الكورد في وثائق مريبة للحكومة السورية
وقد حصل مركز العدالة والمسؤولية السوري SJAC الذي يتخذ من واشنطن مقراً له، على 5003 صحائف من الوثائق السرية الخاصة بالأجهزة العسكرية والأمنية السورية، ونشر في الشهر الماضي تحليلاً لـ53 صحيفة منها تحت عنوان "للحيطان آذان: تحليل وثائق الأمن السوري".
ويقول مدير المركز، محمد عبدالله: "مضمون الوثائق ليس غريباً على شخص عاش في سوريا وعرف النظام الأمني السوري، فالوثائق تشير بوضوح إلى أن عمل الأجهزة الأمنية يتخطى حدود القانون".
الوثائق تخص سبع أجهزة عسكرية وأمنية سورية: القيادة العامة للقوات المسلحة، مخابرات الجيش، قسم الأمن السياسي، مكتب الأمن الوطني، الشرطة، مديرية المخابرات العامة ومديرية مخابرات القوة الجوية.
تم تخصيص جزء من التحليل لموضوع قمع الكورد، ويشير فيه المركز إلى إمكانية اعتبار 25 صحيفة من التي تم تحليلها أدلة مباشرة على اضطهاد الكورد. كما وجد المركز 349 صحيفة أخرى تشير إلى الكورد "وهي إشارة إلى سوء نوايا الحكومة" تجاه الكورد.
ويقول المركز إن عدداً صغيراً من الصحائف يتحدث عن الأقليات العرقية والدينية الأخرى، ويعزو سبب كثرة الإشارة إلى الكورد في الوثائق إلى سببين: الأول، أن أغلب الوثائق تم جمعه من المناطق التي فيها نسبة الكورد أعلى من غيرهم من الأقليات، والثاني، أن النشاط السياسي الكوردي في سوريا أكثر تنظيماً وأطول تاريخاً مما للآخرين.
انتهاك حرية التجمع والتعبير
توجد في كثير من الوثائق أوامر بتخريب خطط للتظاهر، ومنها تظاهرة نوروز 2010 احتجاجاً على قتل فتاة كوردية، وتظاهرة يوم العمال العالمي في 2010، ومحاولة التظاهر في المناطق الكوردية بعد أحداث "الربيع العربي" في الدول الأخرى.
ويشير بعض الوثائق إلى تجمعات الكورد، والاستماع إلى الموسيقى الكوردية في السيارات، ومعاقبة المتظاهرين، وأوامر بخروج دوريات أمنية لمنع تجمع الكورد، وتهديد القيادات الكوردية وتحذيرهم من المشاركة في التظاهرات.
انتهاك الحقوق الثقافية
ويظهر من صحيفتين من الوثائق التخوف من التعبير عن اللغة والثقافة الكورديتين، وتعتبرانه تهديداً لوحدة الأراضي السورية، وتعتبر إحداها التعبير عن الثقافة الكوردية "خيانة" لسوريا، وتتحدث الأخرى عن رد الفعل على ارتفاع وتيرة النشاطات السياسية الكوردية وتتحدث عن خطة الحكومة لتجريم كل النشاطات القومية الكوردية.
لم تكن الحكومة السورية قلقة من النشاطات الثقافية والسياسية الكوردية فحسب، بل كانت الحالة المادية للكورد مبعث قلق لدمشق، ويشير بعض الوثائق إلى تخوف الأجهزة الأمنية من تمكن الكورد من امتلاك الأراضي والثروة.
ويقترح بعض الوثائق أن تتعامل البلديات بحذر أكبر عندما "يبتاع كوردي قطعة أرض أو يبيعها، أي أن على الكوردي أن يطلب رخصة من الحكومة قبل الشراء أو البيع، وأن تتابع الأجهزة الأمنية بدقة معاملات شراء وبيع الأملاك من قبل الكورد، ومعاقبة كل كوردي يتعامل بالأملاك بدون رخصة".
وتطلب واحدة من الوثائق "قيام الأجهزة المعنية في الحكومة بمصادرة عدد كبير من قطع الأراضي وتمليكها للحكومة وتشغيل عمالة عربية فيها، ثم بناء دور لهؤلاء العمال عليها، ومراقبة الأراضي المملوكة للكورد ومنعهم من بناء مساكن لهم عليها لكي لا تصبح مستقبلاً مناطق سكنية بمقتضى الأمر الواقع".
وتأسف واحدة من الصحائف لسماح الحكومة باستفادة الكورد من فرص العمل الحكومية، وتوصي أخرى بأن تخطو الحكومة خطوات لمنافسة رجال الأعمال الكورد والحد من مكاسبهم.
التدخل في التركيبة الكوردية للمناطق الكوردية
بذلت الحكومة السورية وفق ما جاء في هذه الوثائق، مساعي لتغيير ديموغرافيا المناطق الكوردية، واعتمدت على القبائل العربية في هذا، وتظهر نظرة الحكومة المتخوفة من الكورد في هذه الوثائق. حيث تدعو واحدة من الوثائق إلى الضغط على القبائل العربية للهجرة إلى محافظة الحسكة، ويبدو أن هذه الخطوة حسب تحليل SJAC "تهدف لإضعاف الأغلبية السكانية الكوردية" في المناطق الكوردية.
وتقترح صحيفة بصورة خاصة عدم السماح للكورد بأن يكونوا أغلبية في أي منطقة، لكي "تتم السيطرة بصورة أفضل على النشاطات السياسية".
محاولات الإقناع والترهيب
كان تقريب أو قمع وترهيب القياديين الكورد في كوردستان سوريا من بين الأهداف الأخرى للنظام السوري، ولتحقيق هذه السياسة اعتمد النظام أسلوب العصا والجزرة. فيشير بعض الوثائق بالتحديد إلى ضم القياديين الكورد إلى صف النظام، كخطوة لجعل الكورد يظهرون كسوريين أكثر منهم ككورد.
وتشير واحدة من الصحائف إلى "استخدام وسائل الإقناع والترهيب" لتقريب القياديين الكورد إلى الحكومة بالتهديد أو المكافأة، وتأمر بالاستفادة من "أساليب استخدام الضغط والإكراه" ومن بينها "التجسس عليهم، تجريمهم، تهديد القوات الأمنية والقبائل العربية لهم".
وتأمر إحدى الصحائف الجهات المعنية بمواصلة "الاجتماعات والاتصالات مع الشخصيات البارزة في الأحزاب الكوردية"، ليعتبروا أنفسهم جزءاً ملتزماً بالوطن وبرئيس الوطن (أي الأسد)، ويشير الأمر إلى: حزب الاتحاد الديمقراطي، الحزب الديمقراطي التقدمي السوري، حزب الاتحاد الديمقراطي الكوردي، حزب الاتحاد الديمقراطي، حزب الحرية الكوردي، والحزب الديمقراطي الكوردي السوري.
وتصف واحدة من الصحائف الأسلوب الحكومي للسيطرة على الكورد والقيادة الكوردية في كوردستان سوريا بـ"الأسلوب التركي لإدارة الوضع الكوردي"، وحسب التحليل فإن خطاب الوثائق يظهر أن الحكومة، لتهدئة سخط الكورد واستيائهم، كانت تفكر في استخدام العقوبة أكثر من التفكير في استخدام "المكافأة".
روداو
