• Saturday, 16 May 2026
logo

الوكلاء يديرون شؤون كركوك بعد إبعاد 60 مسؤولاً كوردياً عن مناصبهم

 الوكلاء يديرون شؤون كركوك بعد إبعاد 60 مسؤولاً كوردياً عن مناصبهم
"في كركوك... اختلط الحابل بالنابل"، هذا هو الوصف الذي يراه المواطن محمد شواني مناسباً للوضع الإداري والسياسي لمحافظة كركوك. محمد شواني، واحد من أبناء كركوك، تم ترحيله منها وعاد إليها في العام 2009، ولكي لا يجرع مرارة الترحيل مرة أخرى، آثر بعد 16 أكتوبر 2017 البقاء في مدينته، ولكنه يقول "في كل يوم يتجرع الكورد كأس مرارة جديداً، لأنهم لم يجدوا أنفسهم مسلوبي الإرادة هكذا من قبل".

أوضحُ بيان لفهم ما يقول شواني، هو قصة منتسب في قوات آسايش الحزب الديمقراطي الكوردستاني. فقد خرج محمد صفر، منتسب الآسايش، الذي يسكن في داقوق (44 كيلومتراً جنوب مدينة كركوك)، في صباح الأول من أيار الجاري، من داره ولم يعرف عنه شيء حتى الآن، وقال أحد أصدقاء عائلته :إن صفر "ذهب إلى الحي الصناعي في كركوك لتصليح سيارته، لكنهم فقدوا أثره، وخرج هاتفه النقال عن الخدمة بعد ساعات قليلة".

ويشير المسؤولون الكورد في كركوك إلى أسباب مختلفة لسوء الحالة السياسية والاجتماعية والإدارية لأبناء المدينة من الكورد، لكنهم جميعاً متفقون على أن الكورد فقدوا تأثيرهم السياسي على المحافظة، ويجري في كل يوم إقصاء المزيد من المسؤولين الكورد عن مناصبهم ما يؤثر بصورة مباشرة على حياة الكورد في كركوك، ويقول شواني: "لو أنهم سيّروا جرافة لهدم بيتك، لن تستطيع فعل شيء".

وينكر عضو مجلس محافظة كركوك، أحمد العسكري، أن يكون خلو المناصب من الكورد نتيجة للطرد والإبعاد فقط، ويقول إن بعضهم يتخلى عن منصبه أو يتقاعد، فيتم شغل مكانه بشخص آخر، لكنه قال: "تدار كركوك كلها الآن بالوكالة، فالمحافظ بالوكالة، ودوائر الشرطة والتربية والصحة والبلدية والزراعة وعدد من المديريات الفرعية يدار كله بالوكالة. فمجلس محافظة كركوك لم يعد يستطيع مراقبة السلطة التنفيذية التي أصبحت تفعل ما تشاء".

حتى يوم 15 أكتوبر 2017، كانت الصورة التي يتحدث عنها العسكري معكوسة، فقد كان المحافظ ورئيس مجلس المحافظة ومديرو كثير من الدوائر من الكورد، كان المزارعون الكورد قد عادوا إلى أراضيهم في إطار تنفيذ المادة 140 الدستورية، لكن الجيش العراقي وقوات الحشد الشعبي، قبل أن تنفض عنها غبار حرب داعش، بادرت إلى مهاجمة المدينة وراح كل شيء في غضون يوم وليلة.

عضو مجلس محافظة كركوك، محمد كمال، لم يعد إلى كركوك منذ أن غادرها في 16 أكتوبر، لا يتفق مع زميله أحمد العسكري، الذي يقول إن الحل يكمن في اتفاق بين الاتحاد الوطني الكوردستاني والحزب الديمقراطي الكوردستاني لإيقاف عاصفة التعريب والتخريب الديموغرافي وتغيير الخريطة الإدارية والسياسية لكركوك، ويقول: "هذه الحملات أكبر من أن يوقفها اتفاق بين الحزب الديمقراطي الكوردستاني والاتحاد الوطني الكوردستاني، بل يمكن أن يوقفها اتفاق سياسي مع بغداد".

ويقول كمال إن 58 أو 60 مديراً ومسؤول قسم ومسؤولاً إدارياً من الكورد في المدينة، تم إلى الآن إبعادهم عن مناصبهم ليحل محلهم عرب وتركمان، وأضاف: "نحن نعتقد أن عادل عبدالمهدي شخص جيد، لكن لا سلطة له على مسؤولي كركوك، بل السلطة في يد الحشد الشعبي وأطراف أخرى".

أثار قرار موقع من محافظ كركوك بالوكالة، راكان سعيد، صدر في 28 نيسان المزيد من القلق عند الكورد، حيث عزل مسؤولَين من حصة الكورد في ديوان المحافظة وعين عربيَّين في مكانهما، رغم أن جهود قائمة التآخي في مجلس محافظة كركوك تمكنت من إلغاء قرار عزل أحدهما، وقال عضو في كتلة التآخي بمجلس المحافظة، طلب عدم ذكر اسمه: "الكتلة العربية هي التي توجه المحافظ (بالوكالة) وهذا القرار جاء بطلب منها".

وفي الأسبوع الماضي، قررت وزارة الداخلية العراقية، تنحية مدير شرطة نفط الشمال، العميد محمد طاهر، وهو كوردي عن منصبه، وعينت بدلاً عنه العميد رافد طالب، وهو عربي، ورغم أن المسؤولين الكورد في المحافظة يقولون إنهم لن يقبلوا المزيد من هذه الانتهاكات، يبدو أن راكان سعيد مصر على خطواته.

وفي 27 نيسان، شكلت الأحزاب والشخصيات العربية في كركوك هيئة عليا مشتركة للتنسيق لتسهيل العمل المشترك للعرب السنة، وهدفها كما يقولون هم: "توحيد خطاب ذلك المكون لحل المشاكل والملفات المصيرية".

وحسب بيان الإعلان عنها، فإن الهيئة العليا للتنسيق العربي ستكون مظلة تجمع كل أطراف وشخصيات ذلك المكون في كركوك، وما دفع عرب كركوك لتشكيل هذه الهيئة هو محاولات الحشد الشعبي لتعزيز مكانة التركمان الشيعة.

ويقول عضو كتلة الاتحاد الوطني الكوردستاني في مجلس النواب العراقي، مريوان نادر، إنهم حاولوا كثيراً مع الأطراف في بغداد لكي "يتم تقاسم المناصب بموجب اتفاق، لكننا لم نتوصل إلى نتيجة".

ويقول هذا النائب إنهم لاحظوا: "أن كثيراً من الذين أبعدوا عن مناصبهم، يتم تعيين تركمان شيعة بدلاً عنهم وبدعم من الحشد الشعبي".








روداو
Top