عبدالمهدي: نعمل على إبعاد العراق والمنطقة عن الحرب ولن نكون طرفاً في أي محور
وقال عبدالمهدي في جلسة حوارية مع وسائل إعلام عراقية وعربية: "حريصون على توازن علاقاتنا مع الدول والحصول على افضل الشروط، ومن يعطينا شروطا جيدة فسنذهب اليه"، مبيناً: "العراق لايريد ان يدخل في نمطيات الادانة وهو يذهب الى الأطراف المختلفة وينقل الرسائل الايجابية التي تقود الى التهدئة".
مطمئنون بشراكتنا مع الصين
وبشأن زيارته التي أجراها إلى الصين على رأس وفد كبير الأسبوع الماضي، قال عبدالمهدي إن "الصين بلد مهم وهو الثاني اقتصاديا في العالم ، وهذا يجعلها شريكاً للعراق".
وأضاف: "من الطبيعي للعراق اذا اراد ان يكون متواصلا مع تأريخه ان تكون له علاقات وثيقة مع الشرق، وبلدان الشرق وآسيا تشهد زخما كبيرا نحو النهوض، والعراق جزء من هذا الزخم، ويجب ان يكون جزءا منه، ويجب استثمار علاقاتنا مع الصين لما تمتلكه من قدرات".
وتابع: "وقعنا مع الصين ثمانية اتفاقات ومذكرات تفاهم، ونحن بالشراكة مع الصين نكون مطمئنين لإمتلاكها القدرات العالية".
"نذهب مع من يعطينا شروطاً جيدة"
ومضى بالقول: "الأولوية هي ان نرضي شعبنا في تعاملاتنا مع الدول ونرضي رؤيتنا ايضا وان لم نستغل الفرص فستضيع علينا ، وحريصون على توازن علاقاتنا مع الدول والحصول على افضل الشروط".
وأوضح: "من يعطينا شروطاً جيدة فسنذهب اليه ، فإن اعطانا الطرف الامريكي شروطا جيدة نذهب اليه ،وان اعطانا الطرف الاوربي شروطا جيدة نذهب اليه، وان اعطانا الطرف الايراني او التركي او السعودي شروطا جيدة نذهب اليه، وكذلك الصين واليابان".
"لنا دور في حل مسألة السفينتين البريطانية والإيرانية"
وحول زيارته إلى السعودية يوم الأربعاء الماضي، قال عبدالمهدي: "لقاءاتنا مع خادم الحرمين الشريفين وولي العهد في السعودية كانت ثرية وعميقة ومفصّلة وجريئة، والجانب السعودي طرح وجهة نظره كاملة ورؤيته لما يجري في المنطقة، والخلاصة التي خرجنا بها هي اهمية التهدئة واهمية دور العراق في هذه التهدئة سواء ما يجري بين الولايات المتحدة والسعودية وايران او فيما يخص اليمن، وقمنا سابقا بجهد في مسألة السفينتين البريطانية والايرانية وكان لنا دور في الانتهاء من هذه المسألة"، مبيناً: "العراق يسعى لأخذ كل مايراه ايجابيا لدى هذا الطرف من الدول او ذاك كي يسارع بنقله للاطراف الاخرى".
ولفت إلى أن "هنالك تجاوب كبير من قبل المملكة العربية السعودية وايران وحتى من اليمن، ونعتقد ان المساعي الى جانب مساعٍ اخرى تبذل سيكون لها شأن طيب في هذا المجال".
وفيما يتعلق باليمن، أوضح: "قدمنا رسالة لإنهاء ازمة اليمن ونقلت الرسالة، وسمعنا كلاما طيبا في هذا المجال وسنواصل الجهد بهذا الشأن ،ونحن على علاقة ايجابية مع جميع الأطراف في اليمن وهذا مايميز الوضع العراقي"، مبيناً: "العراق لايريد ان يدخل في نمطيات الادانة وهو يبتعد عن خطابات الادانة لأنها ستقود الى الاصطفافات، وهو يذهب الى الأطراف المختلفة وينقل الرسائل الايجابية التي تقود الى التهدئة".
وشدد على أن "العراق لن يكون طرفا في محور او تصعيد، ونعمل على إبعاد العراق والمنطقة عن الحرب"، مبيناً أن "السعودية شكرت العراق لموقفه معها، وطمأنا الجانب السعودي ان لاشيء سينطلق من العراق ضدها او ضد اي دولة مجاورة".
"تسييس ملف الساعدي خطأ كبير"
وبشأن قرار نقل قائد جهاز مكافحة الإرهاب، عبدالوهاب الساعدي إلى إمرة وزارة الدفاع، قال عبدالمهدي: "لايمكن للقائد العام للقوات المسلحة التراجع عن قراراته ، وقراراتنا مدروسة واصولية ولاتراجع عنها، ورئيس جهاز مكافحة الارهاب قدم طلبا بنقل الفريق عبد الوهاب الساعدي وليس القائد العام للقوات المسلحة من اوصى بنقله، والقائد العام استجاب لطلب رئيس الجهاز، ولايمكن ان يدير الجهاز رأسان وبوجهات نظر مختلفة، وبالتالي هو نُقل الى ماهو مشرّف فالإمرة ليست امرا هينا كي يستهان بها ، والضابط لايختار موقعه بل الضابط يؤمر وإلا فسوف لا تكون لدينا مؤسسة عسكرية، وهناك شكاوى لكن ليس بالذهاب الى الإعلام وتسييس الملف وهذا خطأ كبير لانه ليس متروكا للضابط ".
