طبيب كوردي يعمل على صنع قلب اصطناعي
جرى الحواران قبل ثمانية عشر عاماً بين د. آزاد النجار والبروفيسور السويدي وأمه، لكن الدكتور آزاد وصل اليوم إلى المراحل النهائية من عملية صنع القلب، لذا جمع البروفيسور السويدي ذات يوم جميع زملائه وقدم اعتذاره أمامهم للدكتور آزاد.
قلب سكندينافي
في الطابق العلوي من أحد مباني مدينة (فيستروس) الصناعية السويدية، تقع شركة Scandinavian Real Heart حيث يعمل د. آزاد النجار وزملاؤه على وضع اللمسات الأخيرة على مشروع إنتاج قلب اصناعي بحجم القلب الطبيعي، والذي يجري العمل عليه منذ 18 سنة، يتحدث الدكتور النجار لشبكة رووداو الإعلامية عن أن الذي تم التوصل إليه هو ثمرة سنوات من سهره مع زملائه على المشروع إلى جانب إنفاق ملايين اليوروهات عليه، والمشروع يشرف على نهايته، وهناك عروض من بعض دول العالم لشراء المشروع، لكن د. النجار يرفض تلك العروض وتقول الحكومة السويدية إنها ستقدم له كل الدعم ولا تريد بيعه. الدعم للمشروع بلغ حد قيام ملك السويد مرات بدعوة د. النجار لتناول الطعام معه، وكذلك فعل رئيس وزراء السويد. يقول الطبيب الكوردي: "العائلة المالكة السويدية كريمة جداً، وقد أخبروني مرات بأنهم يدعمون مشروعي دعماً كاملاً".
وبالرغم من أنه أكمل الجانب العلمي من عملية صناعة هذا القلب، وأنهى الجزء الأكبر من الاختبارات، لكنه يقول إن وضع منتج كهذا في متناول الناس، يحتاج للمرور بسلسلة من الإجراءات القانونية والإدارية. لكنه يردف مسروراً: "لم يبق أمامنا الكثير لمنع أمراض القلب والجلطة القلبية من حصد أرواح كل هؤلاء البشر في العالم".
من زاخو إلى فيستروس
د. آزاد النجار من مدينة زاخو في إقليم كوردستان، كان صغيراً جداً عند نفي عائلتهم إلى بغداد، بسبب النشاط السياسي لوالده. كان والده من المحامين المعروفين في زاخو والموصل، وكانت له مشاركة سياسية في ثورة كوردستان: "عندما تم نقلنا إلى بغداد كان علينا استخدام العربية في الحديث خارج دارنا، لكن لم يكن مسموحاً لنا التحدث بغير الكوردية في المنزل". مرت السنوات وحصل د. آزاد النجار على شهادة الطب من جامعة الموصل، وكان الأول على دفعته، على مستوى الجامعة. في تسعينيات القرن المنصرم، قرر الطبيب الكوردي الانتقال إلى السويد ومواصلة العمل في مجال الطب هناك، لكنه وكما يقول، كان يريد باستمرار معرفة المزيد عن القلب، لهذا وبعد مرور أربع سنوات على انتقاله إلى السويد، بدأ مشروعه لصنع قلب اصطناعي.
العائلة الذكية
د. آزاد، ابن لوالدة ووالد متعلمين، تجاوزا التسعين من العمر ومازالا على قيد الحياة، وكانت ثمرة حياتهما المشتركة تسعة من الأولاد جميعهم متفوقون ومعروفون، فأحد أخوته أستاذ في مجال الدماغ وواحد من مشاهير علماء السويد في هذا الحقل العلمي. أراد ذوو والده في شبابه تزويجه واحدة من أقاربه في زاخو، لكنه رد عليهم بالقول: "لن أتزوج هذه الفتاة، لأن عائلتها ليست عائلة أذكياء، ولن يكون أولادي منها أذكياء". ثم يشير إلى والدة آزاد، وهي ابنة خاله، ويقول: "كنت قد اخترت مدللتي!". تكيل والدة د. آزاد المديح لأولادها وتقول: "جميع أولادي أذكياء جداً، وقد رفعوا رؤوسنا"، وتقول عن د. آزاد: "كان هكذا حتى في طفولته، كان يقدم على إنجاز أمور تفوق إمكانياته العمرية".
يسأل د. آزاد والده: "هل كنت تثق بأن بإمكاني صناعة قلب؟"، يجيب والده: "أنا واثق من أنك تنجح في كل ما تقدم عليه". يحدثني د. آزاد عن أن دعم وتشجيع والديه وكيلهما المديح له هو الذي شجعه على السعي ليكون الأذكى والأفضل: "لأني لم أكن أريد تكذيب ظن والدي بي، أو أن أتسبب يوماً في إحراجهما".
مشاريع أكبر
د. آزاد النجار سعيد بأن مشروع عمره أثمر، وأنه يستطيع خدمة الإنسانية من خلاله، لكنه يطلعني على آلة أخرى ويقول: "هذا أكبر من مشروع القلب الاصطناعي، إذا تم إنجاز هذا فسيكون ثورة في مجال صحة الإنسان، ويمكننا من خلاله صياغة رؤية جديدة لطريقة عمل القلب تختلف تماماً عن ما توصل إليه العلماء إلى الآن. كما سيمنع إصابة البشر بكثير من الأمراض الخطيرة".
ويضيف: "طالما بقيت أعمل على مشروعي للقلب الاصطناعي، سأعمل على وصول هذا القلب بأسهل الطرق إلى مرضى كوردستان وإنقاذ أكبر عدد من المرضى بواسطته، لكن المشكلة ليست في القلب وحده، بل يجب توفير بنية تحتية صحية. كأن يكون هناك كادر مدرب ومؤهل للتعامل مع المشاكل التي قد تواجه حامل القلب الاصطناعي، لكن بالنسبة إلي، سأفعل كل ما أستطيع لخدمة شعبي".
* للمزيد عن د. آزاد النجار ومشروعه، ندعوكم لمتابعة برنامج Big Story على شاشة رووداو، في الساعة 22:00 بتوقيت أربيل، من هذه الليلة، الأربعاء 16 كانون الثاني 2019.
روداو
