• Thursday, 25 June 2026
logo

إيران بين الحصار الأمريكي وقرارات أوبك

إيران بين الحصار الأمريكي وقرارات أوبك
اتفقت دول أوبك بقيادة السعودية، في 22 حزيران المنصرم، مع الدول المنتجة للنفط خارج أوبك بقيادة روسيا، على رفع انتاج النفط بمعدل يقرب من مليون برميل يومياً، ما سيزيد المعروض من النفط في الأسواق بنسبة 1%، وأن تجري هذه الزيادة بصورة تدريجية تلافياً لآثارها السلبية على السوق.

وجاء قرار رفع انتاج النفط بعد خفض مستوى الانتاج من جانب فنزويلا وإيران، وبعد اجتماع أوبك ارتفعت أسعار النفط بصورة ملحوظة، ما أثار التساؤل لدى التجار: كيف ترتفع الأسعار بينما أعلنت أوبك عزمها على زيادة الانتاج؟

هناك عوامل أدت إلى ارتفاع أسعار النفط، فمع أن أوبك قررت زيادة الانتاج مليون برميل يومياً إلا أن هناك إمكانية لزيادة الانتاج بمعدل يتراوح بين 500000-600000 برميل فقط، يمكن طرحها في الأسواق الشهر القادم، كما أن إيران ونيجيريا وليبيا والجزائر لديها مشكلة مع رفع مستوى الانتاج.

وتظهر بيانات الوكالة الدولية للطاقة أن أزمات فنزويلا وليبيا وأنغولا أدت إلى خفض المعروض من النفط في الأسواق بمقدار 2.8 مليون برميل، ما أدى إلى ارتفاع أسعار النفط، حتى بلغ سعر برميل نفط برنت 79 دولاراً. لقد أدت المشاكل الجيوسياسية، وبالأخص مطالبة أمريكا دول العالم بتقليص مشترياتها من نفط إيران إلى أدنى مستوى بحلول تشرين الثاني القادم، ثم التوقف عن شراء النفط الإيراني، أدى ذلك إلى عدم استقرار سوق النفط ليس في مجال العرض بل أيضاً في مجال التسليم إلى المشترين كما أدى إلى تغيرات في كلفة نقل النفط.

ثم عامل آخر أدى إلى ارتفاع أسعار النفط، وهو مدى التزام أعضاء أوبك باتفاق خفض الانتاج، فبالرغم من أنها اتفقت على زيادة العرض بمقدار مليون برميل في اليوم، إلا أن نسبة الالتزام بالمقررات كانت قبل ذلك 147% وفي حال انخفاض هذه النسبة بعد قرار زيادة الانتاج إلى 100%، فإنه يعني التزام الأعضاء بنسبة 100% بقرار خفض الانتاج، ما يدعم ارتفاع الأسعار.

وحسب تقرير إدارة معلومات الطاقة، فإن قدرة انتاج حقول النفط غير المنتجة حالياً، والتي يمكن تشغيلها في أي وقت، تبلغ 3.4 مليون برميل يومياً.

ومع ذلك، يتوقع أن ينخفض هذا الاحتياطي، خاصة وأن أعضاء أوبك يعملون الآن على رفع مستوى الانتاج، وتخطط السعودية لرفع مستوى إنتاجها في الأشهر القادمة إلى 10.8 مليون برميل، ما سيلبي طلب زبائن النفط بنسبة 40%.

إن خطوة كهذه من جانب السعودية، ستحول دون عدم تمكن أوبك من إصدار قرار آخر برفع إنتاج النفط مع ارتفاع وتيرة الضغوط الأمريكية على إيران وفنزويلا، وعندها ستكون السعودية المستفيد الوحيد من زيادة مستوى الانتاج، وقد أدت العقوبات الأمريكية على فنزويلا إلى تدهور الوضع المالي للبلد بصورة يومية ومغادرة ذوي الخبرة في المجال النفطي البلد وطلبهم اللجوء إلى دول أخرى، وهذا سبب آخر من أسباب تراجع قدرة فنزويلا على إنتاج النفط بنسبة 40%.

ومن جهة أخرى، يعتبر تدهور الأوضاع في ليبيا سبباً آخر من أسباب هبوط مستوى إنتاج النفط في البلد بمقدار 400000 برميل يومياً، وهذه فرصة أخرى للسعودية تتيح لها رفع مستوى الإنتاج.

أعلن مسؤولو الخارجية الأمريكية في الأسبوع الماضي عدة مرات أن أمريكا لن تكتفي بإعادة فرض العقوبات على إيران، بل تعمل على عزل إيران سياسياً واقتصادياً، وهذا يعني أن أمريكا تعمل على قطع مصادر الدخل عن إيران ومنع دخول الأموال إلى البلد، إلى حد إجبار إيران على إنفاق إحتياطيها من العملة الصعبة ومع انخفاض كمية الإحتياطي تتراجع قيمة التومان الإيراني بصورة يومية، ما سيؤدي إلى ارتفاع نسبة التضخم وارتفاع أسعار السلع والبضائع، وهو ما تسبب منذ الآن في غضب الجماهير وتظاهرات في إيران.

في تشرين الثاني القادم، ومع توقف شراء النفط الإيراني، سينخفض إنتاج النفط الإيراني بمقدار 1.5 مليون برميل، وعندها ستزيد المشاكل الداخلية عمقاً، وتعمد أمريكا من خلال العقوبات إلى تخريب الأوضاع الاقتصادية والسياسية في إيران.

وفيما يتعلق بأسعار النفط، التي بلغت يوم الجمعة الماضي 78.85 دولار، فقد توقع بنك أمريكا في وقت سابق أن تصل تلك الأسعار في الربع الثاني من العام المقبل إلى 90 دولاراً، بينما توقعت مجموعة UBS أن تصل في نفس الفترة إلى ما بين 80-85 دولاراً للبرميل، واعتمد الجانبان في توقعاتهما على القدرة الانتاجية للدول، لكن الذي يحدد أسعار النفط هو نمو الطلب عليه.

وتتوقع أوبك ارتفاع الطلب على النفط في الربع الثالث من هذا العام إلى 99.42 مليون برميل في اليوم، وفي الربع الرابع إلى 100.25 مليون برميل في اليوم.
Top