• Thursday, 25 June 2026
logo

مستشار رئيس حكومة إقليم كوردستان: بغداد تعيق صدور اعتراف دولي بالإبادة الجماعية للكورد الإزيديين

مستشار رئيس حكومة إقليم كوردستان: بغداد تعيق صدور اعتراف دولي بالإبادة الجماعية للكورد الإزيديين
أوضح مستشار رئيس حكومة إقليم كوردستان لشؤون الكورد الإزيديين في دهوك، حسين قاسم حسون، أن "المنظمات الدولية مختصة بالتحقيقات المتعلقة بالجرائم الدولية، وقد قررت اعتبار الجرائم التي ارتكبت بحق الكورد الإزيديين إبادةً جماعية، ورُفعت توصية للأمم المتحدة لهذا الغرض، كما أوصى رئيس حكومة إقليم كوردستان بتاريخ 17/4/2014، بتشكيل لجنة على أعلى المستويات، مهمتها جمع الوثائق والأدلة، وتعريف الإبادة الجماعية، ونحن نعمل منذ حوالي 4 أعوام على هذه القضية، ونجمع الوثائق والشهود، ونكشف عن المقابر الجماعية، وأصبحت لدينا الكثير من الوثائق".

وقال حسين قاسم حسون، لشبكة رووداو الإعلامية، إن "مجلس الأمن أصدر القرار رقم 2379، وتم تشكيل لجنة خاصة تابعة له، على أن تأتي إلى العراق وإقليم كوردستان لغرض جمع الأدلة وفقاً للمعايير الدولية، وحكومة إقليم كوردستان ترحب بهذه الخطوة، إلا أن هذه الخطوة ليست مؤكدة 100%، لذلك قرر رئيس حكومة إقليم كوردستان استحصال حكم قضائي من المحكمة الدولية، وهذا القرار لم يصدر بعد، ولكننا لا نقول إن هذا الأمر مستحيل، فاللجنة الدولية ستأتي لجمع الأدلة، وسنرى ما التوصيات التي ستصدرها".

وأضاف حسون أن "حكومة العراق لم تفعل أي شيء في هذا السياق، بل إنها تعيق صدور اعتراف قضائي وحتى سياسي، بالإبادة الجماعية، والعراق لم يتحمل أي مسؤولية وطنية، دستورية، قانونية، دولية، ولا حتى أخلاقية بخصوص ملف الإبادة الجماعية، ويمكن لبغداد أن تصبح عضواً في المحكمة الدولية لكي تتمكن من القيام بالأعمال التحقيقية والقضائية هنا، ولكنها لا تقوم بذلك، كما يمكن أن ترفع دعوى إلى المحكمة الدولية لكي تجري التحقيقات هنا وتصدر قراراً بهذا الخصوص، دون الحاجة لأن تكون بغداد عضواً فيها، ولكنها لم تفعل ذلك أيضاً، ويمكن لبغداد أيضاً أن تطالب مجلس الأمن بتشكيل محكمة دولية خاصة، كما حصل سابقاً في يوغسلافيا ورواندا، إلا أنها لم تقدم على هذه الخطوة أيضاً، وفي جميع المؤتمرات والفعاليات الدولية، تقول بغداد إن هذا شأن داخلي، وهي لا ترغب بالأساس بأن يقول أحد إن هناك إبادة جماعية، وتقول إن هذا من اختصاص السلطة القضائية العراقية وتتعلق بالسيادة العراقية، وهذا كلام غريب، فالسلطة القضائية والمحاكم العراقية بالأساس ليست مختصة بهذه الجرائم، لأنها جرائم دولية، والنصوص القانونية المتعلقة بهذه الجرائم غير موجودة في قانون العقوبات العراقي".

وبخصوص السبل القانونية لإيصال قضية الإبادة الجماعية في سنجار إلى المحكمة الدولية، تابع حسون أن "إقليم كوردستان ليس دولة، في حين يمكن للعراق كدولة أن يصبح عضواً في المحكمة الدولية لكي تتمكن الأخيرة من اتخاذ قرار بإجراء التحقيقات، كما يمكن للعراق رفع دعوى للمحكمة الدولية ومنح صلاحيات محددة لمعرفة نوع ومكان وتاريخ الجرائم المرتكبة، دون الحاجة لأن يصبح عضواً في هذه المحكمة، ويمكن لمجلس الأمن إحالة كافة الجرائم، وليس فقط جرائم داعش، إلى المحكمة الدولية، فالسودان وليبيا على سبيل المثال ليستا عضوين في المحكمة الدولية، إلا أن مجلس الأمن حوَّل قضيتهما إلى المحكمة الدولية".

