• Thursday, 19 February 2026
logo

هل سيحاكم مسلحو داعش الأجانب في إقليم كوردستان؟

هل سيحاكم مسلحو داعش الأجانب في إقليم كوردستان؟
خفت حدة الحرب على خلافة داعش، لكن هناك المئات من مسلحي داعش الأجانب في سجون العراق والإدارة الذاتية في غرب كوردستان باتوا حملاً ثقيلاً، فبلادهم التي ليست مستعدة لاستردادهم تبحث مجموعة أفكار لتحديد مصير أولئك المسلحين، ومنها إقامة محكمة في كوردستان.

يوجد نحو ألفي مسلح داعشي أسير في سجون قوات سوريا الديمقراطية ومن بينهم 800 أجنبي، وبينما تطالب أمريكا باسترداد المسلحين الأمريكيين، يخشى الأوروبيون استرداد المسلحين خوفاً من رد فعل الرأي العام والآثار المستقبلية لاحتضان المسلحين الأوروبيين، ويقول المنتقدون لهذا الموقف إن الأوروبيين أنشأوا غوانتانامو جديد في شمال شرق سوريا.

تحدثت جريدة (ها آريتز) الإسرائيلية حول هذه المسألة إلى العشرات من السياسيين وكبار المسؤولين في الشرق الأوسط وأوروبا، وأعلن لها مصدر من خارجية واحدة من الدول الأوروبية: "نحن مازلنا نتشاور ونتشاور ولم نتوصل إلى شيء. لا ندري ماذا قد نفعل".

محكمة في روج آفا

سعاد مراد خلف، ناجية إزيدية تبلغ 21 سنة من العمر، تحدثت للجريدة الإسرائيلية، وقالت: "عندما ترى ما فعلوا هنا، وعندما تراعي المكان الذي هزمت فيه خلافتهم، من الطبيعي أن نطالب بمحاكمتهم هنا. نرغب في الانتقام منهم". اختطفت سعاد في 2014 من قبل مسلحي داعش واستعبدت ككثيرات من أتباع دينها وبيعت في أسواق النخاسة.

طالب مسؤولو الإدارة الذاتية في غرب كوردستان على مدى سنتين الدول باسترداد مواطنيها الدواعش، لكن تقرير (ها آريتز) يقول إن الإدارة الذاتية غيرت رأيها مؤخراً وبدأت تصر على محاكمة الدواعش في روج آفا، ما يستدعي إقامة محكمة دولية في المنطقة، لكن المسؤولين يستبعدون إقامة محكمة كهذه في شمال شرق سوريا.

القلق التركي واتهامها حزب الاتحاد الديمقراطي بأنه الجناح السوري لحزب العمال الكوردستان، يعتبر واحداً من أسباب التردد الأوروبي. كما يشعر الأوروبيون بالقلق من العلاقة بين إدارة روج آفا وحكومة دمشق، ويتخوفون من وقوع المسلحين الذين يحملون كمية كبيرة من المعلومات في قبضة الحكومة السورية في نهاية المطاف، خاصة بعد انسحاب أمريكا واضطرار الكورد إلى الاتفاق مع الحكومة السورية.

النقل سراً إلى العراق وأحكام الإعدام

في مطلع هذه السنة كان 11 داعشياً فرنسياً في واحد من سجون شمال سوريا، لكنهم وجدوا أنفسهم في بغداد بين عشية وضحاها، ويقول تقرير الجريدة الإسرائيلية إن هؤلاء المسلحين جرى نقلهم سراً في الليل ثم صدرت عليهم أحكام بالإعدام في أيار وحزيران من هذه السنة.

تعارض الحكومة الفرنسية عقوبة الإعدام، لكنها أشارت إلى أنها لن تعيق قرارات المحاكم العراقية، لأن محاكمة أولئك المسلحين يجب أن تجري في مكان قريب من المنطقة التي ارتكبوا فيها جرائمهم، وقال المتحدث باسم الحكومة الفرنسية لـ(ها آريتز) إنهم طلبوا تخفيف تلك الأحكام.

لكن هذه الخطوة لم تنجح في تهدئة استياء المنظمات الدولية من الخطوات السرية الفرنسية، وكانت المقررة الخاصة بحالات الإعدام خارج نطاق القانون في الأمم المتحدة، أغنيس كالامارد، قد وجهت رسالة إلى الحكومة الفرنسية طالبة منها تقديم توضيحات حول نقل الدواعش الفرنسيين سراً من شمال شرق سوريا إلى العراق.

