مسلحو داعش يتبعون أساليب جديدة لترويع المواطنين وإيجاد مصادرِ تمويلٍ لعملياته بالعراق
ويختبئ مسلحو التنظيم في الكهوف والمناطق الجبلية في عدد من محافظات العراق، وينتحلون صفة القوات الأمنية العراقية أحياناً عند دخول المنازل، ومن ثم يقتلون الناس بطرق وأساليب بشعة بدعوى أنهم "خونة وجواسيس"، إلا أن الواقع هو أن الضحايا مواطنون عاديون يعيشون في المناطق التي كانت خاضعة لسيطرة تنظيم داعش سابقاً، وهؤلاء المواطنون يتعاونون مع السلطات العراقية من أجل حماية مناطقهم وبسط الأمن فيها.
من جانبه يقوم التحالف الدولي الذي تقوده الولايات المتحدة ويقاتل التنظيم، بإصدار بيانات حول الضربات على الخلايا النائمة، ومعظمها في شمال العراق، فيما نقلت وكالة "أسوشييتد برس" الأمريكية عن مسؤول في المخابرات العراقي، قوله إنه "ما زال بإمكان التنظيم فرز ما بين 5000 و7000 مسلحاً في العراق".
عناد حسين عبد، واثنين من إخوته، عبد المحسن ومحمد، كانوا متعاونين مع الجيش العراقي في بلدة "بادوش" قرب الموصل، وكانوا يعرفون الجنود شخصياً.
وفي شهر يناير/كانون الثاني الماضي، دخل شخصان منزلهما في البلدة الواقع غربي مدينة الموصل، وتتذكر زوجة عناد "خديجة"، أن "أحدهم كان يرتدي ملابس مدنية ، والآخر يرتدي الزي العسكري، وقالوا إنهم من الفرقة العشرين التابعة للجيش العراقي، الكتيبة التي تسيطر على المدينة"، إلا أنهم في الواقع كانوا من مسلحي داعش، وكان حوالي 13 مسلحاً ينتظرون في الخارج.
في غضون دقائق قليلة، قتلوا زوج خديجة وشقيقيه، وأطلقوا النار عليهما وتركوهم في بركة من الدماء "عقاباً لهم على توفير المعلومات للجيش العراقي".
كانت بادوش، وهي بلدة صغيرة تقع على ضفاف نهر دجلة، واحدة من أكثر معاقل تنظيم "الدولة الإسلامية – داعش توتراً، ويقدر مسؤولو الأمن أن "ثلثي سكانها كانوا في وقت ما أعضاء أو مؤيدين للتنظيم".
في صيف عام 2014، أصبحت البلدة منصة انطلاق لهجمات مسلحي التنظيم الذي اجتاح مدينة الموصل القريبة آنذاك، بالإضافة إلى مساحات شاسعة من العراق.
أما اليوم، وبعد مرور سنة ونصف على إعلان انتهاء داعش في العراق، أصبحت المدينة ساحة قتال رئيسية بين قوات الأمن التي تحاول القضاء على فلول مسلحي التنظيم الذين عادوا إلى التمرد، حيث شهدت منطقة "بادوش" العديد من الخروقات الأمنية منذ تحريرها.
في البلدات الواقعة شمالي العراق، يطرق الجنود العراقيون الأبواب بحثاً عن المشتبه بهم ويستجوبونهم بناءً على معلومات استخبارية أو حركات مشبوهة.
كتيبة الرائد خالد عبد الله بيدر الجبوري، هي جزء من الفرقة العشرين ومقرها الدائم في منطقة "بادوش" كقوة لحفظ السلام، وهؤلاء يديرون نقاط التفتيش وينفذون غارات لتحديد هوية مسلحي داعش المتبقين، واعتقالهم.
عانى الكثير من السكان بسبب مسلحي تنظيم داعش، لا سيما الذين كان لهم أقارب في صفوف التنظيم، فهؤلاء معاناتهم مضاعفة، وما زالوا يعانون من نظرات الشكِّ التي يُقابلون بها من قبل الأهالي، والاتهامات الموجهة إليهم بالانتماء للتنظيم، فضمن العائلة الواحدة، كان بعض الأفراد ينتمي للتنظيم، في حين كان يعارضه آخرون.
انتقل أحد سكان بلدة "بادوش" إلى مدينة السليمانية بإقليم كوردستان، قبل أن يسيطر التنظيم على مسقط رأسه في صيف عام 2014، وكان قد قاتل مع والده وشقيقه، اللذين انضما إلى داعش، ويشتبه في أنهما في سوريا، ويقول إنه "لم يتعاون مطلقاً مع المسلحين ولا يريد أن يفعل أي شيء معهم".
وحتى قبل أن يعود إلى منزل عائلته في "بادوش"، كان مشتبهاً به، وبعد يوم من وصوله، طرقت كتيبة الرائد خالد عبد الله بيدر الجبوري، وهي جزء من الفرقة العشرين، باب منزل عائلته، بعد تلقيهم معلومات من مصدر محلي بانه عاد برفقة أخيه، وتم اعتقالهم بهدف استجوابهم، ولكن تم إطلاق سراحهم في نفس اليوم.
روداو
