رئيس حزب سوري معارض: ننظر للمسألة الكوردية بوصفها قضية وطنية مُحقة
وقال الدبس،: "جرت العادة على تقديم القضية الكوردية من منطق كلاسيكي فرضته سنين طويلة من حكمٍ أخضع السوريين بشكل أو بآخر للظلم، والآن نحن نسعى لتجاوز ذلك إلى نمط من التفكير يتناسب مع وضع الثورة السورية، ومع تطلعات السوريين لكي يكونوا معاً في مشروع وطني مشترك، ومن هذا الباب نطرق القضايا الوطنية، ومن أهمها القضية الكوردية".
وأضاف رئيس حزب الجمهورية السوري المعارض أن "الإنسان الكوردي بوصفه مواطناً، يجب أن يكون هماً وطنياً، لذلك نعتقد أن العملية تبدأ من اعتراف وطني بالظلم الذي وقع على السوريين عموماً، وعلى الكورد بشكل خاص".
وتابع قائلاً: "نريد أن يكون التعاون والعمل المشترك مع (اللقاء الوطني الديمقراطي في سوريا) مثالاً أنموذجياً لكسر الحواجز بين السوريين، فلا أحد يعطي الحقوق لأحد، بل هي مشروعة للجميع، وليس للعربي سلطة لكي يعطي الكوردي حقوقه، والعكس صحيح، فجميعنا نشترك في هذا الوطن، لذلك علينا أن نتدبر ونقرر مصيرنا معاً".
مشيراً إلى أن "الإنسان السوري لا يطلب حقوقه من أحد، بل يصنعها وينتزعها إذا جاز التعبير، مما يتطلب تخطيطاً سياسياً مختلفاً قليلاً، وهذا ما تسعى تجربة (هيئة العمل المشترك) لإنجازه".
وأوضح الدبس أن "هناك الكثير من العقبات التي تعترض طريق العمل، ونحن نعلم أننا نعمل في وسط شائك وصعب، ولكن الاستقواء بالسوريين هو الحل الدائم، ومن هذا المنطلق نتطلع لبناء شراكات وطنية استراتيجية مستدامة تضمن حق الكوردي كما تضمن حق العربي، وتضمن عدم تكرار الظلم مستقبلاً على أي سوري، سواء كان كوردياً أو آشورياً أو أياً كان".
ومضى بالقول: "إذا كان هناك حديث حول الدستور، فيجب أن يتضمن شرطين أساسيين، الأول هو أن من يضع دستور سوريا هم السوريون، وهذا غير قابل للتفاوض، بل مبدأ سياسي، والثاني هو ضرورة توفر ظرف موضوعي وذاتي، أي أن هناك الكثير من الخطوات التي يجب على السوريين القيام بها قبل الشروع في كتابة دستورهم، وهذه الخطوات لم نقم بها إلى الآن، وعليه فإن الظرف غير ملائم للحديث عن الدستور".
لافتاً إلى أن "ما وقع على السوريين، بشكل أو بآخر، هو درس للمستقبل، وأهم ما في هذا الدرس هو أن نضمن عدم تكرار أي نوع من أنواع الظلم، لذلك يجب أن يضمن الدستور السوري حقوق جميع الأفراد السوريين، وأن يعوض الذين تعرضوا للضرر، سواء مادياً أو معنوياً أو أخلاقياً، فلا مجال لفصل السياسة عن الأخلاق في سوريا".
وأردف الدبس أن "علينا أن نعود خطوة للخلف قبل أن نتكلم عن شكل الدولة، وقبل الحديث عن الدستور، علينا أن نستعيد وطننا، وبعدها يمكن الحديث عن المشتركات، وأعتقد أننا جميعاً نتفق على أنه إذا كانت حقوق أي إنسان منقوصة، فإن حقوق الوطن عموماً منقوصة، ومفهوم الوطن منقوص أيضاً، وعليه فإن أي نقص في حقوق الإنسان الكوردي، هو نقص في مفهوم الوطنية السورية، والأمر ذاته ينطبق على حقوق الإنسان العربي، لذلك فإن السؤال الأهم في هذا السياق هو: كيف نبني المواطنة في سوريا، وكيف نتفق على الأسس والمبادئ الأخلاقية وننطلق منها للمبادئ السياسية بشكل عام لتكوين دستورنا الذي يضمن مستقبل هذا الوطن ويضمن لنا حياةً كريمة؟".
واستطرد قائلاً: "ما أردناه من (هيئة العمل المشترك) هو أن تكون مثالاً أنموذجياً للعمل الوطني الذي يقوم بتجسير العلاقات وليس صهر الناس ببعضها البعض. نحن نعترف أن الاختلاف موجود، فالعربي ينتمي لثقافة تختلف عن الثقافة التي ينتمي إليها الكوردي، ولكننا ننظر إلى هذا الاختلاف كشكل لتعيين الحرية التي تعتبر واحدة من أهم شعارات الثورة السورية، وعليه فإن هذا الاختلاف ثروة وطنية يجب ألا تُهدر، ومن هذا المنطلق قامت هيئة العمل المشترك برسم برامجها السياسية".
منوهاً إلى أن "ما طرحناه خلال ندوة عُقدت في برلين مؤخراً، هو تشكيل فضاء سوري عمومي مشترك، يجلس فيه الجميع على طاولة حوار، وأهم ما نطرحه هو أن الحقيقة ليست مفهوماً مطلقاً، بل نُسميها حقيقةً تواصلية، ويجب ألا يدعي أي طرف امتلاك الحقيقة المطلقة، بل يجب أن ننظر إلى أننا نقدم أطروحات من شأنها أن تنقذنا مما نحن فيه".
مبيناً أن "الحوار يبدأ عندما نعترف بالآخر وبوجوده، وبأنه غاية في حد ذاته، ويجب أن نعترف أنه لتحقيق غاياتنا وطموحاتنا في سوريا التي نريد، فإن علينا الاعتراف بطموح الآخرين، ومن هذا المنطلق تطرح هيئة العمل المشترك حواراً سورياً عاماً، وفضاءً عمومياً سورياً، وأهم شرط فيه هو العلانية".
واختتم رئيس حزب الجمهورية السوري المعارض بالقول: "لا يمكننا أن نصنع سياسة أخلاقية من تحت الطاولة، بل يجب طرح كافة المواضيع فوق الطاولة، ويجب أن يعبر كلٌّ منا عن سوريا التي يريد، للوصول إلى حقيقة تواصلية تضمن حق الجميع ويقتنع به الجميع، أي أن علينا أن نبتكر وطننا سوريا، وننجزه ونصنعه على هذا الإرث".
روداو
