• Sunday, 17 May 2026
logo

الحاج إبراهيم وابنه ريبر.. مثالٌ صارخ على مأساة الهجرة المليونية بإقليم كوردستان

 الحاج إبراهيم وابنه ريبر.. مثالٌ صارخ على مأساة الهجرة المليونية بإقليم كوردستان
لا تزال صور ومشاهد الهجرة المليونية التي تعرض لها الكورد في إقليم كوردستان يوم 31 آذار/مارس عام 1991 إثر قمع النظام العراقي السابق لانتفاضة شعب كوردستان، ماثلةً في أذهان العالم الأجمع، حيث أُجبر ملايين الكورد من الرجال والنساء والأطفال على ترك ديارهم وممتلكاتهم والتوجه إلى المناطق الحدودية مع تركيا وإيران حفاظاً على أرواحهم، في مشهدٍ هزَّ ضمير الإنسانية.

ويستعيد الحاج إبراهيم شالي وابنه ريبر، من أهالي محافظة دهوك بإقليم كوردستان، وهما من الناجين من الموت خلال الهجرة المليونية، ذكريات الأيام الصعبة والأليمة، ويتحدث الحاج إبراهيم بحزن عميق عما عاناه خلال الفترة الصعبة التي أمضاها في المنطقة الحدودية مع تركيا.

وينظر الحاج إبراهيم إلى صور ابنه "ريبر" برفقة والدته عندما كان عمره 3 أعوام، حين كان يعاني من سوء التغذية وكان يواجه موتاً محققاً، أما اليوم، فقد أصبح ريبر شاباً سليماً ومعافى، ويجلس بجوار والده.

وقال الحاج إبراهيم: "أشكر الله لأن ريبر نجا من تلك المأساة، واليوم أنهى تعليمه ويمارس عمله الخاص ولله الحمد".

وأضاف قائلاً: "لقد كانت مأساتي أهون من مآسي الآخرين الذين فقدوا أبناءهم وذويهم، وماتوا بسبب البرد والجوع والخوف".

الحاج إبراهيم ممتن بعد نجاة عائلته خلال فترة الهجرة المليونية، واليوم يبلغ ابنه ريبر من العمر 31 عاماً، وبعد أن أنهى تعليمه الجامعي، بدأ بالعمل في الإعلام، ويأمل أن يتمكن من مساعدة الناس المحتاجين".

من جهته قال ريبر إبراهيم، وهو الآخر أحد الناجين من الموت خلال الهجرة المليونية :، إن "ما حصل لشعبنا خلال التسعينات زرع فينا إحساساً جعلنا نشعر من خلاله بمعاناة آبائنا وأمهاتنا وآلاف الناس الآخرين".

وتابع ريبر: "اليوم انعكست تلك المشاعر تجاه النازحين واللاجئين جراء الحرب على داعش. لقد مددنا يد العون والمساعدة لأننا نعلم جيداً بماذا يشعرون والمصاعب التي يعانون منها".

وبدأت الهجرة المليونية في حدود محافظة دهوك في الـ27 من شهر آذار عام 1991، واستمر الناس باللجوء إلى دول الجوار حتى مطلع شهر نيسان.

يزور ريبر ضريح والدته، ولا تزال أيام الهجرة المليونية الطويلة ماثلةً أمام عينيه. لقد توفيت والدته عام 2004، ولكي يحل السلام في نفسه، لا يوجد وقت محدد لزيارة ضريح والدته.

وأردف ريبر حديثه قائلاً: "نزح الآلاف من أهالي كوردستان نحو المناطق الحدودية عام 1991 للحفاظ على أرواحهم والنجاة من الموت، وبعد أن فروا من الموت بالسلاح، واجهوا الموت جوعاً".

مشيراً إلى أنه "كان للأمهات دور مهم، حيث قمن بأدوارهن تجاه أطفالهن وذويهن لحمايتهم، وفي الوقت ذاته كن يقاسين الحزن والألم والحسرة".

آلاف العوائل في إقليم كوردستان واجهت أياماً عصيبة مثل عائلة ريبر، فالحكم الجائر لنظام البعث دفع ملايين الكورد للنزوح إلى المناطق الحدودية مع تركيا وإيران عام 1991، والكثيرون منهم عبروا.

ريبر واحد من الذين واجهوا المرض حين كان عمره 3 أعوام، وخلال فصل الشتاء البارد والأيام العصيبة، طالب الكثير من أهلهِ والدتهُ بتركه لأنه مريض وسيموت، إلا أن والدة ريبر رفضت تركه، وربته إلى أن أصبح شاباً... وبعدها رحلت بلا عودة.







روداو
Top