• Wednesday, 18 February 2026
logo

شكوك تحوم حول فحوص "DNA" للمفقودين من أطفال حلبجة

شكوك تحوم حول فحوص
كان يوم 16 آذار 2016 وبينما كان أهالي حلبجة يحيون الذكرى 28 لقصف مدينتهم بالسلاح الكيمياوي من قبل النظام العراقي السابق، يوماً مميزاً بالنسبة إلى (جرو) التي تمكنت للمرة الأولى منذ 28 سنة من احتضان أختها الوحيدة الناجية من الضربة الكيمياوية. لكن تبين الآن أن (أعظم) ليست الأخت الحقيقية لجرو، والفتاة التي كان متوقعاً أن تكون أختها التي عثر عليها، عادت إلى إيران.

بعد أكثر من ثلاث سنوات ونصف السنة أثبت فحص DNA أجري في أمريكا أن الفحص السابق لفتاة أخرى فقدت في حلبجة لم يكن صحيحاً وأن لا علاقة دم تربط بين تلك الفتاة وعائلة من حلبجة، وهذا ما أثار الشكوك حول كل الفحوص السابقة التي أجريت للتعرف على أطفال حلبجة المفقودين.

مريم باروتشيان، كانت واحدة من أطفال حلبجة المفقودين، أظهر فحص DNA أجري لها في مركز (مايكروجين) بالسليمانية أنها ابنة سيدة من حلبجة اسمها (كيلاس إسكندر) وأن اسمها الحقيقي كان (هاوناز)، وبعد أن فقدت 27 سنة أعيدت إلى أحضان عائلتها في 18 آب 2015، لكن أقاربها طعنوا في نتيجة الفحص الأول وأظهر فحص DNA أجري لها من قبل دائرة الأدلة الجنائية في أربيل أن مريم ليست هاوناز.

ثبوت خطأ نتيجة فحص ثانية لمركز مايكروجين

أعظم موساييان، واحدة أخرى من اللواتي قدمن أنفسهن على أنهن من أطفال حلبجة المفقودين، وأعلن قبل أكثر من ثلاث سنوات ونصف عن العثور على أهلها، لكن مصيرها كان كمصير مريم.

أثبتت نتيجة فحص DNA التي أعلنها مركز مايكروجين في 16 آذار 2016 أن الاسم الحقيقي لهذه الفتاة هو (جيا طيب) وتنتمي إلى عائلة من حلبجة مؤلفة من سبعة أفراد، وأنها ضاعت مع أخت لها اسمها (جيمن)، وفقدت أباها وأمها وثلاث أخوات وأخاً لها في القصف الكيمياوي لحلبجة، ولم يبق لها غير أخت اسمها (جرو) تقيم في حلبجة. لكن بعد ثلاث سنوات ونصف السنة تبين أن نتيجة فحص DNA الذي أجري لها كانت خاطئة.

وأعلن رئيس جمعية ضحايا حلبجة، لقمان عبدالقادر، لشبكة رووداو الإعلامية أنه: "بعد ظهور خطأ في نتيجة فحص مريم، طلبت أخت أعظم إعادة فحص DNA لأعظم، وأجري الفحص الثاني في أمريكا وأعلنت نتيجته قبل أيام في جلسة للمحكمة، وتبين أن نتيجة فحصها الأول كانت خاطئة، ورفع القاضي الجلسة إلى 3 تشرين الثاني 2019 لتسليم نتيجة الفحص لهم".

أجريت فحوص DNA في مركز مايكروجين لكل من مريم وأعظم وشاب اسمه (بارزان محمد) وهناك شك في أن تكون نتيجة فحص الأخير أيضاً خاطئة.

ويقول عبدالقادر: "أعيد فحص DNA لكل من مريم وأعظم وتبين خطأ النتيجة الأولى، ولكن لم يقدم أي طلب لإعادة فحص DNA لبارزان، لكن بما أن نتائج الفحصين الأولين كانت خاطئة فإن نتيجة فحص بارزان مشكوك في صحتها".

كانت أعظم موساييان متزوجة في إيران وأماً لطفلين، وانفصلت عن زوجها عندما عادت إلى حلبجة، لكن بعد ظهور خطأ نتيجة فحصها عادت إلى إيران.

ويقول نائب رئيس جمعية ضحايا حلبجة، آراس عابد: "عندما علمت أعظم أن نتيجة فحصها السابق لم تكن صحيحة وأنها ليست ابنة تلك العائلة في حلبجة، شعرت بالحزن وعادت إلى إيران، وهي الآن تائهة من جديد".

