قرار إخراج القوات الأجنبية يقبع في أدراج الضرورة الأمنية وغياب التوافق وتجنب الوعيد الأمريكي
وقال المحلل الاستراتيجي، عادل المانع: "لن تنصاع الإدارة الأمريكية إلى أمر الحكومة العراقية وقد تجد من الذرائع ما تدفع به، فهي تركز على ذريعة غير حقيقية بالقول إن حكومة عادل عبدالمهدي هي حكومة تصريف أعمال ولا يحق لها المضي بهكذا اتفاق أو حوار".
ما يكبل يد القوى المعارضة لبقاء الولايات المتحدة في العراق ليس الاتفاقية الاستراتيجية بين واشنطن وبغداد فحسب، بل وجود أطراف ومكونات رئيسة لا ترغب بتطبيق قرار إخراج القوات الأجنبية.
وقال المحلل السياسي، كريم النوري: "هنالك ضغط على عبدالمهدي من أجل الإسراع بانسحاب القوات الأمريكية لكن كما تعلم وجود قوات منذ 16 عاماً في قواعد كثيرة يحتاج إلى وقت ولعلهم يراهنون على الوقت والضغط من قبل الأخوة الكورد والسنة، أعتقد أن الجدولة بدأت من قبل الشيعة وعبدالمهدي محكوماً بالأطر الشيعية".
وعلى الرغم من حدة اللهجة المستخدمة في خطابات الحكومة وعدد من السياسيين العراقيين وإظهار تمسكهم بإخراج القوات الأمريكية من العراق، لكن فعلياً لا يخفى حاجة العراق إلى دعم التحالف الدولي الذي تقوده الولايات المتحدة في الحرب ضد بقايا داعش، كما يصعب على العراق الاستغناء عن المساعدات المقدمة من واشنطن في المجال الاقتصادي.
وفي السياق، قال مستشار الأمن القومي الأمريكي، روبرت أوبراين، إن الولايات المتحدة لن "تنقطع وتهرب من العراق بسبب التهديدات الإيرانية، ولن تُجلي رعاياها بسبب تهديدات شخص ما"، مشيرا إلى "إرسال تعزيزات إلى السفارة في بغداد، والتي جاءت بعد محاولات المحتجين اقتحامها".
وتصاعدت حدة التوتر في العراق والمنطقة، إثر مقتل قائد فيلق القدس، قاسم سليماني، ونائب رئيس هيئة الحشد الشعبي، أبو مهدي المهندس، في غارة جوية أمريكية قرب مطار بغداد، الجمعة الماضي.
وأثارت الغارة الجوية الأمريكية غضب العراق، حيث صوت البرلمان، على قرار يدعو الحكومة إلى إنهاء التواجد العسكري الأجنبي في البلاد، وقالت الحكومة لاحقاً إنها تعد الخطوات الإجرائية والقانونية لتنفيذ القرار.
في المقابل، هدد الرئيس الأمريكي دونالد ترمب، بفرض عقوبات على العراق إذا طالب برحيل قوات بلاده بطريقة غير ودية.
وتتبادل الولايات المتحدة وإيران، حليفتا بغداد، التهديدات بعد مقتل سليماني، وسط مخاوف واسعة في العراق من تحول البلاد إلى ساحة صراع بين واشنطن وطهران.
وينتشر نحو 5 آلاف جندي أمريكي في قواعد عسكرية بأرجاء العراق، ضمن التحالف الدولي لمحاربة تنظيم "داعش".
روداو
