مخيم الهول... قنبلة موقوتة تترقب
عن مخاطر هذا المخيم، تحدث المسؤول الكبير في قوات سوريا الديمقراطية، مظلوم كوباني، لجريدة "غارديان" البريطانية، ويقول: "هذا المخيم عبارة عن قنبلة موقوتة، يتوقع أن تنفجر. حتى إن أعيد الأجانب إلى بلادهم، فإن أغلب المحتجزين فيه سوريون وعراقيون سيخلقون مشاكل لنا في المستقبل إن لم يتم محو الفكر الأصولي من عقولهم".
كان مخيم الهول بمحافظة الحسكة يضم حتى مطلع العام الحالي 10000 شخص فقط من الهاربين من بطش داعش، لكن خلال عمليات استعادة الباغوز التي دامت شهراً ونصف شهر، هرب نحو 64000 امرأة وطفل من زوجات وأولاد داعش إلى المخيم.
وحسب تقرير غارديان، يتولى 400 حارس مسؤولية حماية الأمن في المخيم، في حين أن غالبية النساء يسعين للهجوم على الحرس وموظفي منظمات الإغاثة الدولية وأي شخص لا يمتثل لتقاليد داعش.
ويقول القائمون على المخيم إن امرأتين على الأقل قتلتا حتى الآن على يد الداعشيات، وفي الشهر الماضي أقدمت واحدة من الأخيرات على خنق حفيدة لها امتنعت عن ارتداء النقاب. كما أعلنت منظمة "يَزدا" لمساندة المجتمع الإزيدي عن مقتل إزيدية مختطفة في الهول خلال الفترة الأخيرة.
تحدثت سيدة، اشترطت عدم التصريح باسمها، للغارديان عن الأوضاع الخدمية والأمنية في مخيم الهول، وقالت: "عندما يمرض طفلي لا أجد دواء، المرافق الصحية طافية، ورغم كل ذلك تأتي نساء ويضرمن النار في خيامنا ويضربن أولادنا، فقط لأنهن يستطعن ذلك".
المخيم محاط بسياج، وتتولى قوات سوريا الديمقراطية وآسايش روج آفا حمايته. لكن الحرس والقاطنين في المخيم يعلمون من الذي يتولى السلطة فيه. أصيب رئيس الشؤون الأمنية في المخيم، أيلول، بجرح في ذراعه إثر تعرضه لهجوم من واحدة من سكنة المخيم.
ويقول أيلول لجريدة غارديان: "أسوأ ما في الأمر هو قيام النساء بتحريض أولادهن لقذفنا بالحجارة. إنهن يخبرن الأولاد بأننا نحن من قتل آباءهم".
أغلب التقارير التي كتبت عن المخيم، يشير إلى أن التحالف الدولي والقوات المحلية لم تكن قد اتخذت الاستعدادات لاستقبال، والسيطرة على سيل نساء وأطفال داعش، والحالة الأمنية والخدمية في المخيم يدلان على ذلك بوضوح.
وحسب تقرير غارديان، لم يجرؤ أي من حراس المخيم خلال الأشهر الثلاثة الأخيرة على دخول القسم الذي يضم 12000 امرأة وطفل داعشي أجنبي، لأن المحاولة الأخيرة لدخول ذلك القسم لغرض التفتيش عن الأسلحة أثار استياء شاملاً ودفع المتواجدين فيه إلى التحشد عند بوابة "جبل الباغوز".
ليست حال حرس قسم العراقيين والسوريين في المخيم أفضل بكثير. فقد اصطحبت القوة الأمنية في المخيم فريق غارديان إلى ذلك القسم، ويقول الفريق عن جولته فيه: "كان القلق بادياً بوضوح على أحد الجنود. كان ممسكاً سلاحه بقلق وهو يترقب، وكلما مرت دقائق قال لفريق غارديان أسرعوا، كما أن اثنين من زملائه امتنعا عن مغادرة سيارة الحمل الصغيرة والدخول إلى ذلك القسم".
يقول أيلول إن هناك من يخرجون يومياً من المخيم ويدخلونه خلسة، ما أثار مخاوف من احتمال تمكن نساء ذوات مناصب عليا في داعش من الهرب. في الشهر الماضي، دفع خمسة من سكنة المخيم 2000 دولار للحرس لقاء السماح لهم بالخروج، لكن أمرهم افتضح قبل وصولهم إلى إدلب.
اتفقت القوات الأمنية والمغيثون الدوليون الذين تحدثوا لغارديان على أن الوضع في المخيم "غير مستقر" وأنهم لم يشهدوا وضعاً شبيهاً بالوضع في مخيم الهول قط. من جهتها أعلنت الحكومة العراقية عن استعدادها لاستقبال 31000 مواطن عراقي يقطنون المخيم، لكن جماعات حقوق الإنسان تحذر من تكرار الأوضاع الحالية لمخيم الهول في العراق أيضاً.
روداو