وأشار إلى أنه "لدينا اجراءات لرفع التسييس عن الحشد الشعبي، فكيف نقبل بتسييس المؤسسة العسكرية، وهل يغفر للضابط الذي يؤمر ان له تأريخا مشرفا ؟ بل هي طعنة في التأريخ المشرّف"، مبيناً: "غير مسموح للضباط ارتياد السفارات بدون موافقة القائد العام للقوات المسلحة او الرؤساء، وغير مسموح للضباط الادلاء بآرائهم في مواقع التواصل الاجتماعي".
وأوضح: "واجبي امام الشعب كقائد عام للقوات المسلحة ان احمي المؤسسة العسكرية مهما كانت علاقاتي باي شخص داخل هذه المؤسسة ومهما كان تأريخ هذا الشخص فيها"، مشدداً على أنه "لانريد ادخال العسكري في مجال السياسة، وجميع القادة العسكريين اكدوا هذا المبدأ وصارمون في هذا ولن نتراجع عنه، واي احد يطالب بالتراجع عن قراراتنا فهو مخطئ، ولا يمكن ان نتراجع عن قراراتنا بمجرد ان يذهب شخص الى الإعلام او ان يستخدم تظاهرا او غيرذلك، وهذا غير مقبول اطلاقاً"، وأكد أن "هناك مواقع تواصل اجتماعي تُدار من الخارج، ولايمكن ترك المؤسسة العسكرية لأهواء شخصية".
تفاؤل
وحول المشاكل الداخلية في العراق، قال عبدالمهدي: "ليس جميع السلاح خارج الدولة، وهناك فساد لكن هناك رغبات كبيرة لمعالجته"، مبيناً: "نحتاج الى تحريك كل ماهو ايجابي من داخل الدولة ونحرك من خارج الدولة كل ما هو نظيف وبريء".
وأكد أن "العراق قفز من مستوى متأخر في الترتيب العالمي لانتاج النفط وهو اليوم المنتج والمصدّر الرابع في العالم والثاني في اوبك"، مبيناً: "نعمل وبسرعة على تفعيل القطاعات الحقيقية مثل الزراعة وغيرها، ونعمل على تفعيل بدائل للنفط ونحاول التقليل من الاعتماد عليه في الموازنة، ويجب أن نعمل ونذهب بسرعة الى اطراف موثوقة كي نحمي انفسنا مما قد يحدث مستقبلاً".
وتابع: "اذا اخذنا بنظر الاعتبار مشاكل العراق الموروثة وما انجزته الحكومة الحالية خلال عشرة اشهر فنعتقد انه شيء متقدم"، مشيراً إلى أن "العراق فيه امكانيات كبيرة، والمشكلة فيه ليست مالية بل تشريعية وادارية، وان استطعنا جعل القوانين اكثر فعالية فسوف ننطلق بما انطلقت به دول كبيرة وبسرعة، ونحن اكثر تفاؤلا مما كنا عليه في العام الماضي، ونحاول خلق فرص لتحريك قطاعات العمل والدخول في مجالات الانتاج"، وأكد أن "مجلس النواب هو من حدد موعد حسم موضوع الدرجات الخاصة، وسنقوم نحن بواجبنا بهذا الشأن".
"الضابط في موقع المظاهرة هو من يُقَدِّر استخدام خراطيم المياه"
وبشأن طريقة التعامل مع المظاهرات قال: "لاتوجد تظاهرة تخرج الى الشارع إلا وارسلنا لها مندوبين عنّا او مسؤولين وحتى رئيس الوزراء يذهب اليها".
ومضى بالقول: "نأسف عندما يحدث اي اعتداء على اي تظاهرة، ونأسف ايضا عندما تخرج التظاهرة عن ضوابطها السلمية، والمسألتان متوازنتان، ويجب الحفاظ على الارواح والمال العام والخاص والحركة الطبيعية للمصالح وهذا واجب الدولة، والمتظاهرون ذكروا ان تظاهراتهم محمية حماية جيدة، ولا ننصح باستخدام خراطيم المياه ضدهم، ولكن هناك من يقدر هذا الامر وهو الضابط في موقع التظاهرة، وشكلنا لجنة تحقيقية بهذا الأمر".
وشدد على أن "نؤكد على ان التظاهرات وسيلة قانونية وشرعية للتعبير عن الرأي ، وتُحمى من قبل الدولة، وهي محمية فعلا من قبل الدولة".
وكانت قوات مكافحة الشغب قد فضت يوم الأربعاء الماضي اعتصام أصحاب الشهادات العليا أمام مجلس الوزراء، وسط بغداد، الذي استمر لأكثر من 100 يوم للمطالبة بالتعيين وفرص العمل، بخراطيم المياه القوية في طريقة اعتبرها مراقبون وناشطون ونواب مسيئة، وأدت لسقوط عدد من المصابين.
ورداً على الانتقادات، قالت وزارة التعليم العالي والبحث العلمي، أن عدد حملة الشهادات العليا الذين يطالبون بالتعيين بلغ نحو 15 ألف شخص، مشيرةً إلى أن تعيينهم بشكل كامل يتطلب خطة تتم عبر ثلاث سنوات.
في الوقت ذاته، تستعد قوات الشرطة بإجراءات إحترازية تحسبًا لأي اعتصامات قادمة؛ بالرغم من تحذير كافة الجهات من استخدام العنف فى مواجهة التظاهرات.
روداو
