تويتر تصبح منبراً لحملة دميرتاش الانتخابية
عمل دميرتاش منذ العام 1998 محامياً في قضايا ترتبط بحقوق الإنسان والأقليات في المحاكم التركية، بل توسط بين حزب العمال الكوردستاني والجيش التركي، وشغل منذ العام 2007 مناصب في الأحزاب السياسية الكوردية.
هذه الخبرة القانونية والسياسية أعانت دميرتاش على التعامل مع الحكومة والنظام القضائي التركيين، وكان لها أثرها على طريقة التعبير والخطاب السياسي له، والذي يلمس بوضوح في تغريداته السياسية الأخيرة المشفرة، والساخرة في بعض الأحيان.
كتب دميرتاش، البالغ من العمر 45 عاماً، تغريدة يوم الأحد، قال فيها: "صباح الخير، لا يقولن أحد إنه يوم أحد وعطلة، لنواصل أعمالنا رجاء، وحيثما رأيتم مؤيدي الأحزاب والمرشحين الآخرين فلتحيوهم بحفاوة، لأن مساعينا تهدف إلى الوئام في البلد".
اتهم دميرتاش الهيئة العليا للانتخابات في تركيا بأنها انتهكت حقوقه، لأن المرشحين الخمسة الآخرين للرئاسة التركية يستطيعون استخدام الإعلام في حملاتهم الانتخابية، ورفع محاموه دعوى تطالب المؤسسة القضائية التركية بالإفراج عن دميرتاش. رفضت المحكمة التركية الدعوى أول الأمر، لكن المحامين رفعوا دعوى ثانية لم يرد عليها بعد.
وفي تغريدة لدميرتاش، الذي يلقب بـ"أوباما الكورد" أيضاً، كتب ساخراً: "أطرح سؤالاً على الهيئة العليا للانتخابات، أولن أتعرض للعقوبة في حال استخدامي سلطة السجن هنا في الدعاية السياسية؟ أولن أنتهك بذلك حقوق المرشحين الآخرين؟ أليس هذا خرقاً؟ أنا أطرح هذه الأسئلة لأنكم عادلون جداً ومؤمنون بالعدالة".
ويختلق الرئيس المشترك السابق لحزب الشعوب الديمقراطية أرضية خيالية لبعض تغريداته، لينطلق منها ويطرح من خلالها المشاكل الراهنة في تركيا والحلول لها.
وجاء في واحدة من أمثال تلك التغريدات: "مرت اليوم طائرة فوق سماء سجننا، رفع يدي لتحيتها، وكان ركاب يردون التحية من خلال نوافذ الطائرة، ويبدو أنهم كانوا يقولون: ها هو صلاح الدين دميرتاش"، ومن جهتي، رفعت صوتي منادياً: اذا انتُخبتُ رئيساً للجمهورية سألغي ضريبة الوقود المفروضة على الفلاحين"، حيث أن الأزمة أثرت كثيراً على أسعار الوقود في تركيا، والسبب في جزء منه يعود إلى الضرائب المفروضة على الوقود.
أعلنت الحكومة التركية بعد المحاولة الإنقلابية في العام 2016، حالة الطوارئ، وتم اعتقال الآلاف خلال العامين الماضيين بتهمة الارتباط بحركة فتح الله كولن والحركة المسلحة في كوردستان تركيا، وتم إلقاء القبض في تلك الفترة على دميرتاش والعشرات من رؤساء البلديات الكوردية، وهم ينتظرون صدور أحكام نهائية بحقهم من المحاكم، لذا ليس عجيباً أن يربط دميرتاش في تغريدة (ذات أرضية خيالية) بين الأوضاع المعاشية لعمال تركيا وبين ارتفاع أعداد السجون والسجناء في البلد.
وجاء في تغريدة دميرتاش: "هناك أعمال بناء في الجزء الواقع في نهاية السجن الذي أنا فيه، إنهم يوسعون السجن، وقد انتهزت الفرصة وناديت العمال بصوت عال: إذا انتخبتموني رئيساً لتركيا، سأجعل حياتكم سعيدة وسأقلل عدد ساعات عملكم وأزيد أجوركم، وسأحفظ حياتكم وحقوقكم، سأمنح أصغر الموظفين 3000 ليرة".
وفي نفس التغريدة، يضيف قائلاً: "قلت لهم (للعمال) لن نبني سجوناً، بل سنبني مدارس. لا أدري إن كانوا قد سمعوني أم لا، لكنهم توقفوا عن العمل لبرهة، إن صمتاً موقتاً جميل جداً، لقد استعادت الحياة معناها".
في تشرين الثاني من العام 2016، ألقي القبض على دميرتاش وأحد عشر برلمانياً من حزب الشعوب الديمقراطية بتهمة الارتباط بحزب العمال الكوردستاني، ويتهم حزب الشعوب الديمقراطية ومنظمات حقوق الإنسان التركية والأوروبية، النظام القضائي التركي بالافتقار إلى الاستقلالية.
صلاح الدين دميرتاش، ذو معرفة كبيرة بالنظام القضائي التركي وعيوبه مقارنة بمعايير الدول المتقدمة. لذا قال في تغريدة ساخرة له يوم السبت: "إذا أصبحت رئيساً للجمهورية سأجعل المحاكم حيادية مستقلة عادلة، ولن يدخل الأبرياء السجون، كما سأحرر المرضى من السجناء".
حصد حزب دميرتاش في الجولة الأولى من انتخابات البرلمان التركي للعام 2015 ستة ملايين صوت، وكان أول حزب كوردي يتخطى حاجز الـ10% في الانتخابات، ويدخل البرلمان كقائمة، وكان قسم كبير من ذلك الإنجاز يعزى إلى شخصية دميرتاش، خاصة عندما استطاع حزب الشعوب الديمقراطية الكوردي الحصول على عدد كبير من أصوات غير الكورد.
وذكّر دميرتاش مؤيديه بالإنجاز الكبير الذي حققوه في العام 2015، وهو الإنجاز الذي يسعى حزب الشعوب الديمقراطية إلى تكراره في انتخابات حزيران القادم، وقال في تغريدة على تويتر: "في ذلك الحين (حين كان يحاور السجناء الآخرين)، جاؤوا لتعدادنا، وتعدادنا يستغرق الكثير من الوقت، لأن في غرفتنا ستة ملايين شخص".
كما يرد دميرتاش من خلال تويتر على الحملات الإعلامية للمرشحين الآخرين، فمثلاً عندما سئل مرشح حزب "وطن" للرئاسة التركية، دوغو برينجك، ماذا سيكون أول عمل له في حال انتخابه رئيساً للجمهورية، أجاب: "سأغلق حزب الشعوب الديمقراطية، فرد عليه دميرتاش في تغريدة ساخرة بالقول: "لو انك انتخبت رئيساً للجمهورية، أتعهد بأننا سنغلق حزب الشعوب الديمقراطية".
