لجنة حقوقية فرنسية عن المحاكم العراقية: اعترافات "عبر التعذيب" ومحاكمات لمدة "أقصاها 30 دقيقة"
وقالت اللجنة التي تضم ممثلين عن المجتمع المدني واختصاصيين وتقدم استشارات واقتراحات للحكومة الفرنسية ، في تقرير، نشر الثلاثاء، إن "فرنسا يجب أن تعطي أولوية لإعادة مواطنيها الذين يشتبه بأنهم متطرفون أو محكوم عليهم بالإعدام في المحاكم العراقية".
وحُكم على 11 فرنسياً ألقي القبض عليهم في سوريا بالإعدام في العراق العام الماضي، بينما حكم على 3 آخرين بينهم امرأة بالسجن المؤبد للاشتباه بانتمائهم لتنظيم داعش.
واعتبرت اللجنة التي أعربت عن "قلقها" إزاء هذا الوضع أن فرنسا التي تعارض رسمياً حكم الإعدام لا تحترم "قيمها والتزاماتها الدولية" في هذا الملف.
وأشارت خصوصاً إلى قبول فرنسا بنقل هؤلاء من سوريا "دون أساس قانوني" إلى العراق الذي مازال يطبق حكم الإعدام ، ويتم فيه الحصول على الاعترافات "عبر التعذيب" وتجري فيه "محاكمات غير عادلة" لمدة "أقصاها 30 دقيقة" وبدون "تحقيق مسبق".
وتساءلت اللجنة عما إذا كان العراق يملك "اختصاصاً قانونياً" لمحاكمة فرنسيين "لم يذهب نصفهم من قبل أبدا إلى الأراضي العراقية"، وعن إمكان محاكمتهم في فرنسا إذا ثبت تورطهم بالتخطيط لهجمات على الأراضي الفرنسية.
وقالت إن على فرنسا تجنب "أن يتم الإفراج عن جهاديين قد يرتكبون من جديد أعمالاً إرهابية". واعتبرت أن الوضع "لا يزال هشا ومقلقاً"، في العراق كما في سوريا حيث "فر جهاديون من مخيمات وسجون" مؤخراً.
ويأتي ذلك في ظلّ نقاش حول ترحيل نحو 150 فرنسياً و300 طفل من عوائل مسلحين من داعش ، مسجونين أو محتجزين في مخيمات في سوريا.
وحضت اللجنة في سبتمبر/ أيلول فرنسا ، المعارضة حتى الآن لأي ترحيل جماعي، على أن تعيد الأطفال الذين يعيشون "في ظل ظروف إنسانية كارثية" بأسرع ما يمكن.
ويعد الأمر شديد الحساسية بالنسبة للحكومة الفرنسية ، خصوصاً مع إظهار استطلاعات أخيرة للرأي معارضة الرأي العام لإعادة المتطرفين إلى البلاد.
وطالب باتريك بودوان، محامٍ وعضو في اللجنة الاستشارية ، "السلطات بتجاهل الاعتبارات المتعلقة بالرأي العام لكي تحترم قيمنا الجوهرية ولضمان أمن بلدنا".
وتقدم اللجنة الوطنية الاستشارية لحقوق الإنسان التي تضم ممثلين عن المجتمع المدني واختصاصيين استشارات واقتراحات للحكومة الفرنسية.
وكان تقرير نشرته الأمم المتحدة، اليوم الثلاثاء، عن المحاكمات التي أُجريت للدواعش في العراق، قد أشاد بالجهود الكبيرة المبذولة لضمان مساءلة عناصر التنظيم عن الفظائع التي ارتكبوها، مؤشراً في الوقت نفسه، وجود مخاوف جدية بشأن محاكماتٍ غير عادلةٍ تُعرّض المدعى عليهم لغبنٍ كبير.
واستند التقرير إلى مراقبةٍ مستقلةٍ لـ 794 محاكمةً في محاكم جنائية لأفرادٍ مُدّعى عليهم، مرتبطين بتنظيم داعش من 1 أيار/ مايو 2018 إلى 31 تشرين الأول/أكتوبر 2019، أُجريت بدعمٍ كاملٍ من مجلس القضاء الأعلى في العراق، وفق بيان نشرته بعثة الأمم المتحدة لمساعدة العراق ‹يونامي›، اليوم، وأرسلت نسخة منه لـ (باسنيوز).
ووجد التقريرُ المشترك الصادرُ عن بعثة الأمم المتحدة لمساعدة العراق ‹يونامي› ومكتب حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة أن انتهاكاتٍ لمعايير المحاكمة العادلة عرّضت المُدّعى عليهم لغبنٍ كبير مقارنةً بجهة الادعاء - مع تمثيلٍ قانوني غير فعّال وإمكانياتٍ محدودة لتقديم الأدلة أو الطعن فيها. وأضاف التقرير أن «الاعتماد المفرط على الاعترافات، مع مزاعم متكررة بالتعذيب لم تتم معالجتها بشكلٍ كافٍ - في حين تشكّلُ بحدّ ذاتها انتهاكاً لحقوق الإنسان - قد زاد من تلك المخاوف».
باسنيوز