تعتقد كالامارد أن هذه الخطوة الفرنسية لا تخدم العدالة وتخفي الحقائق، وتقول لـ(ها آريتز): "لنا سياستنا لإنصاف ضحايا داعش في العراق وسوريا وأوروبا. إنها مجموعة جرائم دولية، لذا يجب أن يكون رد فعلنا معادلاً لحجم الجرائم التي ارتكبت"، وتقترح محكمة على غرار محكمة نورمبيرغ التي حاكمت منفذي الإبادة الجماعية لليهود خلال الحرب العالمية الثانية.

وأعلنت قاضية تعمل على ملف الإرهاب في غرب كوردستان للجريدة، مشترطة عدم الكشف عن اسمها: "لم نكن نريد نقل أولئك الجهاديين الفرنسيين إلى بلد يحكم عليهم بالإعدام، لكن فرنسا والتحالف الدولي رتبا ذلك".

وكشفت القاضية: "كل ما نريده هو أن تجري محاكمة أولئك النساء والرجال، وهم من 52 دولة، هاهنا. هذا أقرب إلى المعقولية، لأن الجرائم ارتكبت هنا، والضحايا ومنفذو الجرائم والشهود والأدلة كلها هنا".

المحاكم العراقية تتعاطى فقط مع القضايا المرتبطة بالإرهاب، أما الملفات الأخرى كاغتصاب الإزيديات فلا ينظر فيها، والدستور العراقي لا يتعامل مع الجرائم ضد الإنسانية والإبادة الجماعية.

محكمة إقليمية في بلد عربي

تحدث بعض المصادر التي صرحت للجريدة الإسرائيلية عن خيار إقامة محكمة إقليمية في دولة شرق أوسطية سنية المذهب، لكن شخصيات المعارضة السورية تعارض إقامة محكمة خاصة بمسلحي داعش مع منح حصانة قانونية لأطراف أخرى في الحرب الأهلية السورية، ومن بينها النظام السوري.

المحكمة الجنائية الدولية

يشير التقرير إلى أن الأوروبيين يقترحون تدخل المحكمة الجنائية الدولية في هذه العملية. لكن هذه الخطوة بحاجة إلى موافقة مجلس الأمن الدولي التابع للأمم المتحدة، كما أن محاكمة مسلحي داعش قد تستتبع توريط الأطراف الأخرى في الحرب الأهلية السورية، خاصة النظام السوري، وهذا ما لن تسمح به روسيا والصين.

ليس العراق وسوريا من المشاركين في معاهدة تشكيل المحكمة الجنائية الدولية، كما أن إجراءات المحاكمة في هذه المحكمة بطيئة ومكلفة وتناسب قيادات المجاميع والتنظيمات وليس التحقيق في جرائم مئات من مسلحي داعش.

محكمة في إقليم كوردستان

ويكشف التقرير، نقلاً عن مسؤولين أوروبيين وخبراء، عن سيناريو قد يكون الأوفر حظاً من سائر السيناريوهات للعمل عليه، وهو إنشاء محكمة في العراق تتألف من مستشارين دوليين وقضاة عراقيين.

وقال مصدر في وزارة خارجية دولة أوروبية: "نحن نريد من العراقيين أن ينبذوا عقوبة الإعدام. هذه أولويتنا الأولى. لكنهم لا يدركون هذا في هذه اللحظة. إن حالتهم مشابهة لحالتنا في الفترة التي تلت انتهاء الحرب ضد النظام النازي. روح الانتقام تسيطر عليهم".

وقد اقترح محقق الجرائم في كندا ومدير مفوضية العدالة والمساءلة الدولية، بيل ويلي، الذي يرتبط بعلاقات متينة ومستمرة مع كبار مسؤولي الاتحاد الأوروبي، على الأوروبيين إنشاء تلك المحكمة في إقليم كوردستان، لأن إقناع مسؤولي إقليم كوردستان بالتخلي عن عقوبة الإعدام أسهل، على حد قوله، كما أن محاكم الإقليم أكثر إنصافاً والوضع الأمني هناك أفضل.

وقال ويلي لـ(ها آريتز): "الفكرة هي أن يكون هناك قضاة دوليون، طبعاً بعد إجراء تغيير بسيط في قانون الجنايات. هذا سيعزز من مستوى العدالة بشكل ملحوظ".

وقال عدد قليل من المصادر التي تحدثت لمعدي التقرير إنهم يعتقدون بأن حكومة بغداد ستضيء الضوء الأخضر لهذه الخطوة.











روداو
Top