• Wednesday, 18 February 2026
logo

الدكتور جان.. منجد الكورديات الإزيديات من الآثار النفسية التي تسبب بها داعش

الدكتور جان.. منجد الكورديات الإزيديات من الآثار النفسية التي تسبب بها داعش
لا تزال (إيناس) تفكر في الانتحار، فقد اشتمت في نيسان من هذا العام رائحة جسد ابنة عمها المحترق التي دفعتها الكآبة للانتحار بإضرام النار في جسدها في خيمتهم المجاورة. إيناس (17 سنة) تفقد الوعي بعد كل حوار يدور بينها وبين مراسل جريدة (نيويورك تايمز) الأمريكية والأطباء النفسيين.

برنامج كزلخان

دشنت جامعة دهوك منذ سنتين برنامجاً لدراسة الماجستير في مجال العلاج النفسي، يشرف على البرنامج الخبير النفسي (د. جان كزلخان) الكوردي المقيم في ألمانيا. الهدف من البرنامج هو التدريب العلمي للجيل الأول من الأطباء المعالجين النفسيين، ولأول مرة في العراق، والهدف بعيد المدى للبرنامج هو إدراج العلاج النفسي في النظام الصحي في العراق وفي كل الشرق الأوسط.

زياد أحمد بشير، واحد من الطلبة المشاركين في البرنامج ويعمل في مركز نفسي بمخيم في محافظة دهوك. كما أنه واحد من معالجي إيناس، وأخبر نيويورك تايمز بأن حالة الإغماء التي تعانيها إيناس "عادية".

جان الإزيديين

دكتور جان كزلخان (53 سنة) من مواليد واحدة من قرى كوردستان تركيا قتل جده لأنه رفض التحول عن دينه إلى الإسلام، وبعد انقلاب 1971 التركي عندما كان في الخامسة من العمر قيل له بأنه ليس مسموحاً له أن يتحدث بالكوردية، بعد سنتين انتقل هو وأخت له وأخ إلى ألمانيا ليعيدوا لم الشمل مع أمه وأبيه.

د. كزلخان حاصل على شهادتي دكتوراه واحدة في مجال علم النفس والثانية حول الأقليات الدينية في الشرق الأوسط، وله 25 كتاباً آخرهم حول سايكولوجية داعش وكان أكثر الكتب مبيعاً في ألمانيا في العام 2016.

في مطلع آب 2014 غزا داعش منطقة سنجار، وبعد القتول الجماعية للإزيديين بثلاثة أيام، عاد د. كزلخان إلى كوردستان وكتب لجريدة (بيلد) الألمانية مقالاً لفت انتباه السياسيين الألمان، فاقترحت حكومة إقليم (بادن فورتيمبيرغ) المساعدة وبدأت مع د. كزلخان برنامجاً لنقل الإزيديات من العراق إلى الإقليم المذكور.

التقى د. كزلخان 1403 إزيديات وتم نقل 1100 منهن إلى ألمانيا في إطار ذلك البرنامج، لكن د. كزلخان كان يعلم بأنه ليس ممكناً نقل كل الإزيديات إلى ألمانيا فاجتمع في 2016 مع رئيس جامعة دهوك واقترح عليه البدء بأول برنامج لدراسة الماجستير في مجال العلاج النفسي، وبدأ العمل في البرنامج في 2017 وسينال المشاركون في أول مجموعة دراسية شهاداتهم خلال الشهر الحالي.

الانقطاع النفسي

ميديا (8 سنوات) واحدة من البنات التي كان د. كزلخان يلتقيهن، وكانت تغيب عن الوعي 20 مرة في اليوم. يقول د. كزلخان إنه يتلقى اتصالات من أوروبا للاستفسار عن سبب حالة الإغماء المستمر التي تعاني منها الإزيديات.

ويقول: "تصاب النساء بالانقطاع النفسي. هناك دافع للإصابة بهذه الحالة أحياناً، قد يكون هذا الدافع رائحة معينة أو شيئاً على ورقة، وللتخلص من صور الاعتداء عليهن المرسومة في مخيلتهن، يدخلن في حالة الإغماء. هؤلاء النسوة يعانين حالة الانقطاع عن العالم".

