من قرية بكوردستان تركيا إلى أجمل مدن ألمانيا.. كوردي يمتلك علامة تجارية خاصة به
بدأ الحفل، والجميع يتحدثون عن ذكاء ومهارات قرة أرسلان، الذي ألقى كلمة على الحضور، وبدأ بالبكاء في أثناء إلقائها، فهو وحده يعرف ما عاناه وتعرض له حتى جمع الثروة التي يمتلكها اليوم، فيبادر الجميع إلى التصفيق له والتعبير عن التقدير لكفاحه.
سخرية الأطفال
كان شاهين قرة أرسلان في الحادية عشرة فقط عندما غادر صحبة واحدة من أخواته، وبدون والديهما، كوردستان تركيا، ليعيش في كنف عمه في ألمانيا، ويدخل الصفوف الدراسية. إنه يذكر جيداً كم كان مفلساً وفقيراً وأنهم كانوا يعطونه قطعتي خبز يأخذهما معه إلى المدرسة: "في كثير من الأحيان كان الأطفال الألمان في المدرسة يسخرون مني، ويثير سخريتهم أني كنت أتناول قطعة الخبز عارية"، لكن هذا أصبح درساً لشاهين قرة أرسلان وجعله لا يكتفي بما عنده، ومع أنه أمضى العديد من السنوات بلا أم وأب، فإنه كان دائماً متفائلاً بأنه لا بد أن يجتمع معهما من جديد، وفعلاً تحقق حلمه.
تاجر صغير
كان شاهين قرة أرسلان في السابعة عشرة عندما أصبح رب عمل للمرة الأولى، فقد افتتح مع عائلته محلاً صغيراً لبيع الشاورما التركية (دونَر) في قبو مركز تسوق وسط هايدلبيرغ. كانت تلك السنوات أصعب أيام قرة أرسلان، خاصة وأنه كان وحيد أبويه وكان مدللاً بين أخواته وكل العائلة، ويقول إنه كان واثقاً من أن ذلك الكفاح سيسفر عن نتيجة، وعليه أن يستمر فيه. في محطة قطار، لفت انتباهَه كلامُ تاجر معروف قال له الأهم من الربح هو كسب الثقة. غيرت هذه العبارة حياة قرة أرسلان فهو إلى اليوم يتخذ منها شعاراً في العمل: "لقد بنيت من الثقة ما يضمن لي مستقبلي. سألوا ملياديراً: عندك كل شيء، ماذا ينقصك؟ فأجاب: صحيح، عندي كل شيء، لكني أفتقر إلى ثقة الناس ولهذا تجدني وحيداً باستمرار! من حسن الحظ أني لست مثل ذلك الملياردير، ومحاط بالناس باستمرار".
أحلام كبيرة
إلى جانب العمل ليل نهار، واصل شاهين قرة أرسلان الدراسة، فشاهين الذي وصل إلى ألمانيا قادما من قرية في الجزيرة، وهو لا يعرف كلمة ألمانية، أصبح طبيباً، ثم دخل المعترك السياسي في صفوف حزب الخضر الألماني حتى أصبح مسؤول فرع الحزب في مدينته. كما أصبح رئيس نقابة أرباب الأعمال في المدينة. أحلام شاهين قرة أرسلان كبيرة، ورغم أنه يمتلك الآن سلسلة أسواق (ريفي) الألمانية المعروفة، وهذا بحاجة لرأسمال كبير وثقة أكبر، لكنه ليس مكتفياً بعد، ويقول: يجب أن يكون ما عندي بعد عشر سنوات أكبر من هذا بكثير. إنه الآن يعمل في مكتبه المتواضع وباستمرار على تطوير علامته التجارية (ديليكاتيسا) للمواد الغذائية. سألناه: ألم تفكر كمليونير أن يكون لك مكتب أكبر وأفخم من مكتبك هذا؟ أجاب: لا، لا يجوز أن يغير 50 مليون يورو شخصية الإنسان.
روداو
