سجال بين العبادي وكتلة الصدر حول المسؤولية عن "حَلب العراق"
بدأ الأمر حينما ظهر العبادي، في برنامج تلفزيوني واتهم تحالفَ سائرون "بحلبِ حكومةِ رئيس الوزراء المستقيل عادل عبد المهدي خلال الفترة الماضية"، مشيراً إلى أَن "كتلةَ سائرون مضت بإسنادِ حكومة عبد المهدي وحلبها من خلالِ الاستحواذ على المناصب الاساسية في البلاد على الرغم من ادعائِهم بعدم الحصول على اي وزارةٍ في الحكومة"، وشدد على أن "متنفذين في سائرون سعوا بشكلٍ علني لتقاسم المناصب المهمة على مستوى وكالات الوزارات والمديريات العامة".
الرد جاء سريعاً من تحالف سائرون الذي أصدر بياناً جاء فيه: "لقد استمعنا لتصريحات حيدر العبادي المؤسفة وغير المسؤولة بخصوص تشكيل الحكومة وإتهام تحالف سائرون بما لايليق به لأن ما ذكره مجانب للواقع وبعيد عن الصواب"، مبيناً أنه "يحاول تضليل الرأي العام لتزييف الحقائق".
وأشار البيان إلى أن "العبادي يعيش عقدة خسارة منصب رئيس مجلس الوزراء مما انعكس على طريقة حديثه"، لافتا الى انه "كان الاولى به ان يكون اكثر حصافة واتزانا سيما انه صاحب تجربة في الحكم ويعرف كل تفاصيل ادارة الدولة"، ومضى بالقول: "كنا ننتظر من العبادي ان يحدثنا عن الخمسة عشر سنة الماضية من عمر الوطن ومن هي الجهة التي (حلبت الدولة) وتغولت في جميع مفاصلها وكانت سببا في تفشي الفساد والفقر وانعدام الخدمات رغم الموازنات الانفجارية حتى وصل العراق الى حافة الهاوية ان لم يكن قد وقع فيها".
واكد التحالف أن "الخطاب المأزوم الذي تجيده عجائز السياسة لن يثنينا عن مشروعنا الاصلاحي ولن نلتفت الى ترهات المأزومين والمفلسين سياسيا واجتماعيا"، موضحا انه "ليس جديدا ان نتعرض الى اتهام باطل وفرية سخيفة وكما قيل (رمتني بدائها وانسلت)".
بيان تحالف سائرون أثار امتعاض ائتلاف النصر الذي أصدر بياناً أكد فيه رفضه "التصريحات الصادرة عن رئيس تحالف سائرون بحق الدكتور حيدر العبادي ويعتبرها شخصنة مؤسفة وخروجا عن اللياقات السياسية والاخلاقية"، مؤكداً أنّ "العبادي يمتلك من المسؤولية والشجاعة ما مكّنته من قيادة البلاد باحلك ظروفها، وانّه تصدى بالنقد لجميع مراحل الحكم ولم يجامل حزبا او كتلة على حساب سلامة الشعب والدولة".
وشدد النصر على "أن الجمهور والتاريخ هما الحكم على اداء الساسة والكتل السياسية في تعاطيهم مع البلاد وازماتها ومستقبلها، واذا كان الالتزام بالحقائق افلاسا وتقديم مصالح البلاد عجائزية سياسية فطوبى بهما، فلا يشرّف العبادي موقعا تنتجه المحاصصات وتاسره المصالح وتتلوّن به المواقف، والعبادي الذي تحرر من هيمنة الطوائف وخنادق القوميات ومحارب الاحزاب، يريد ممارسة دوره الوطني بعيدا عن التنافس الرخيص على السلطة، وسيبقى رمزا وطنيا يمارس مهامه بالدفاع عن الشعب والدولة بكل حيادية ومسؤولية وشجاعة".
يشار إلى أن العبادي الذي شغل منصب رئيس الوزراء العراقي من 2014 – 2018، كان يتطلع لولاية ثانية لكن اتفاقاً بين رئيس تحالف الفتح، هادي العامري، ومقتدى الصدر، منعه من تحقيق ذلك، حيث تمت تسمية عادل عبدالمهدي بالمنصب، ومع ذلك لم يتردد العبادي بتسويق نفسه كبديل ناجح في كل مناسبة كانت توجه فيها الانتقادات لعبدالمهدي، لكن ورغم استقالة عبدالمهدي التي وافق عليها البرلمان مطلع الشهر الجاري، فإن مطالب ساحات التظاهر التي تنادي بمرشح مستقل من خارج الطبقة السياسية، جعلت طموح العبادي بالعودة لسدة الحكم ضرباً من المستحيل.
روداو
