• Saturday, 16 May 2026
logo

غاز ونفط العراق وإقليم كوردستان بديلان لتركيا عن الإيراني منهما

غاز ونفط العراق وإقليم كوردستان بديلان لتركيا عن الإيراني منهما
أعلنت تركيا أنها لا تستطيع في القريب العاجل سد الفراغ الذي سيخلفه النفط والغاز الإيرانيان، فقسم من المشاكل مرتبط بعلاقات الجيرة بين إيران وتركيا، وقسم آخر مرتبط بتقنيات المصافي التركية التي شيد قسم منها ليناسب النفط الإيراني على وجه التحديد. مع ذلك، فإن مساعي تركيا للعثور على بديل في أسرع وقت مستمرة، والعراق واحد من الخيارات القوية.

أعلنت الإدارة الأمريكية في مطلع هذا الشهر أنها غير مستعدة لتمديد استثناء دول معينة من الحظر المفروض على شراء النفط الإيراني، ومن بينها تركيا التي تُعتبر إيران مزوداً رئيساً لها بالطاقة.

وحسب بيانات مؤسسة تنظيم سوق الطاقة التركية EMRA، كانت إيران قبل أيار الحالي تزود تركيا بـ12.35% من حاجتها إلى النفط، وبهذا تأتي إيران في المرتبة الثالثة بين أكبر مزودي تركيا بالنفط بعد العراق (23.5%) وروسيا (15%)، كما تزودها إيران بـ14% من حاجتها إلى الغاز الطبيعي وبهذا تأتي في المرتبة الثانية بعد روسيا. كانت إيران في كانون الثاني 2018 تزود تركيا بنحو 22% من حاجتها إلى النفط، لكن تلك النسبة تراجعت في كانون الثاني من هذا العام إلى 12.35%.

مشكلة العلاقات الطاقوية الإيرانية – التركية ليست مرتبطة بالعقوبات الأمريكية وحدها، بل كانت الأسعار مشكلة مزمنة في تلك العلاقات، فقد كانت إيران، بموجب اتفاقية الربع قرن التي وقعتها الدولتان في 2001، تزود تركيا سنوياً بعشرة مليارات متر مكعب من الغاز الطبيعي، لكن تركيا بدأت منذ العام 2009 تشكو من كون سعر الغاز الإيراني مرتفعاً.

وسجلت أنقرة في العامين 2009 و2016 شكويين على طهران، لدى المحكمة الدولية، وحصلت في الأولى على خفض في الأسعار بنسبة 12.5% وفي الثانية على 13.3% كما حصلت على 1.9 مليار دولار كتعويضات، وكان إنشاء بنى تحتية جديدة لنقل الغاز من أذربيجان وروسيا مرتبطاً في قسم منه بالبحث عن مصدر جديد للغاز الطبيعي من قبل تركيا.

لكن العلاقات الطاقوية الإيرانية – التركية لم تكن تقتصر على توفير الحاجة المحلية، بل تعدتها إلى طموح تركي للتحول إلى خط يربط بين الدول المنتجة للغاز والنفط وبين الأسواق الغربية، فإلى جانب العائدات التي يدرها تحقيق هذا الحلم على تركيا، سيساعدها على استخدام موقعها الجيوسياسي في قطاع الطاقة وتعزيز مكانتها السياسية في المنطقة.

كان باستطاعة إيران أن تتبوأ مكاناً في هذه الستراتيجية التركية الواسعة المدى، وتنفيذ المشروع في الجانب الإيراني بحاجة إلى استثمارات وتكنولوجيا أجنبية، لكن العقوبات الأمريكية عقبة كأداء في هذا الطريق، رغم أن تجاور البلدين وتحاددهما براً كان يمكن أن يجعل من إيران شريكاً رئيساً في ذلك الحلم التركي.

العقوبات الأمريكية المفروضة على قطاع الغاز والنفط الإيراني ليس مجرد عقبة كبرى في طريق ذلك المشروع الستراتيجي الإقليمي، بل دفعت تركيا إلى البحث عن بديل لتوفير احتياجاتها من النفط والغاز، والعراق وإقليم كوردستان اثنان من البدلاء الذين تفكر فيهم تركيا.

وحسب تقرير لموقع (بلومبيرغ) الأمريكي، تريد حكومة أنقرة أن تجد طريقة لشراء المزيد من النفط من العراق، وكانت زيارة وزير الخارجية التركي، مولود جاووش أوغلو، الأخيرة إلى العراق تدخل في هذا الإطار. لكن بيانات شراء النفط من قبل الحكومة التركية تبين أن أنقرة كانت قد بدأت تتخذ خطوات قبل إلغاء الاستثناءات. فتركيا تريد زيادة استيراد النفط من حقول كركوك والبصرة.

وحسب بيانات EMRA زادت واردات النفط التركية في شباط من العام الحالي بنسبة 78% مقارنة بشباط من العام الماضي، لتصل إلى 2.3 مليون طن خلال شهر، وقد اشترت في ذلك الشهر القسم الأكبر من النفط من العراق، 529 ألف طن، ثم من روسيا، 460 ألف طن.

وقال المدرس الجامعي التركي، فوغار إيمانبيلي، لشبكة الأناضول التركية: "قد تواجه تركيا مشاكل في الحصول على النفط، أول الأمر، وقد تتعرض لمشكلة في الأسعار، لكن وبخلاف الغاز الطبيعي، تستطيع تركيا الحصول على النفط من الكثير من المصادر الأخرى مثل كازاخستان، أذربيجان، العراق، روسيا ودول الخليج"، مشيراً إلى أن بإمكان روسيا الإفادة من الوضع الحالي الذي سيؤدي إلى رفع الأسعار وخلق فراغ في الأسواق تستطيع موسكو أن تملأه.

في نهاية نيسان المنصرم، زار جاووش أوغلو العراق وإقليم كوردستان، ونقل تقرير لموقع (ألمونيتور) عن مصادر مطلعة على مضمون اجتماعات جاووش أوغلو مع المسؤولين في حكومة إقليم كوردستان أنهم تطرقوا إلى مسألة الطاقة "لكن بصورة غير مفصلة"، وأشار الموقع إلى أن جاووش أوغلو طلب من إقليم كوردستان المساعدة في حل المشكلة القانونية بين العراق وتركيا بسبب تصدير نفط إقليم كوردستان عبر تركيا.

وحسب تقرير (ألمونيتور) فإن تركيا متمسكة بالبدء باستيراد غاز إقليم كوردستان، من خلال الأنبوب الذي تبنيه شركة روسنفت الذي يُتوقع أن يبدأ العمل في العام 2020 بنقل عشرة مليارات قدم مكعبة من الغاز إلى تركيا كمرحلة أولى، وترفع قدرتها على النقل إلى ثلاثة أضعاف في ما بعد، وهذا سيساعد تركيا على الاستعاضة عن الغاز الطبيعي االإيراني في فترة قصيرة ومن مكان قريب جغرافياً.









روداو
Top