تواصل عمليات إخماد حرائق كبريت "المشراق" في الموصل لليوم الثالث
إدارة محافظة نينوى أكدت السيطرة شبه الكاملة على حرائق كبريت "المشراق" التي اندلعت عصر الأربعاء الفائت، السادس والعشرين من الشهر الجاري.
وكشف نائب المحافظ، سيروان محمد، في مؤتمر صحفي عن تشكيل لجنتين للتحقيق في الحرائق (جنائية وإدارية)، مؤكداً عدم وجود أي مخاطر حالياً جراء الحرائق.
تواصل عمليات إخماد الحرائق
وتتواصل عمليات إخماد الحرائق داخل الشركة العامة لمعمل كبريت "المشراق" الذي يتبع وزارة الصناعة والمعادن من قبل فرق الدفاع المدني بدعم وإسناد من العديد من الدوائر البلدية.
بيان للدفاع المدني، أمس الجمعة، أكد أن فرقها تستمر بمكافحة نيران حقول المشراق على مساحات شاسعة من الأراضي التي تحمل مخلفات الكبريت، وقال: إنه "لم يتبقَ إلا الجزء اليسير ويتم إعلان انتهاء الحادث" بحسب البيان.
ولفت إلى نجاح الدفاع المدني في إبعاد الخطر عن الخزين الاستراتيجي لجبال الكبريت النقي، الذي يعد الأكبر عالمياً من حيث سعة المخزون ويبلغ (600) مليون طن من الكبريت.
ويعد الحريق الذي يجتاحها الثالث من نوعه، إذ التهمت النيران أجزاء واسعة منه عقب أيام من الاجتياح الأمريكي نيسان 2003، واستغرق إخماده 40 يوماً، أما الحريق الثاني فقد سُجل خلال عمليات استعادة الموصل من داعش أواخر 2016، واستغرق إخماده أسبوعا كاملاً.
الحريق اندلع خارج حدود المعمل
أكد قائد الشرطة في المحافظة، اللواء الركن حمد النامس، في تصريح صحفي، أن "النتائج الأولية للتحقيق تشير إلى اندلاع الحرائق من خارج حدود المعمل ومن ثم انتقاله إلى داخله بسرعة بسبب كثرة الأعشاب والحشائش وسرعة الرياح".
وأضاف النامس، أن "تمت السيطرة على الحريق والمخاطر من وصول النيران إلى مخازن الكبريت، زالت"، مؤكداً أن الحرائق انحسرت في مساحة لا تزيد عن 500 متر.
وتقوم فرق الدفاع المدني بمعالجتها، عازياً أسباب التأخر في عمليات إطفاء الحريق إلى اشتعال مخلفات الكبريت المنتشرة في بعض الأودية والمواقع داخل المعمل وعدم إمكانية إخمادها إلا من خلال ردمها بالكامل.
المساحة المحروقة 75% من المعمل
وبحسب مدير عام شركة كبريت المشراق، سعد أمين، فإن "النيران اشتعلت بفضلات الكبريت (الفووم)، والتي يصل خزينها في المعمل إلى 1.8 مليون طن".
وأشار في تصريح صحفي إلى أن "نسبة المساحة المحروقة وصلت 75% من المعمل"، موضحاً أن "الحريق تم حصره بما نسبته 3% من المساحة المحروقة".
محيط المعمل شهد نزوحاً للأهالي
وعلى خلفية الحريق لقي عنصر من الدفاع المدني مصرعه وأصيب 3 آخرون جراء انقلاب عجلتهم أثناء مشاركتهم بإخماد الحرائق، كما سجلت صحة نينوى عشر حالات إصابة بالاختناق.
كما شهد محيط المعمل موجة نزوح للأهالي باتجاه مدينة الموصل وناحية القيارة.
من جهته قال مدير هجرة نينوى، خالد عبد الكريم، في تصريح صحفي، إن "عشرات العائلات من أهالي قرية السفينة وتلول ناصر القريبتين من المعمل نزحوا باتجاه مدينة الموصل بسبب الغازات المنبعثة من مناطق الحريق".
أما عضو مجلس محافظة نينوى، أصيل شاهين آغا، فأكدت أن إخماد الحرائق بشكل نهائي يحتاج لعدة أيام وليس من الممكن إخماده قريباً.
وقالت آغا، في تصريح صحفي، إن إدارة نينوى "شكلت لجنة لإدارة الأزمة بعد الفوضى والتخبط الذي حصل اليوم الأول للحريق"، مبينةً أن حكومة إقليم كوردستان بدأت بإجراءات سريعة لتجهيز مخيمات بمحافظة دهوك لإيواء العوائل النازحة.
في حين توقع مدير الدفاع المدني في نينوى العقيد حسام خليل إخماد الحريق بشكل نهائي خلال الساعات الـ 48 المقبلة.
وحمل خليل إدارة الشركة مسؤولية تفاقم الحرائق لعدم اتخاذها أي إجراءات مسبقة لإزالة الأعشاب بالرغم من إبلاغ الدفاع المدني المستمر لها.
ورافق الحريق جهد استثنائي لدوائر الدولة في نينوى، لا سيما الدفاع المدني والبلديات والصحة، وذلك ضمن الإمكانيات المتاحة لها.
ويعكس حريق المشراق والحرائق الأخرى التي اجتاحت مساحات واسعة من الأراضي الزراعية في نينوى تقدر بـ 65 ألف دونم، وحتى حادثة عبارة نهر دجلة، تعكس جميعها ضعف الإمكانيات لدى الدوائر الحكومية في نينوى، وإهمال الوزارات الاتحادية لها.
ويظهر ذلك بوضوح من خلال افتقار تلك الدوائر لسيارات الإطفاء والإسعاف والآليات التخصصية من القلابات والشفلات والسيارات الكبيرة وزوارق الإنقاذ، نقصٌ تحمله الإدارة المحلية في المحافظة للحكومة المركزية لعدم استجابتها للطلبات المتكررة لتلك الاحتياجات.
روداو
