
وكان مصدر عسكري عراقي أفاد في الـ 28 من الشهر الماضي بأن طائرات إف 16 العراقية توقفت عن طلعاتها الجوية بعد انسحاب الخبراء الأميركيين من قاعدة بلد الجوية.
وقال مصدر في قاعدة بلد الجوية، طلب عدم ذكر اسمه، إن «انسحاب الخبراء الأميركيين من القاعدة ونقلهم إلى مكان آخر أدى إلى توقف تحليق طائرات إف 16 الأميركية وتوقف عملياتها القتالية ضد تنظيم داعش». وأضاف المصدر أن «تشغيل الطائرات يتم بصورة كاملة، بموجب شروط التعاقد، بواسطة الخبراء والفنيين الأميركيين فضلا عن عمليات الصيانة والتوجيه باستثناء طواقم القيادة التي تتم عن طريق طيارين عراقيين جرى تدريبهم في الولايات المتحدة الأميركية».
هذا وكان المتحدث باسم القوات الجوية الأميركية ، أعلن تعليق جميع شحنات الأسلحة والذخيرة الأميركية للقوات العراقية.
وأشار المتحدث برايان براكنز Brian Brackens في رسالة إلكترونية لوزارة الدفاع الأميركية إلى أن الشحنات تشمل قطع غيار وصواريخ لأسطول العراق من طائرات إف -16، مضيفا في رسالته التي اطلع عليها موقع إنسايد ديفينس Inside Defense أن تسليم الأسلحة سيستأنف عندما تكون الأوضاع في العراق آمنة بما يكفي.
وأضافت البوابة الإخبارية Inside Defense أن التسليم سيعاود مرة أخرى "عندما تكون البيئة في العراق آمنة بما يكفي لاستئنافها".
وقد تم تسليم الشحنة الأخيرة في 14 نوفمبر / تشرين الثاني الماضي.
وقد تم توقيع صفقة بقيمة 1.8 مليار دولار في مايو 2016 على صواريخ Sidewinder وصواريخ Maverick، وأسلحة أخرى للعراق.
باسنيوز
