هذه هي المسارح المحتملة اذا قررت ايران الانتقام من أمريكا ..العراق احداها
المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني هدد بعد اجتماع له برئاسة المرشد الاعلى علي خامنئي ، أمس الجمعة ، برد واسع على قتل سليماني ، لكنه تفادي الحديث عن الرد الفوري ، وقال المجلس القومي الإيراني في بيان " سنرد في المكان والزمان المناسبين، مهددا الولايات المتحدة الأميركية برد قاسٍ ".
مؤكداً أنه " جرى اتخاذ القرارات اللازمة في الرد على اغتيال اللواء قاسم سليماني ".قد تقرر إيران رفع مستوى المواجهة باستهداف مصالح أميركية بصواريخ أرض – أرض ، علما بأنها سبق وأن قصفت بصواريخ باليستية شرق سوريا مرات عدة.
وفي حال قررت الرد عبر وكلائها فهناك ساحات عدة . وباعتبار أن التصفية حصلت في العراق وأن لإيران نفوذاً عميقاً فيه ، فإن هذا البلد مرشح ليكون مسرحاً للثأر. وأحد تجليات ذلك تغذية جهود تقييم الاتفاق الأمني مع أميركا. ولوحظ أن أميركا دعت مواطنيها لمغادرته فوراً ، بينما طالب مسؤولون عراقيون وأوروبيون، والصين ومنظمات دولية، بضبط النفس.
وهناك أيضاً احتمال الثأر في سوريا حيث ينتشر 500 جندي أميركي قرب حدود العراق، أو شن تنظيمات موالية لطهران هجمات من الجولان، لكن هذا محكوم بوجود روسيا وتنسيقها مع إسرائيل التي أغلق جيشها أمس، منتجعا للتزلج في الجولان تحسباً من أي هجوم من مجموعات تدعمها إيران في سوريا ولبنان.
يضاف إلى ذلك لبنان وغزة ومناطق عربية أخرى، أو أن تقرر إيران استهداف الأميركيين في أفغانستان. وقد تلجأ إلى خيار آخر، إذ تملك طهران شبكات واسعة في أميركا اللاتينية وأوروبا وآسيا، وكانت وقفت وراء اعتداءات سابقة.الخطوة الأولى التي اتخذتها إدارة الرئيس دونالد ترمب بعد الهجوم على قاعدة أميركية في العراق نهاية العام ، هو تحميل إيران مسؤولية أي هجوم من «وكلائها» في المنطقة على المصالح الأميركية. الخطوة الثانية، كانت بإعلان وزير الدفاع مارك إسبر مساء الخميس نية واشنطن توجيه «ضربات استباقية» لإيران . بعد ساعات، اغتيل قائد «فيلق القدس» قاسم سليماني في بغداد وبذلك بعثت واشنطن برسالة قوية إلى طهران ، مفادها إذا كان المسؤولون الأميركيون مستهدفين ، فسيكون هناك رد قوي.
لإيران نفوذ قوي في لبنان من خلال «حزب الله» ما يجعل إمكانية الانتقام من الأهداف الأميركية أو شن هجمات على إسرائيل ممكناً.
لوحت إيران أكثر من مرة، عبر وكلاء وتنظيمات مدعومة لها باحتمالات شن ضربات على مصالح أو قواعد أميركية في الخليج. وكانت وزارة الدفاع الأميركية (بنتاغون) أرسلت أكثر من 750 جندياً إلى الكويت لتعزيز حضورها على عكس قرار سابق للرئيس ترمب بـ«الانسحاب من الشرق الأوسط».شنت إيران، عبر تنظيمات تابعة لها، هجمات معقدة عسكرياً خلال الأشهر السابقة. كما أن طهران أسقطت «درون» أميركية فوق الخليج في يونيو / حزيران الماضي. وقتذاك، وضع الرئيس ترمب «خطا أحمر» هو أنه سيرد في حال استهداف مواطنين أميركيين.
طهران، من جهتها، حرصت على عدم استهداف جنود أميركيين. وكان هذا أحد أسباب عدم رد ترمب على الهجمات الإيرانية والاكتفاء بـ«سياسة الضغط الأقصى» على طهران. وخلال معظم فترة ولاية ترمب، ترددت إيران في استهداف السفن الأميركية في الخليج ومضيق هرمز وخليج عُمان، رغم استراتيجيتها الهجومية لمواجهة ضغوط العقوبات الأميركية واستهدافها عبر وكلائها سفناً أخرى.
غير أن طهران رفعت مؤخرا تصعيدها في اتجاهين: الأول، تعرض حاملة طائرات «يو إس إس أبراهام لينكولن» الشهر الماضي لمضايقات من سفن البحرية الإيرانية أثناء مغادرتها لنشرها في خليج عمان وبحر العرب. الثاني، استهداف قاعدة أميركية وأميركيين في العراق.
كما يمكن لإيران أن تدفع الحوثيين في اليمن لشن هجمات انتقامية، إذ يحافظ الحوثيون على ترسانة من طائرات «درون» وصواريخ باليستية وصواريخ كروز التي استخدموها لشن اعتداءات على مطارات وبنية تحتية وسفن. ولا بد من الأخذ بالاعتبار الهدنة الموجودة حالياً في اليمن وجهود الأمم المتحدة وقوى كبرى للدفع باتجاه حل سياسي.ويمكن لإيران أن تقرر استهداف الأميركيين في أفغانستان ، بالنظر إلى الانتشار الأوسع للجنود الأميركيين والأصول العسكرية في البلاد والعلاقة القديمة بين طهران و«طالبان». حسب محللين، إن إيران في وضع أفضل للضرب في أي مكان آخر لأنها لا تسيطر بشكل مباشر على «طالبان». لكن لديها هامش للتحرك للضغط على الأميركيين لاستعجال الانسحاب من هذا البلد المجاور لإيران كما هو الحال وبدرجة أكبر في العراق. هنا، يمكن الإشارة إلى المفاوضات بين «طالبان» وأميركا أو الحكومة الأفغانية، للاتفاق على مستقبل البلاد وخطط الانسحاب الأميركي.
إضافة إلى ما سبق، لإيران شبكات واسعة من المتعاونين والمتعاطفين في أميركا اللاتينية وأوروبا الشرقية وآسيا. وتم الربط بين طهران واعتداءات وخطط لتنفيذ هجمات في دول أوروبية في السنوات الأخيرة. ولا شك أن جهودا تبذل وراء الكواليس لتلمس الاحتمالات وضبط الردود.
باسنيوز