وأردف قائلاً: "نحن في حكومة إقليم كوردستان نعمل منذ 4 أعوام على هذه القضية من أجل اعتبارها إبادة جماعية، قضائياً وسياسياً، ففي حال وقوع أسير بيدنا، فإن الشروط التي يجب توفرها، هي أن يحمل جنسية دولة عضو في المحكمة الدولية، ويكون على قيد الحياة، وكان يتولى منصباً قيادياً في تنظيم داعش، ويكون من المساهمين والمحرضين على الإبادة الجماعية، وبحسب إحصائياتنا وإحصائيات المنظمات الدولية، فإن هناك 5 آلاف مقاتل أجنبي كانوا يقاتلون في صفوف داعش وارتكبوا جرائم، ولكن حتى الآن لم نجد أي شخص بهذه المواصفات لتسليمه للمحكمة الدولية".

وزادَ مستشار رئيس حكومة إقليم كوردستان لشؤون الكورد الإزيديين في دهوك: "مع الأسف لا توجد إرادة سياسية دولية، ولا إرادة سياسية عراقية، للتعامل بإنصاف وعدالة مع هذه الجرائم".

لافتاً إلى أنه "يمكن للعراق إنشاء محكمة محلية مختصة بهذه الجرائم، وفقاً للدستور والقانون العراقيين، والاستعانة بالنصوص القانونية لمعاهدة روما على سبيل المثال، لمعرفة ما إذا كانت هذه الجرائم هي جرائم حرب أو إبادة جماعية أو جرائم ضد الإنسانية، لأنه بهذه الطريقة يمكن للمحكمة العراقية العمل في هذا الإطار".

وأوضح حسون أن "القضاة والمحاكم في العراق لا تمتلك صفةً دولية، والإجراءات ليست على مستوى دولي لكي تحظى باعتراف دولي، والجميع يعلم أنه في حال كانت هناك دولة عضو في المحكمة الدولية، ورأت الأخيرة أن هذه الدولة العضو عاجزة عن حلِّ قضية ما، فإن بإمكانها تولي القضية".

منوهاً إلى أن "المجتمع الدولي كله يعلم أن السلطة القضائية العراقية لا يمكنها التعامل مع هذه القضية، فهناك حوالي 20 ألف عنصر من داعش في سجون العراق وإقليم كوردستان، وعليه فإن هذه القضية معقدة ومتشعبة، فلماذا لا يصدر قرار عن مجلس الأمن بأن هذه القضية كبيرة ومعقدة للغاية؟، وأن السلطة العراقية عاجزة عن حلها، ويجب تشكيل محكمة دولية خاصة كما حصل في يوغسلافيا ورواندا، أو إحالة القضية إلى المحكمة الدولية، فهذا ما يجب أن يحصل، ولكن توجد محكمة دولية ثابتة بدأت في تموز/يوليو 2002، إلا أنه لا يوجد نظام عدالة دولي كامل حتى الآن، ويجب ألا تكون هذه القضية سياسية بل عامة ويمكن اتخاذ قرار بخصوصها، سواء كانت الدولة عضواً في المحكمة الدولية أم لا، فهذه جريمة دولية ويجب إجراء تحقيقات واتخاذ قرارات بخصوصها".

وحول حصول أي ضرر للعراق في حال اعتبار ما حصل في سنجار إبادة جماعية، قال حسون إن "هناك أسباب سياسية، فالعراق يقول إن هذه القضية شأن داخلي وتقع ضمن إطار السيادة العراقية والولاية القضاية العراقية، وغيرها من المصطلحات، وفي الواقع يدور الحديث حول احتمال تورط جماعة سياسية داخل السلطة السياسية العراقية في (برنامج داعش) وجرائمه، كما أن هناك البند السابع في ميثاق الأمم المتحدة، والعراق خرج من هذا البند منذ عدة أشهر، فضلاً عن أن العراق لديه تجربة سلبية بخصوص تدخل الأمم المتحدة في شأنه الداخلي بالقوة".
Top