أحد الناجين من جريمة الأنفال يطالب الحكومة العراقية بالاعتذار رسمياً للشعب الكوردي
وقال تيمور عبدالله،: "معلوم أنني لست المستاء الوحيد، فكل ذوي المؤنفلين مستاؤون وغاضبون، لأنه على مدى الفترة التي عملت فيها حكومة إقليم كوردستان بصورة مستقلة، تم إهمال ذوي المؤنفلين ومطالبهم إلى حد بعيد".
وأضاف: "أما فيما يتعلق بحالتي، فإن هذه المقبرة الجماعية، التي تقول وسائل الإعلام وبعض المسؤولين إنها حديثة، أقول لا، هذه المقبرة ليست حديثة، فقد نجوت من هذه المقبرة في العام 1988 ولذتُ جريحاً ببيت عائلة عربية، وبقيت في كنفها ثلاث سنوات".
وتابع قائلاً: "هذه المقبرة موجودة منذ العام 1988، والعائلة العربية تحمي هذه المقبرة في هذه المنطقة منذ 31 سنة".
وأردف تيمور: "مطالبنا واضحة، ونحن نرى أن بقاء (الجحوش) والمستشارين الذين كانت لهم يد في جريمة الأنفال، والذين مازالوا أحراراً في كوردستان معززين مكرمين ولديهم حرس خاص، هو اعتداء مباشر على ملف الأنفال وعلى ذوي المؤنفلين، ويضع علامات سؤال على العملية الديمقراطية والحرية في كل العراق، وخاصة في كوردستان".
مشيراً إلى أنه "إذا كان هناك قانون، تجب محاكمة المستشارين المطلوبين من جانب المحكمة العليا العراقية وعددهم 450 شخصاً، لكن المؤسف أنهم يجدون من يحميهم. لهذا فقد أغضبنا هذا جميعاً. نحن نطالب بمحاكمتهم، ويجب أن تكون هناك محكمة عادلة، ليعاقب المذنب على جريمته، ويثبت البريء براءته بالأدلة، ولن يكون لنا عليه شيء".
وزاد بالقول: "كما نطالب الحكومة المركزية بالاعتذار رسمياً للشعب الكوردي، ونطالب بزيادة رواتب ذوي المؤنفلين وأن تقوم الحكومة المركزية بدفع تلك الرواتب، فلا يمكن ولا يجوز ومن المعيب والمثير للتساؤل أن يجازى ذوو المؤنفلين بهذه الطريقة، تدفع لهم رواتب شهراً وتقطع عنهم الرواتب شهرين، تدفع لهم الرواتب ثلاثة أشهر ثم تقطع عنهم سنة أشهر".
لافتاً إلى أن "هذا كله مصدر استياء لنا جميعاً، وهو مطلبنا، ونطالب بعدم فتح هذه المقابر، لحين قيام جميع القنوات والمنظمات بدعوة جميع الدول العظمى في العالم لتأتي وترى بنفسها هذه المأساة. لأننا في السابق فتحنا قبوراً جماعية وأعدنا رفات الضحايا إلى كوردستان وقمنا بدفنها، وشعر الناس بالأسى عليهم لفترة أسبوعين كما أدى ذلك في بعض الأحيان إلى وفاة البعض حسرة عليهم، ثم انتهت العملية".
ومضى تيمور قائلاً: "لكننا نريد أن تستمر هذه العملية، نريد أن نعمل جميعاً ونحشد جهودنا للتعريف بجريمة الأنفال كعملية إبادة جماعية على المستوى الدولي، هذا مهم جداً".
كما وجه تيمور عبدالله، رسالةً إلى كلٍّ من رئيس جمهورية العراق، رئيس إقليم كوردستان، رئيس مجلس وزراء الإقليم، رئاسة برلمان كوردستان ووزارة شؤون الشهداء والمؤنفلين، فيما يلي نصها:
أخيراً، وبعد العديد من السنوات، ظهرت رفات وثياب وسبح وساعات وعشرات أخرى من ذكريات أهلي وأقاربي وأمي وأبي وأخواتي في مقابر السماوة الجماعية في صحارى السماوة بجنوب العراق.
ما تبقى لنا هو ساعة متوقفة تشير إلى توقيت الأنفال وأحذية بلاستيكية وولادية وكثير مما يذكرنا، إلى جانب الرفات المهملة التي وئدت بإرشاد من جحوش ومستشاري كوردستان وعلى يد طواغيت البعث، وأنا بصفتي الطفل الوحيد الناجي من هذه المقبرة الجماعية، وجدت نفسي مضطراً لطي آلاف الكيلومترات لأكون حاضراً عند الكشف عن قبرهم، الذي يضم على الأقل 110 من أقرب المقربين من أهلي إلي.
لكن الذي يثير استيائي وغضبي أنا وذوي المؤنفلين، هو كيف وبأي وجه ستعاد رفات هؤلاء الأحبة إلى وطننا العزيز.
روداو
