كوردستان سوريا.. أطراف سياسية تطالب بإعادة العرب "الغمر" إلى مناطقهم الأصلية
وكان لمشروع "الحزام العربي" أثر بالغ السوء على كوردستان سوريا بشكل عام، وعدد كبير من المزارعين الكورد على وجه الخصوص، حيث تم الاستيلاء على حوالي مليون دونم من الأراضي الزراعية التي تعود ملكيتها للكورد، ومُنحت تلك الأراضي للعرب "الغمر أو المغموريين".
وتسبب مشروع "الحزام العربي" بحرمان مئات آلاف الكورد من أراضيهم وممتلكاتهم، فضلاً عن إحداث تغيير ديموغرافي في منطقة الجزيرة بكوردستان سوريا، حيث لا يزال العرب "الغمر أو المغموريون" موجودين هناك، ولم يعودوا إلى مناطقهم الأصلية.
وبعد مرور 45 عاماً على مشروع "الحزام العربي" الذي نفذته الحكومة السورية، بدأت أطراف سياسية كوردية في كوردستان سوريا، تطالب بإعادة أراضي المواطنين الكورد إليهم عن طريق "الحلول السياسية".
وفي هذا السياق قال سكرتير حزب اليسار الكوردي في سوريا، محمد موسى،، إن "من الممكن وضع حدٍّ لهذه هذه المشكلة عبر الحلول السياسية، ولا بدَّ أن تُحل من خلال إعادة الأراضي لأهلنا الذين تم الاستيلاء على أراضيهم بقرار من الدولة والنظام دون وجه حق".
وتم توطين حوالي 40 ألف شخص من أهالي الرقة والطبقة، في منازل وأراضي الكورد بمنطقة الجزيرة في كوردستان سوريا آنذاك، بزعمِ أن مياه نهر الفرات غمرت أراضي ومنازل أولئك المستوطنين، إلا أن عددهم تضاعف حوالي 10 مرات اليوم.
ويقول المجلس الوطني الكوردي إنه طالب في إطار الائتلاف السوري المعارض بإعادة أراضي الكورد إليهم، وأن نقاشات دارت في هذا الإطار، ورغم اعتراف الائتلاف بأحقية الكورد بذلك، إلا أنه لم يُبدِ استعداده لحلِّ هذه المسألة مستقبلاً.
وأوضح عضو المجلس الوطني الكوردي، قدري الملا، أن "الحل يكمن في العودة إلى ما كانت عليه الأوضاع قبل تطبيق هذا المشروع، أي إعادة الأراضي إلى أصحابها، كما أن أولئك الذين جلبهم النظام، حتى وإن لم يكن ذلك برغبتهم، إلا أنه لا شك في أن لديهم أراضٍ وممتلكات (في مناطقهم الأصلية)، وبالتالي يمكن تعويض الطرفين، أي إعادة الأراضي لأصحابها (الكورد)، وكذلك عودة (الغمر أو المغموريين) إلى مناطقهم الأصلية وتعويضهم هناك".
وتسبب مشروع الحزام العربي المؤلف من 16 بنداً، بحرمان 25% من الكورد الذين هم من سكان المنطقة الأصليين، من الجنسية والحقوق المدنية، كما تم الاستيلاء على ممتلكاتهم، وعلى الرغم من حلِّ مشكلة أولئك الذين "غمرت مياه نهر الفرات أراضيهم"، إلا أنه لم تتم إعادتهم إلى مناطقهم الأصلية.
وبدأت موجة تعريب وإنشاء مستوطنات عربية في منطقة الجزيرة بكوردستان سوريا منذ مطلع سبعينيات القرن الماضي بشكل منظم ومخطط على يد الحكومة السورية، وهو ما أُطلق عليه اسم "الحزام العربي" الذي بدأت الحكومة السورية بتطبيقه فعلياً عام 1974.
وكانت الحكومة السورية قد بدأت رسمياً عام 1971 بالحديث عن تعريب منطقة الجزيرة، وفي يوم 24 حزيران/يونيو من عام 1974، دخل مشروع "الحزام العربي" حيز التنفيذ، واليوم مرَّ 45 عاماً على تطبيق ذلك المشروع الذي تم من خلاله توطين عرب الرقة والطبقة الذين أُطلق عليهم اسم "الغمر أو المغموريون"، في منطقة الجزيرة، مما تسبب بتغيير ديموغرافي في المنطقة لا يزال مستمراً إلى يومنا هذا.
ويمتد "الحزام العربي" من منطقة "ديريك"، وصولاً إلى منطقة "مبروكة" غربي مدينة "سري كانييه" بكوردستان سوريا.
واستقطع مشروع "الحزام العربي" 335 قرية بمنطقة الجزيرة، وكان تعداد المواطنين الكورد في تلك القرى آنذاك يُقدر بحوالي 150 ألف نسمة.
وبلغ عدد مستوطنات العرب "الغمر أو المغموريين"، 36 مستوطنة، منها 12 مستوطنة في القامشلي "قامشلو"، 15 في "سري كانييه"، و9 في ديريك.
روداو
