مسؤول بمؤسسة الشهداء: نتوقع ارتفاع عدد الضحايا الكورد بمقبرة السماوة إلى 170
وقال كريم،: إنه "منذ تاريخ 13/7/2019، باشر الفريق الوطني في مجال البحث والتنقيب عن المقابر الجماعية، والمكون من دائرة المقابر الجماعية في مؤسسة الشهداء، دائرة الطب العدلي في وزارة الصحة العراقية ووزارة شؤون الشهداء والمؤنفلين في إقليم كوردستان، بمهمة البحث والتحري وفتح أول قبر في (تل الشيخية) بناحية (السلمان) في بادية السماوة".
وأضاف أن "القبر الأول الذي فُتح كانت مساحته تُقدر بـ9/5 متر، وظهرت الرفات بشكل مطابق للمواصفات والطرق الفنية والعلمية الحديثة، ولكن مع الأسف تلك الرفات جميعها تعود لنساء وأطفال، وعمليات رفع الرفات استمرت حتى اليوم، وبلغ عدد الرفات حتى الآن 153، ومن المؤمل أن تنتهي عمليات البحث في هذا القبر يوم الأحد القادم، ويتوقع أن يزيد عدد الرفات إلى 170 ضحية".
وأشار مدير عام دائرة شؤون وحماية المقابر الجماعية في مؤسسة الشهداء إلى أن "من المؤسف جداً أن نرى مثل هذه الجريمة البشعة للغاية، والتي يندى لها جبين الإنسانية، خصوصاً أن الكادر بدأ يصعب عليه العمل في مثل هكذا قبر".
وأوضح أن "الفريق تعود على هكذا مشاكل وتحديات كثيرة، سواء على الصعيد الأمني أو الظروف المناخية الصعبة، ولكن في هذه المرة الصعوبة من نوع آخر، وتتمثل في عدم التقبل النفسي لمثل هكذا صورة بشعة، فهناك عدد كبير من الأطفال، وعندما يقوم الكادر برفع ضحية من النساء مثلاً، يجد تحتها رفاتين على الأقل لأم تحتضن طفلها، وبعض الأطفال لا تتجاوز أعمارهم بضعة أشهر، مما ترك أثراً نفسياً بالغاً في نفوس أفراد الكادر، بحيث أصبح من المستحيل عليهم الاستمرار في عمليات البحث، وقد تمت إعادة بعضهم إلى بغداد بسبب الانهيار النفسي، والبعض الآخر نحاول التعامل معه بحيث يكمل عملية رفع الرفات".
مؤكداً أن "العمل لم يتوقف نهائياً، ولكنني ذكرت هذه الحالة لغرض توضيح أن الجريمة بشعة جداً، رغم أن الفريق قام بفتح ما لا يقل عن 195 قبراً جماعياً، ولكن هذه المرة الأولى التي نرى فيها مثل هذه القبور ومثل هؤلاء الضحايا، لذلك واجهنا صعوبات في الاستمرار بعملية الرفع، ولكننا مستمرون حتى اللحظة".
وزادَ كريم قائلاً: "من خلال التجربة العملية في مسألة فتح القبور، كان النظام البعثي الدكتاتوري يستخدم أسلوب الإجهاز ودفن الضحايا من القومية الكوردية في المثلث الصحراوي بين السماوة والنجف والديوانية، أما بالنسبة للضحايا الشيعة والأحزاب الدينية والشيوعيين، فكان يتم الإجهاز عليهم ودفنهم في المنطقة الصحراوية بالصقلاوية في الرمادي".
منوهاً إلى أن "المنطقة التي نعمل فيها الآن مشكوك فيها، ويعتقد أنها تضم أكثر من قبر جماعي، وعليه بعد الانتهاء من هذا القبر، ستكون هناك عمليات بحث عن المعلومات والتغييرات الحاصلة على سطح التربة لغرض فتح أكبر عدد ممكن من القبور، حيث أن المؤشرات والإفادات التي لدينا، وكذلك المعلومات والشهادات، تفيد بأن هناك مقابر أخرى في هذه المنطقة".
واستطرد قائلاً: "كوادر الطب العدلي مرافقة ومتواجدة مع الفريق في الموقع، وجميع الرفات التي ترفع يتم إعداد محاضر ضبط وكشف بها، لغرض إنجاز ملفات قانونية بالموقع والرفات وأعداد الضحايا، ومن ثم تسلم بموجب محاضر تسليم أصولية إلى دائرة الطب العدلي، وبعد ذلك يتم نقل الرفات بواسطة برادات مهيئة لهذا الغرض، وتتم عملية تصنيف الرفات في دائرة الطب العدلي، وأخذ نماذج عظمية من كل رفات لإعداد ملف خاص تمهيداً لإجراء المطابقة مع عينات الدم التي تؤخذ من عوائل الضحايا لتحديد هوية الضحايا وبعدها تسليمهم لذويهم خلال مراسم رسمية".
كما أفاد كريم أنه "أثناء عملنا في بادية السماوة، أعلن السيد محافظ السماوة، العثور على مقبرة جماعية لضحايا كويتيين، وهنا يجب أن أوضح أن من المفروض أن تكون هذه المقبرة جزءاً من عمليات الفريق الوطني استناداً لقانون شؤون وحماية المقابر الجماعية، باعتبار أن الفريق يعمل وفق طرق علمية وفنية حديثة موافقة للمواصفات العالمية، إلى جانب الإشادة الدولية، سواء من قبل الأمم المتحدة أو اللجنة الدولية لشؤون المفقودين، وبعد أن يتم فتح هذه المقبرة ورفع الرفات من قبل الفريق الوطني المتخصص، سيبدأ الجانب التشاوري أو التفاوضي مع الطرف الكويتي، وهذا مناط بوزارة الدفاع أو الخارجية، أما الجانب الفني، فأطالب من خلال قناتكم بأن يتم حصراً من قبل الفريق الوطني المتخصص".
لافتاً إلى أنه "تم العثور على أكثر من مقبرة في بادية السماوة، فقبل فترة قصيرة تم الإعلان عن العثور على مقبرة تضم ضحايا كويتيين أجهز عليهم النظام الدكتاتوري البائد، وعليه أعتقد أن هذه المناطق الصحراوية في بادية السماوة، وغيرها من المناطق الصحراوية، جميعها مناطق مشكوك بها ويحتمل أن تضم رفات لضحايا لا ذنب لهم، لا سيما وأن بينهم أطفال، ولا يمكن للأطفال أن يهددوا أو يغيروا نظام حكم، وهؤلاء هم وصمة عار على جبين هكذا أنظمة دكتاتورية".
وافتتح في منطقة الشيخية ببادية السماوة في محافظة المثنى، يوم الثلاثاء 23/7/2019، مقبرة جماعية تضم رفات 75 امرأة وطفلاً كوردياً أعدمهم نظام صدام حسين، من قبل فريق من مؤسسة الشهداء "لجنة شؤون المقابر الجماعية" وبإسناد من الطب العدلي وحضور وفد برلماني وأعضاء من الحكومة المحلية لمحافظة المثنى وعوائل الضحايا.
روداو