بعد عودتها إلى حلبجة، تم تخصيص دار لأعظم وجرت مساعدتها وتخصيص راتب لها، لكن إن تبين أنها ليست من أهالي حلبجة فسيتم استرداد كل ما حصلت عليه.

ويقول آراس عابد: "إذا ثبت في جلسة 3 تشرين الثاني 2019 أنها ليست ابنة تلك العائلة من حلبجة، فستتم مصادرة الدار وقطع راتبها، وستعود أعظم إيرانية".

وحسب عابد فإن الفوضى في التعامل مع الأطفال المفقودين أدى إلى العثور على أفراد من عائلة جرو طيب مرتين، ففي المرة الأولى جاءت شابة وشاب وقالا إنهما من حلبجة وقيل إنهما أخ وأخت لجرو "لكن تبين فيما بعد أن الاثنين إيرانيان وأن الشاب خطف الشابة وهرب بها".

التحفظ على ملف لعشر سنوات

تم التحفظ على ملف طفل آخر من حلبجة وإبقائه سراً منذ عشر سنوات تجنباً للمشاكل، وكشف نائب رئيس جمعية ضحايا حلبجة لشبكة رووداو الإعلامية أنه: "قبل عشر سنوات عاد شخص وقال إنه من حلبجة، فطالبت به خمسون عائلة، وأرسلنا عينات دم منها جميعاً إلى حلبجة، لكن النتائج أظهرت أن له خمس أمهات أو أماً تشير الفحوصات إلى أنها تزوجت أربع مرات، لهذا أبقي الملف طي الكتمان لكي لا يثير مشاكل كبيرة".

وعن أسباب حدوث أخطاء في النتائج، أوضح مدير عام صحة حلبجة، د. آزاد مصطفى، لشبكة رووداو الإعلامية أن: "السبب هو الفوضى في العمل وافتقار المشرفين على العملية إلى الخبرة اللازمة، فأنا كطبيب لا أسمح لنفسي باتخاذ قرار بشأن تلك الفحوصات، ولا أعلم كيف يسمح شخص يعمل في منظمة مجتمع مدني لنفسه باتخاذ قرار بشأن فحص من هذا النوع، لذا أعتقد أن هذا الملف دخل في باب المزايدات السياسية ليؤثر على أهالي حلبجة نفسياً في حالة أسميها تدهور الوضع النفسي الجماعي لأهالي حلبجة".

الأمريكيون يجرون الفحوصات للأطفال المفقودين

يكشف د. آزاد مصطفى عن مشروع أكاديمي علمي يتعلق بملف أطفال حلبجة المفقودين، ويقول: "في شباط من هذا العام، زار قائممقام حلبجة الولايات المتحدة الأمريكية، ودعا فريقاً من غرف التجارة الأمريكية وشركتين تعترف الحكومة الأمريكية بمختبراتهما، وجاء الفريق إلى حلبجة في شهر نيسان، واجتمع مع المحافظ، لتنفيذ مشروع أكاديمي علمي لفحص DNA لأطفال حلبجة المفقودين، وسينفذ المشروع في حلبجة".

المشروع مدعوم من شركة مايكروسوفت ومؤسسة بارزاني الخيرية، وقال مدير عام صحة حلبجة: "سيتقاضى الفريق مليوني دولار من شركة مايكروسوفت ومؤسسة بارزاني الخيرية، وعلى حكومة إقليم كوردستان منح الفريق 15000 دولار كمنحة حسن نية، ومن المقرر أن يناقش محافظ حلبجة وهيوا أفندي وأنا، ممثلين عن حكومة إقليم كوردستان، من خلال دائرة مغلقة عبر سكايب تفاصيل المشروع مع الفريق الأمريكي لاتخاذ قرار حول موعد المباشرة في المشروع".

11 شخصاً يدعون أنهم من حلبجة

تشير إحصائيات جمعية ضحايا حلبجة إلى أن هناك 74 عائلة من حلبجة تطالب بالعثور على 196 طفلاً مفقوداً، ويقول رئيس الجمعية: "عدد الأطفال الموجودين في إيران والذين يدعون أنهم من حلبجة هو 11، وقد تم أخذ عينات من خمسة منهم، والباقون مستعدون لأخذ عينات منهم لفحصها".








روداو
Top