يشكل الكورد الموجودون بشكل رئيسي في شمال سوريا "كوردستان سوريا"، نحو 15 في المئة من إجمالي السكان، وفي أعقاب إحصاء جائر جرى في العام 1962، تم سحب الجنسية من عدد كبير من الكورد الذين عانوا إثر ذلك من عقود من التهميش والاضطهاد من جانب الحكومات السورية المتعاقبة، فحرموا من تعليم لغتهم والاحتفال بأعيادهم وممارسة تقاليدهم.في العام 2012، انسحبت القوات الحكومية تدريجياً من المناطق ذات الغالبية الكوردية في شمال وشمال شرق سوريا "كوردستان سوريا"، ما مكن الكورد من تعزيز موقعهم.وفي العام 2013، أعلن الكورد، وعلى رأسهم حزب الاتحاد الديمقراطي الذي تعد وحدات حماية الشعب الكوردية جناحه العسكري، إقامة إدارة ذاتية في مناطق سيطرتهم، وتسلموا المؤسسات في هذه المناطق، وأعادوا إحياء لغتهم وتراثهم.في آذار/مارس 2016، أعلن الكورد النظام الفدرالي في مناطق سيطرتهم التي قسموها إلى ثلاثة أقاليم هي الجزيرة (محافظة الحسكة والمناطق التابعة لها، شمال شرق) والفرات (شمال وسط، تضم أجزاء من محافظة حلب وأخرى من محافظة الرقة)، وعفرين (شمال غرب، تتبع إدارياً لمحافظة حلب)، التي خسروها في العام 2018 على وقع هجوم شنته تركيا وفصائل سورية مسلحة موالية لها.منذ العام 2014، تحولت وحدات حماية الشعب الكوردية إلى أبرز القوى المحاربة لتنظيم "الدولة الإسلامية" داعش، وبدأت بتلقي الدعم من التحالف الدولي بقيادة الولايات المتحدة.في تشرين الثاني/أكتوبر 2015، بدأت بفيادة تحالف فصائل كوردية وعربية مدعوم من التحالف الدولي أطلق عليه اسم قوات سوريا الديمقراطية.في مطلع العام 2015، طرد الكورد بدعم من التحالف الدولي تنظيم داعش من مدينة كوباني على الحدود التركية بعد أكثر من أربعة أشهر من المعارك الطاحنة.ومنذ ذلك الحين، تمكنوا من طرد التنظيم من مناطق واسعة من شمال وشمال شرق البلاد، بينها مدينة منبج (2016) ومدينة الرقة، معقل التنظيم الأبرز سابقاً، في 2017.في 14 كانون الثاني/يناير 2018، أعلن التحالف الدولي بقيادة واشنطن عزمه تشكيل قوة أمنية حدودية في شمال سوريا، قوامها 30 ألف عنصر، نصفهم تقريباً من مقاتلي قوات سوريا الديمقراطية.منذ ذلك الحين، صعدت تركيا من تهديداتها، متحدثة عن نيتها شن عملية أخرى ضد الكورد في منبج بريف حلب الشمال الشرقي، وصولاً إلى مناطق سيطرتهم في شمال شرق البلاد التي يطلق عليها اسم "شرق الفرات".وأعلن الرئيس التركي رجب طيب أردوغان الشهر الحالي عن عملية عسكرية وشيكة، قبل أن يعلن تأجيلها على ضوء القرار الأميركي بالانسحاب من سوريا، إلا أنه أكد أن التأجيل لن يكون لأجل غير مسمى.وشكل قرار الرئيس الأميركي دونالد ترمب الذي أعلنه في 20 كانون الثاني/ديسمبر مفاجأة للكورد الذين تخوفوا من أن يتيح لتركيا تنفيذ تهديدها ضدهم.
روداو