• Wednesday, 18 February 2026
logo

التظاهرات تضع العراق على حافة حرب أهلية

التظاهرات تضع العراق على حافة حرب أهلية
يقول نائب كوردي إن التظاهرات الأخيرة التي بدأت في 25 الجاري مختلفة جداً عن التي جرت في مطلع الشهر، وتشكل تهديداً جدياً لمستقبل عادل عبدالمهدي كرئيس للوزراء، لذا ينبغي على الكورد أن يعدوا العدة لمرحلة مابعد عبدالمهدي.

دعا العراقيون الأسبوع الماضي من خلال مختلف وسائل التواصل الاجتماعي إلى التظاهر في 11 محافظة عراقية يوم الجمعة، 25 تشرين الأول 2019.

ورغم أن رئيس الوزراء، عادل عبدالمهدي، أعلن من خلال بيان له في الليلة السابقة لموعد التظاهرات، أن حكومته ستتصدى للفساد وسيتم خفض رواتب ذوي المناصب العليا إلى النصف، وتخصص رواتب للعاطلين عن العمل، لكن ذلك لم يثن العراقيين عن عزمهم، وانطلقت المظاهرات في يوم الجمعة.

ومع أن عبدالمهدي قال في بيانه إنهم لن يسمحوا بأي انتهاكات ضد المتظاهرين، ولن يسمحوا بمهاجمة القنوات الإعلامية، ولن يسمحوا باستهداف مؤسسات الدولة، فقد حدث كل ذلك وزيادة.

يقول عضو لجنة الأمن والدفاع في مجلس النواب العراقي، هريم كمال آغا، وهو قيادي في الاتحاد الوطني الكوردستاني: "اتخذت التظاهرات اتجاهاً عنفياً تمثل في حرق المقرات الحكومية وبيوت المسؤولين، لذا كان رد فعل الحكومة عنيفاً".

ويضيف: "رغم أن مطالب المتظاهرين مشروعة جداً، فإن هناك يداً خارجية وتصفية حسابات بين الأطراف، في الواقع تولدت ظروف وضعت العراق على حافة حرب أهلية".

ويرى هذا القيادي في الاتحاد الوطني الكوردستاني، أنه لكون أمن إقليم كوردستان مرتبطاً بصورة من الصور بأمن العراق، فإن على الكورد أن يساعدوا بغداد في تطبيع الوضع وتلبية مطالب المتظاهرين.

وعن إقالة عدد من الوزراء يقال إن بينهم وزراء كورد، قال كمال آغا: "من الطبيعي سحب الثقة من وزير فاسد أو مقصر، لكن من غير المنصف أن يقال إن الوزراء الكورد سيئون، بل على العكس أرى أنهم كانوا نشيطين جداً".

أدت مظاهرات مطلع تشرين الأول الحالي إلى قتل 107 أشخاص وجرح 3458، حسب إحصائيات وزارة الداخلية العراقية، بينما قتل خلال الأيام الثلاثة الأولى من تظاهرات 25 تشرين الأول أكثر من 50 شخصاً وجرح أكثر من 2000 وتعرض 72 مبنى حكومياً وحزبياً للحرق.

ويعتقد النائب العراقي من كتلة التغيير، هوشيار عبدالله، أن هناك اختلافات كبيرة بين تظاهرات مطلع الشهر وتظاهرات 25 منه: "كانت تظاهرات مطلع أكتوبر تطالب في أغلبها بالخدمات وإيجاد فرص عمل، لكن بدى التأثير الحزبي وخاصة الصدريين واضحاً في تظاهرات 25 أكتوبر، بل أن هذا التيار أعلن تأييده الصريح لها".

في 27 تشرين الأول الجاري بدأت كتلة سائرون التابعة للتيار الصدري اعتصاماً في مجلس النواب العراقي، لحين تحقيق "المطالب المشروعة" للمتظاهرين حسب ما يقولون.

ويقول هوشيار عبدالله: "قسم من أعمال العنف في التظاهرات هو صراع للأطراف الشيعية فيما بينها، والتي يرى البعض أن استفتاء إقليم كوردستان هو الذي أجل احتدام هذا الصراع".

ويرى عبدالله أن هذه التظاهرات قد تتحول إلى عامل لإقصاء عادل عبدالمهدي عن السلطة: "بقاء عادل عبدالمهدي في السلطة بات من الصعوبة بمكان، لذا يجب على الكورد أن يستعدوا ويشكلوا إجماعاً وطنياً لمواجهة مرحلة ما بعد عبدالمهدي".

ويشير عبدالله إلى محاولات لتعديل الدستور العراقي: "يجب أن نعد العدة من الآن لتعديل الدستور، ونكوّن إجماعاً وطنياً".

رغم أن التظاهرات مستمرة منذ يوم الجمعة، فإن الكورد يبدون على الحياد، وقد أدت التظاهرات إلى توقف المفاوضات بين أربيل وبغداد.

ويقول مقرر لجنة الأمن والدفاع النيابية، النائب من كتلة الحزب الديمقراطي الكوردستاني، ناصر هركي: "ليس الكورد على الحياد ولا متفرجين على الوضع الذي يشهده العراق بل أنهم يؤيدون المطالب المشروعة لكل من المتظاهرين والحكومة".

وأضاف هركي: "نساند حكومة عادل عبدالمهدي لأنه ليس هناك بديل أفضل، كما أن تشكيل حكومة أخرى ليس بالأمر اليسير".

تواصل الحكومة العراقية إطلاق الوعود، لكن سقف مطالب المتظاهرين يرتفع كلما زادت تلك الوعود، بحيث لم يعودوا يقبلون بأقل من إطاحة الحكومة.

ويقول النائب ناصر هركي: "الحكومة مستعدة للاقتراض حتى، لتلبية مطالب المتظاهرين، وينبغي أن يمنحها المتظاهرون فرصة لتلبية مطالبهم، كما أن المطالبة بالحقوق وتحقيقها لن يأتيا من خلال حرق المباني الحكومية ودور المسؤولين".

ونقل هركي عن وزير الداخلية العراقي قوله إن "القوات الأمنية لم تصوب بندقياتها نحو المتظاهرين، وقد شكلت لجنة لمتابعة هذه المسألة ومجلس النواب ينتظر تقرير اللجنة".

وعن إطلاق النار على المتظاهرين، قال النائب من كتلة الاتحاد الإسلامي الكوردستاني، مثنى أمين: "صحيح أن قتل المتظاهرين لم يكن برصاص القوات الأمنية، لكنه كان بسلاح الدولة، السلاح الذي وضعته الدولة في يد فصائل الحشد الشعبي، والذي يجري الآن عبارة عن خليط من تظاهرات وحرب أهلية".

وتحدث النائب مثنى أمين عن أن التظاهرات السلمية لم تتحول إلى ثقافة في العراق وأن الجماهير معتادة على الثورات والانتفاضات: "لهذا لجأت الحكومة والجماهير إلى ممارسة العنف، وليست الجماهير خاطئة في غضبها عندما يتقاسم مَن في السلطة كل شيء من عقود المقاولات إلى آبار النفط".










روداو
Top