• Friday, 20 February 2026
logo

45 عاماً ولا يزال "الحزام العربي" أمراً واقعاً في كوردستان سوريا

45 عاماً ولا يزال
بدأت موجة تعريب وإنشاء مستوطنات عربية في منطقة الجزيرة بكوردستان سوريا منذ مطلع سبعينيات القرن الماضي بشكل منظم ومخطط على يد الحكومة السورية، وهو ما أُطلق عليه اسم "الحزام العربي" الذي بدأت الحكومة السورية بتطبيقه فعلياً عام 1974.

وكانت الحكومة السورية قد بدأت رسمياً عام 1971 بالحديث عن تعريب منطقة الجزيرة، وفي يوم 24 حزيران/يونيو من عام 1974، دخل مشروع "الحزام العربي" حيز التنفيذ، واليوم مرَّ 45 عاماً على تطبيق ذلك المشروع الذي تم من خلاله توطين عرب الرقة والطبقة الذين أُطلق عليهم اسم "الغمر أو المغموريون"، في منطقة الجزيرة، مما تسبب بتغيير ديموغرافي في المنطقة لا يزال مستمراً إلى يومنا هذا.

ويمتد "الحزام العربي" من منطقة "ديريك"، وصولاً إلى منطقة "مبروكة" غربي مدينة "سري كانييه" بكوردستان سوريا.

وكانت أول مرحلة لمشروع تعريب منطقة الجزيرة قد بدأت بين عامي 1959 و1960، وفيها تم توطين عدد من العشائر العربية في مناطق متفرقة، مثل حوض الخابور، درباسية، وحوض دجلة.

أما المرحلة الثانية، فبدأت بين عامي 1974 و1975، وشهدت أكبر موجة تعريب في المنطقة، وفيها تم الاستيلاء على أراضي المواطنين الكورد الأصليين بمساحة جغرافية طولها 275 كيلومتر، وعمقها بين 10 و15 كيلومتر، وتم منح تلك الأراضي للعوائل العربية المستوطنة، حيث استوطنت تلك المناطق حوالي 4 آلاف عائلة "40 ألف شخص" من الرقة.

واستقطع مشروع "الحزام العربي" 335 قرية بمنطقة الجزيرة، وكان تعداد المواطنين الكورد في تلك القرى آنذاك يُقدر بحوالي 150 ألف نسمة.

وبلغ عدد مستوطنات العرب "الغمر أو المغموريين"، 36 مستوطنة، منها 12 مستوطنة في القامشلي "قامشلو"، 15 في "سري كانييه"، و9 في ديريك.

وتسبب مشروع "الحزام العربي"، إلى جانب إحصاء عام 1962، بإحداث تغيير ديموغرافي كبير في منطقة الجزيرة، وحرمان 25% من كورد هذه المنطقة من الجنسية والحقوق المدنية.

وإلى جانب ما سبق، أقدمت الحكومة السورية على تعريب أسماء غالبية المدن والقرى في الجزيرة وعموم كوردستان سوريا، فعلى سبيل المثال وليس الحصر، تم تغيير اسم مدينة "ديريك" إلى "المالكية، وبلدة "تربي سبي" إلى "القحطانية"، ومدينة "سري كانييه" إلى "رأس العين".

أما بالنسبة للإحصاء الذي أجرته الحكومة السورية عام 1962، فقد تسبب بسحب الجنسية السورية من حوالي 200 ألف مواطن كوردي، وأُطلق عليهم مصطلح "الأجانب"، وإلى جانب هؤلاء، لم يتم تسجيل أسماء حوالي 50 ألف مواطن كوردي في أي سجل من سجلات الدولة على الإطلاق، وأُطلق على هؤلاء مصطلح "مكتومي القيد".

وعلى الرغم من المرسوم الذي أصدره الرئيس السوري، بشار الأسد، في نيسان/إبريل من عام 2011، والقاضي بـ"منح" الجنسية السورية لهؤلاء، إلا أن أوضاع آلاف الكورد "الأجانب والمكتومين"، لا تزال على حالها.

وقدَّرت أطراف سياسية كوردية في كوردستان سوريا، أعداد الكورد "الأجانب والمكتومين" بحوالي 350 ألف شخص، من بينهم 104 آلاف شخص استعادوا الجنسية السورية، فيما لا تزال أوضاع البقية على حالها.

يذكر أنه منذ انطلاقة الأزمة السورية منتصف آذار/مارس من عام 2011، نزح عدد كبير من أهالي الرقة، ديرالزور، حلب، حماة، حمص، إدلب، وغيرها من مناطق سوريا، إلى منطقة الجزيرة بكوردستان سوريا، ويُقدر عددهم حالياً بحوالي 15%، إلا أنه لا توجد أرقام وإحصائيات رسمية في هذا السياق.









روداو
Top