أحلام فرحان يونس، تتولى رعاية ميديا، وتقول إن ميديا تحاور مجموعة أشياء في خيالها، الكآبة والكوابيس لا تفارقها. كانت أحلام في البداية تظن أن ميديا مصابة بالشيزوفرينيا، لكن د. كزلخان أخبرها بأن حالتها مرتبطة بالانهيار النفسي الذي يلي التعرض للرعب (تراوما).

وضعت أحلام بمساعدة د. كزلخان برنامجاً لمعالجة ميديا، كانت المرحلة الأولى منها تتمثل في جلوس أحلام إلى ميديا والرسم، ثم في المرحلة الثانية أعطوا دمية لميديا لتحاورها، وبعد أشهر من العلاج تحسنت حالة ميديا.

العلاج الغربي لمرضى شرقيين

تجري 80% من الدراسات النفسية في الدول الغربية، والمشكلة التي يشكو منها د. كزلخان منذ تسعينيات القرن الماضي هي اضطراره لاستخدام وسائل علاج غربية لمرضى شرقيين، ويقول إن 60% من التشخيص للحالات النفسية التي يعاني منها طلاب اللجوء في ألمانيا خاطئ، والسبب هو أن الأطباء النفسيين الذين يقومون بالتشخيص ليست لديهم أي فكرة عن الحالة الثقافية لهذه المنطقة.

أصيب د. كزلخان نفسه بحالة من التشتت والاضطراب عندما قالت له واحدة من الإزيديات "احترق كبدي" (عبارة تستخدم في اللغة الكوردية للتعبير عن أن المرأة فقدت ولدها)، بينما حرقة الكبد في المجال الصحي حالة تظهر بسبب الإفراط في احتساء الكحول، وفيما بعد تبين له ماذا تعني هذه العبارة.

تحويل تراوما إلى قوة

يعمل د. كزلخان منذ 20 سنة على علاج النازحين من جراء الحروب وعمليات الإبادة الجماعية، لكنه يقول إنه لم ير مثيلاً لحالة تراوما التي تعانيها الإزيديات. أضرمت واحدة منهن النار في جسدها لأنها تخيلت أن داعش هاجم المخيم، فأرادت أن تبدو بشعة لكي لا تتعرض للاغتصاب.

لفهم العنف المفرط الذي مارسه داعش ضد الإزيديين، قام د. كزلخان بزيارة السجناء الدواعش وكان يسمع منهم يرددون باستمرار: "نحن نقتل الإزيديين لأنهم ليسوا من البشر".

أشهر الحالات التي عاينها د. كزلخان، هي حالة نادية مراد التي فازت العام الماضي بجائزة نوبل، وكان أول لقاء بينهما في مخيم قريب من دهوك، يقول د. كزلخان: "كانت نادية تنام وتبكي فقط. من أين جاءت بقوتها الحالية؟ أنا واثق أنها ورثته من أسلافها".

20% من العراقيين يعانون أمراضاً نفسية

تاريخ العراق على مدى العقود الأربعة الأخيرة عبارة عن حروب وحروب أهلية ونهب وقتل وخطف وهي أمور تخلف آثاراً كبيرة في الحالة النفسية للسكان، ويشير تقرير نيويورك تايمز إلى أن 20% من سكان العراق يعانون من أمراض نفسية ويحمل 56% منهم أعراض مرحلة ما بعد تراوما و60% منهم تبدو عليهم أعراض الكآبة، ويتوقع د. كزلخان أن تكون نسبة الكآبة بين سكان العراق ضعف نسبتها بين سكان الدول الأوروبية.

وتشير إحصائيات وزارة الصحة العراقية إلى وجود 138 طبيباً نفسياً و60 مستشاراً نفسياً فقط في كل العراق، أي بمعدل طبيب نفسي واحد لكل 275 ألف عراقي، وفي محافظة دهوك 250 ألف نازح بسبب الحرب في المخيمات بينما توجد عيادة علاج نفسي واحدة فقط فيها عدد قليل من المستشارين النفسيين.











روداو
Top