• Wednesday, 18 February 2026
logo

استقالة عبدالمهدي ضاعت

استقالة عبدالمهدي ضاعت
أمام خيمة في ساحة التحرير ببغداد وجدنا لافتة كتبت باللون الأحمر، تطالب بحل مجمل النظام السياسي. محمد صاحب الساعدي، الذي تجاوز النصف قرن من العمر، علق واحدة من تلك اللافتات التي تقول: "قضيتنا ليست استبدال حمار ببغل، بل هدم الحظيرة كلها".

يستقبل محمد الناس في خيمته، وإلى جانب توفير الفراش والمأوى، يقدم الماء والطعام للمتظاهرين مجاناً، هو من أهالي مدينة الصدر، : "بعت قطعة أرض بأربعة ملايين دينار أخدم بها الناس هنا"، وأخرج من جيبه بضعة آلاف دينار وقال: هذا ما تبقى من المبلغ.

محمد الساعدي واحد من آلاف المتظاهرين الذين خرجوا منذ مطلع أكتوبر للتظاهر، ولزموا ساحة التحرير منذ 25 من الشهر المنصرم.

ما يلفت الانتباه أكثر في هذه التظاهرات هو تنظيمها الجيد، فالتظاهرات محدودة الآن بساحة التحرير وبضع مئات أمتار حولها، وتشبه جغرافيا وحكومة مستقلة. كل شيء مجاني، والتنقل يجري باستخدام (التكتك) الذي يقدم له البنزين مجاناً، وكذلك الطعام والشراب والعلاج الأولي وحتى المبيت.

الشعار الرئيس للمتظاهرين هو "نريد وطنـ(ـاً)" إلى جانب مئات من الشعارات الثانوية، فمثلاً عندما كنت أجوب الساحة، وقع ناظري على شاب يحمل لافتة عليها علم العراق مكتوب تحته: "أريد الزواج".

المظاهرات التي يسميها المتظاهرون "ثورة تشرين" تشارك فيها كافة الطبقات والشرائح، ولأغلب المنظمات والنقابات خيمها التي كتبوا عليها أنهم يدعمون المتظاهرين.

ومع أن المظاهرات تطالب بتنحية الطبقة السياسية الحاكمة حالياً، فإن أياً من الأطراف لم يجرؤ على الوقوف ضدها، وأي سياسي أو مسؤول تتحدث إليه يعبر عن مساندته لها، لكن الأقل منهم يستطيع الولوج بين المتظاهرين.

كانت المتظاهرة زهراء علاء تحمل ورقة كتب عليها النفط للشعب، وعندما سألتها أنت محامية لماذا ترفعين هذا الشعار، قالت: إنهم ينتهكون كل القوانين بأموال النفط ويجب أن نأخذه منهم ليكون القانون هو الحاكم في البلد.

ومع أن مطالب المتظاهرين بدأت شيئاً فشيئاً تنقلب من مطالبة بالحقوق إلى مطالبة بالثأر، لكن الرجل الذي كان يعرف بأنه يحمل استقالته في جيبه باستمرار، أضاع الاستقالة، أو ضيعوها عليه، وقد قال المتحدث السابق باسم الحشد الشعبي والمقرب إلى هادي العامري، كريم النوري، لشبكة رووداو الإعلامية: "لم يهتم عادل عبدالمهدي قط للمنصب، ولكن يبدو أن قرار استقالته خرج من يده".

وأضاف النوري: "استقالة عبدالمهدي الآن ليست بالأمر المناسب، والأسوأ من ذلك هو بقاؤه في السلطة"، وقال موضحاً: "قتل الناس وجرحهم بدون تحديد المذنبين والعثور عليهم زاد الأوضاع سوءاً".

خلال هذه المظاهرات قتل أكثر من 250 متظاهراً وأصيب 6000 حسب تقرير مفوضية حقوق الإنسان العراقية.

محمد صاحب الساعدي المتزوج من أربع نساء، يشير إلى عدد من المباني المحيطة ويقول: "من هناك قتلوا الناس بالسلاح القناص"، ويشير أيضاً إلى المطعم التركي: "هل ترى هذه البناية؟ ثمانية من أبنائي هناك مع المتظاهرين، وهذا واحد من رموز فساد هذه الحكومة".

بني المطعم التركي في ثمانينيات القرن الماضي، وتعرض للقصف الأمريكي في 1991، ومنذ سقوط نظام صدام حسين تم تخصيص الأموال له لكنه مازال مجرد هيكل، والمتظاهرون يسمونه "مطعم ثورة تشرين"، علقت مئات اللافتات على المبنى والمتظاهرون مرابطون فيه ليل نهار، وهو يطل من ساحة التحرير على جسر الجمهورية والمنطقة الخضراء.










روداو
Top