حقوق الإنسان تدعو للتحقيق بطبيعة الغازات المستخدمة ضد المتظاهرين والالتزام بقواعد الاشتباك الآمن
وقالت المفوضية في بيان : "من خلال متابعة فرقنا الرصدية ومراقبتها للتظاهرات في بغداد وما رافقتها من حوادث و عنف واستخدام الاطلاقات المسببة للضرر الشديد والتي تعد طريقة استخدامها انتهاك لحقوق الانسان حسب المبادئ الأساسية للأمم المتحدة بشأن استخدام القوة والأسلحة النارية من قبل الموظفين المكلفين بإنفاذ القانون، وتطبيق الوسائل غير العنيفة وبشكل تدريجي قبل اللجوء إلى استخدام القوة أشرنا استخدام مفرط لقنابل الغاز المسيل للدموع ورميها في وسط المناطق المزدحمة، مما يؤدي الى زيادة الاصابات".
وأضاف البيان أنه يتم "إطلاق قنابل الغاز المسيل بشكل مباشر على المتظاهرين حيث تم تأشير حالات استقرار العبوة في الرأس والصدر ومناطق أخرى حساسة أدت الى الوفاة حالاً او بعد ذلك بفترة".
وأشار إلى "إصابة المتظاهرين بحالات حرق في الجلد نتيجة تعرضهم الى الغاز حيث أكدت المفارز الطبية التطوعية المنتشرة في ساحة التحرير الى وجود 50-200 حالة يومياً وأكدوا أن العديد منها تلتهب وتتضاعف ويشك بأن هذه الأعراض ليست ضمن أعراض الغاز المسيل للدموع بكل أنواعها( CS, CN,OC,CX,CS2,Pepper) وهو امر مقلق ويحتاج الى التحقق من طبيعة الغاز المستخدم من قبل المختصين من وزارة الصحة والبيئة واعلان ذلك للرأي العام".
وأكدت المفوضية أن "العدد الأكبر من الوفيات كان نتيجة استخدام الرصاص المطاطي نتيجة الاصابة بمنطقة الصدر أو الرأس. وبشكل غير محدد تجاه العناصر غير المنضبطة. وهذا يتعارض مع مبادئ حقوق الإنسان في استخدام تلك الاطلاقات".
وطالبت مفوضية حقوق الإنسان بـ "إيقاف فوري لاستخدام هذه الأسلحة والبحث عن وسائل اخرى تحفظ حياة المتظاهرين كالاقتصار على الماء او الإطلاقات الصوتية وعند الحاجة لدفع الضرر او الدفاع عن النفس، و فتح تحقيق حول طبيعة الغازات المستخدمة وأنواعها والتأكد من عدم استخدام قنابل من انواع أخرى تسبب أضرار كبيرة ولا تلائم مواجهة الاحتجاجات السلمية".
وجددت :التأكيد على القوات الامنية بتمكين المتظاهرين من ممارسة حقهم الدستوري في التعبير عن الرأي وكذلك تشدد المفوضية على الاستخدام الأمثل للوسائل المستخدمة وعدم استخدامها الا للضرورة القصوى وان تكون الاطلاقات المطاطية ضمن المسافات القانونية المحددة ضمن قواعد الاشتباك الآمن وان لا تكون موجهة نحو الجزء العلوي من الجسد وبشكل لا يهدد حياة المتظاهرين"، مشددةً على أن "تكون الإجراءات اعلاه تتخذ بحق العناصر غير المنضبطة فقط وتجنب الاستهداف العشوائي لجموع المتظاهرين".
كما طالب البيان "وزارة الصحة والبيئة ببيان أعداد الضحايا من الشهداء والمصابين واسباب الوفاة والاصابة ونوعية الاسلحة والغازات المستخدمة واعتماد الشفافية في حق الحصول على المعلومة".
وأكدت المفوضية على أنها "مع حق التظاهر السلمي والمطالب المشروعة للمتظاهرين. وتدعو بذات الوقت كافة المتظاهرين الى الالتزام بالمبادئ العامة للتظاهر وعدم الاحتكاك بالقوات الامنية والكشف عن الأشخاص غير المنضبطة والتي تحاول الاساءة للمتظاهرين والقوات الامنية والحاق الضرر بالممتلكات العامة".
ومساء اليوم، لقيت متظاهرة حتفها، على جسر الجمهورية المؤدي للمنطقة الخضراء في العاصمة العراقية بغداد بعد استقرار قنبلة غاز مسيل للدموع في رأسها، كما أصيب العشرات بقنابل الغاز قرب جسري الجمهورية والسنك.
إلى ذلك، طالبت لجنة حقوق الإنسان النيابية، اليوم، الحكومة العراقية بالايقاف الفوري لاستخدام الغازات المسيلة للدموع لتفريق المتظاهرين "لعدم كفاءة القوات الأمنية العراقية بالاستخدام الصحيح والمعمول به دولياً لتفريق المتظاهرين، وبسبب استخدامها بطريقة كوجهة كضربات مباشرة الى منطقتي الرأس والصدر"، مبينةً "أنها بصدد إعداد تقرير مفصل عن كل الحوادث الاجرامية والانتهاكات التي تسببت بمقتل اكثر من 250 مواطناً اضافة الى كشف عن القناصين، وعن هوية الجهات التي دعمت أعمال العنف، ووجود أكثر من 10 الاف جريح دلالة على وجود انتهاك جسيم في حقوق الإنسان".
ويشهد العراق، منذ الجمعة الماضي، موجة احتجاجات متصاعدة مناهضة للحكومة، تعتبر الثانية من نوعها خلال أكتوبر/ تشرين الأول المنصرم، بعد أخرى قبل نحو أسبوعين، وتخللت الاحتجاجات أعمال عنف واسعة خلفت 250 قتيلاً على الأقل، فضلا عن آلاف الجرحى في مواجهات بين المتظاهرين وقوات الأمن.
روداو
