خبير سياسي: مافيات الفساد تعرقل تطبيق النظام السياسي في العراق
وتحدث الشمري، في مقابلة مع شبكة رووداو الإعلامية، قائلاً إن "المشهد السياسي في العراق يبعث إلى القلق، وأن الشعب العراقي يبحث عن مقومات الحياة البسيطة من الصحة والطاقة الكهربائية والمياه".
يعيق عمل الحكومة
رووداو: ماهو الرهان الذي يعتمد عليه عادل عبدالمهدي للنجاح في مهمته؟
احسان الشمري: أن الرهان الذي يعتمد عليه بأن حكومة عادل عبدالمهدي هي الفرصة الأخيرة للقوى السياسية كافة والمشاركة في العملية السياسية منذ 2003 ولغاية هذه اللحظة. أن هذه القوى السياسية لا تمتلك سوى خيار دعم حكومة عادل عبدالمهدي والذي ممكن أن يمنح الأداء المختلف في كافة مفاصل السلطة التنفيذية، وإذا لم تدرك جميع القوى السياسية هذه الحقيقة فأنها ستكون الخاسر الأكبر، خاصة وأن هناك استياء شعبي عارم إزاء الخدمات التي قدمتها الحكومة العراقية طوال السنوات الماضية، لكن أرى بأن بعض القوى ليس لديها الرغبة بأن تمضي مع السلطة التنفيذية وأن ذلك بالتأكيد سوف يعيق عمل الحكومة العراقية.
رووداو: لكن عادل عبدالمهدي جاء عبر توافق بين جميع تلك القوى السياسية؟
احسان الشمري: عبدالمهدي جاء بقرار لهذه القوى السياسية، وهو مستقل عنها ولا يمتلك ثقلاً برلمانياً، وأن هذه القوى قدمت الدعم للسيد عادل عبدالمهدي بمجال تشكيل كابينته الحكومية، واعتمدت عدم التوجه نحو الحقائب الوزارية والمناصب السيادية، ولكن سرعان ما تراجعت عن خياراتها السابقة؛ وبالتالي أصبحت بوضع أشبه بالصدمة بعد ضياع بعض مساحاتها التنفيذية، وشكلت عائقاً أمام تقديم الأفضل لرئيس الوزراء عادل عبدالمهدي، وهذا يضع سؤالاً هاماً حول إدراك تلك القوى بأنها أمام مرحلة حاسمة وفاصلة، وقد تجد الاطمئنان بما يخص سير العملية السياسية ولكن هناك استياء شعبي كبير، لذلك أرى أن العراق أمام سيناريوهات جديدة.
الانتخابات المبكرة
رووداو: ماهي أبرز هذه السيناريوهات التي تحذر منها؟
احسان الشمري: أن القوى السياسية العراقية اذا لم تدعم مشروعاً وطنياً وبإداء مختلف فأنها قد تكون بمواجهة الشارع العراقي وعليها أن تتحمل غضبه، لذلك قد نذهب إلى الانتخابات المبكرة أو التغيير الشامل للوضع السياسي العراقي.
رووداو: هل تعتقد بأن السيد عبدالمهدي يتحمل المسؤولية حيال الوضع الحالي في البلاد، خاصة مع تمسكه بمرشح حقيبة الداخلية؟
احسان الشمري: أن السيد عبدالمهدي يسعى للدفع صوب مناخ التوافق بين الكتل السياسية، وهو لا يجامل لحساب طرف على اخر، لكن يحاول الإبتعاد عن هيمنة بعض الاطراف، لذلك جاء تصريح له في احد المقابلات بأن مرشحي الحقائب الوزارية جاؤوا عبر الاحزاب.
حقيبة الداخلية
رووداو: ولكن الاحزاب لديها رأي يخالف هذا الإدعاء؛ وتقول بأنها أوكلت رئيس الوزراء لتقديم مرشحيه لشغل الحقائب الوزارية؟
احسان الشمري: في البداية قد يكون ذلك؛ ولكن بعدها جاء الإصرار على تمسك بعض القوى بمرشحها رقم واحد لشغل الحقائب الوزارية، لذلك أقول بأن تلك الاحزاب تتحمل المسؤولية الأولى وراء الإنسداد الذي تشهده الساحة السياسية العراقية حالياً.
رووداو: هل تحاول بعض الاحزاب لكسر الإرادات؟
احسان الشمري: بعض الاحزاب تحاول كسب النقاط على حساب قوى سياسية اخرى من خلال كسر ارادتها وقد يتحول ذلك إلى طحن العظام، وقد يقع الضرر على النظام السياسي برمته، وخاصة أن هناك عدم رضا للشارع العراقي تجاه تلك القوى التي شوهت طبيعة النظام الديمقراطي في العراق.
انعدام الخدمات
رووداو: أنتم قريبون جداً من مكتب رئاسة الوزراء والمواطن العراقي يسعى لفهم طبيعة ما يجري في العراق حالياً؟
احسان الشمري: أن المشهد السياسي مرتبك والقوى السياسية تتحمل هذا الوضع، وأن الشعب العراقي يبحث عن مقومات الحياة البسيطة من الصحة والطاقة الكهربائية والمياه.
هل ينجح رئيس الوزراء
رووداو: هذه التحديات التي ذكرتها لم تنجح معها جميع الحكومات العراقية السابقة..هل ينجح عبدالمهدي في تلبية الخدمات للمواطن؟
احسان الشمري: أن المشكلة غير مرتبطة بشخص رئيس الحكومة، لأن الحكومة لديها برنامج وتمضي عليه بكل الأحوال، ولكن السؤال : هل سوف تسمح مافيات الفساد بتطبيق النظام الحكومي في العراق. أن المشاريع العملاقة السابقة التي دفعت بها الحكومة العراقية في الوزارات والدوائر الحكومية قد أهدرت بشكل كبير، وكان ممكن أن يكون العراق بشكل مختلف لو تم تنفيذ تلك المشاريع، كما أن المحاصصة كانت السبب وراء استشراء الفساد في العراق، ولا يمكن الذهاب بالقول أن الحكومة تعد الراعية للفساد في العراق.
الدولة العميقة
رووداو: ما تحدثت به قد ينقل صورة لنا بأن هناك دولة عميقة في العراق؟
احسان الشمري: هناك دولة أو دول الظل في العراق، وذلك يعكس مدى تغلغل الاحزاب السياسية في مؤسسات الدولة والمرتبطة بعدة جهات وان ذلك يؤثر بالتأكيد على الأداء الحكومي، ونحن الآن بمواجهة مافيات مرتبطة بدول.
رووداو: هذا الحديث يدخل الرعب في قلوب الشعب العراقي؟
احسان الشمري: هذه هي الحقيقة، وأن رئيس الوزراء وبكل شفافية تحدث خلال تقديمه لبرنامجه الحكومي بأن هناك دولة عميقة، وأنه ليس من المستحيل مواجهة تلك المافيات وقد يفتح جبهة صراع داخلية في البلاد.
روداو
